"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

«نيويورك تايمز»: متشددو طهران أفشلوا اتفاق ترامب… وصراع مراكز القوة أعاد الحرب إلى الواجهة

نيوزاليست
الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

«نيويورك تايمز»: متشددو طهران أفشلوا اتفاق ترامب… وصراع مراكز القوة أعاد الحرب إلى الواجهة

كشف تحقيق نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن صراع مراكز القوة داخل إيران أسهم في تقويض اتفاق لوقف الحرب مع الولايات المتحدة، بعدما تحركت شخصيات متشددة في الحرس الثوري لإفشال المسار الدبلوماسي الذي كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يسعى إلى تثبيته مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبحسب التحقيق الذي أعدّته الصحافية فرناز فصيحي، لم يكن انهيار الاتفاق نتيجة الخلافات بين واشنطن وطهران وحدها، بل ارتبط أيضاً بصراع داخلي على القرار السياسي والعسكري في إيران، وسط تباين واضح بين فريق يدفع نحو تسوية تنهي الحرب وتخفف الضغوط الاقتصادية، وآخر يرى في التصعيد العسكري وسيلة لفرض شروط طهران وإغلاق الطريق أمام التفاهم مع الولايات المتحدة.

هجوم بحري فجّر الخلافات

ويشير التحقيق إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كان قد حقق تقدماً في اتجاه التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في مطلع تموز، قبل أن يؤدي هجوم على ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز إلى تفجير الأزمة مجدداً.

وتنقل الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين أن الهجوم، الذي تسبب في اشتعال ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية وألحق أضراراً بسفن أخرى، لم يكن موضع تنسيق مسبق مع القيادة السياسية والمؤسسات الأمنية المعنية.

وبحسب الرواية التي أوردها التحقيق، أثارت العملية غضب بزشكيان، الذي طالب قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي بتفسير ما جرى. ونقلت المصادر عن وحيدي قوله إنه لم يأذن بالهجوم ولم يكن على علم مسبق به، وإن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يكن مطلعاً عليه أيضاً.

وأعقب الهجوم تصعيد عسكري أميركي، ما أدى إلى تقويض فرص التوصل إلى تسوية وإعادة المواجهة إلى مسار أكثر خطورة.

حسين طائب في دائرة الاتهامات

ويضع التحقيق رجل الدين حسين طائب، المسؤول الأمني السابق النافذ في الحرس الثوري، في صلب الاتهامات المتعلقة بإفشال الاتفاق.

ووفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين نقلت عنهم الصحيفة، ربطت التحقيقات الداخلية بين طائب وقرار استهداف السفن، مشيرة إلى أنه كان يعارض التفاهم مع واشنطن منذ البداية.

كما ينقل التحقيق عن الخبير الإيراني علي رضا نامور حقيقي أن العملية هدفت إلى إسقاط مذكرة التفاهم مع ترامب وإغلاق الطريق أمام أي اتفاق مستقبلي.

وتكشف هذه الرواية عن مدى تعقيد عملية صنع القرار في إيران، حيث لا تقتصر الخلافات على تباين وجهات النظر بين السياسيين والعسكريين، بل قد تصل إلى تحركات ميدانية تقوّض خيارات القيادة السياسية.

غياب المرشد يزيد اضطراب القرار

ويربط التحقيق جانباً من الأزمة بغياب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ توليه المنصب في آذار، وما أثاره ذلك من تساؤلات بشأن آلية إدارة شؤون الدولة والتواصل داخل هرم السلطة.

وبحسب مسؤولين نقلت عنهم الصحيفة، ظهرت شكوك داخل النظام بشأن طبيعة بعض الرسائل المنسوبة إلى المرشد، في وقت كانت فيه القيادة السياسية تحاول التعامل مع تداعيات الحرب والبحث عن مخرج دبلوماسي.

ويعتبر التحقيق أن غياب مرجعية حاسمة قادرة على ضبط الخلافات بين المؤسسات أتاح هامشاً أوسع أمام القوى المتشددة، وأضعف قدرة القيادة السياسية على ضمان التزام جميع مراكز القرار بالمسار التفاوضي.

من طهران إلى اليمن والعراق ولبنان

ولا يحصر التحقيق تداعيات الصراع الداخلي في إيران، بل يضعها ضمن سياق المواجهة الإقليمية الأوسع، حيث يمكن أن تتحول الجماعات الحليفة لطهران إلى أدوات ضغط إضافية في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.

ووفقاً للمصادر التي استند إليها التحقيق، شملت التصورات المطروحة لتوسيع المواجهة تكثيف تحركات الحلفاء، ولا سيما الحوثيين في اليمن والفصائل المسلحة في العراق، بما يرفع كلفة الحرب على واشنطن ويزيد الضغوط على المصالح الأميركية والمنشآت الحيوية في المنطقة.

أما لبنان، فيبرز في سياق الخلافات المتعلقة بالضمانات التي كانت طهران تطالب بها، ومنها وقف الهجمات الإسرائيلية على «حزب الله». ويعكس ذلك ارتباط الملف اللبناني بالحسابات الإيرانية في أي تفاوض أوسع مع الولايات المتحدة.

صراع على مستقبل إيران

وتكشف رواية «نيويورك تايمز» عن انقسام بين اتجاه يسعى إلى احتواء تداعيات الحرب عبر التفاوض، واتجاه متشدد يعتقد أن التصعيد العسكري ورفع كلفة المواجهة على الخصوم يوفران لإيران أوراق ضغط أكبر.

وتكمن خطورة هذا الانقسام في احتمال أن تصبح القرارات الميدانية عاملاً حاسماً في تحديد مصير المفاوضات، حتى عندما تكون القيادة السياسية منخرطة في البحث عن تسوية.

وبذلك، لا يقتصر السؤال الذي يطرحه التحقيق على أسباب انهيار اتفاق مع ترامب، بل يمتد إلى الجهة التي تملك القرار النهائي في طهران: هل تستطيع القيادة السياسية فرض خياراتها على المؤسسات العسكرية والأمنية، أم أن مراكز القوة المتنافسة باتت قادرة على تعطيل أي تفاهم لا يتوافق مع حساباتها؟

المقال السابق
إصابة أربعة أشخاص في الرياض بشظايا صاروخين حوثيين اعترضتهما الدفاعات السعودية
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

الخارجية الأميركية تندّد بالشكوى على ندى معوّض: «نفد صبرنا إزاء محاولات العرقلة»

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية