"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

هل يمكن ان توقف إسرائيل حربها في لبنان؟

رئيس التحرير: فارس خشّان
السبت، 9 مايو 2026

وافق رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على مبدأ اللقاء في البيت الأبيض مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لكنه طلب إعادة النظر في التوقيت، بحيث لا يكون في إطلاق المسار التفاوضي المباشر مع إسرائيل، بل يكون تتويجًا له.

هدّأ موقف عون التشنج الداخلي، لكنه عقد المهمة على الوفد اللبناني المفاوض. كان الهدف من جمع عون بنتنياهو تقديم دليل على جدية لبنان في المفاوضات، وفي الالتزام بما يتم التوافق عليه، وبقدرة السلطة على تجاوز التعقيدات التي يضعها حزب الله، الذي هو، وفق تقييم البيت الأبيض، مشكلة لبنانية - إسرائيلية مشتركة!

كان يُفترض أن تنعقد الجلسة الثالثة من المفاوضات التمهيدية قبل نهاية الأسبوع الجاري، لكن واشنطن أرجأتها. ولم يُفهم، في حينه، إن كان هذا الإرجاء متعمّدًا وهدفه الإعراب عن الاستياء من قرار عون الذي قفز فوق إصرار الإدارة الأميركية على دعوته للقاء مع نتنياهو.

ترافق هذا الإرجاء مع عدم اعتراض واشنطن على توسيع الجيش الإسرائيلي لاستهدافاته في لبنان، بحيث أعاد الأبنية البقاعية إلى “بنك أهدافه”، والقيادات في الضاحية الجنوبية إلى “قائمة الاغتيالات”. في الواقع، لم يبقَ من وقف إطلاق النار المتفق عليه في البيت الأبيض سوى منع الجيش الإسرائيلي من تفعيل “عقيدة الضاحية”، طالما حصر “حزب الله” استهدافاته بالتجمعات العسكرية وابتعد كليًّا عن ضرب التجمعات المدنية في شمال إسرائيل.

لكن عون عدّل المسار، فأعاد تحريك الجمود. ذهب إلى خيار وسطي. لم يذهب هو إلى واشنطن، لكنه وافق، في المرحلة التمهيدية، على أن يرفع مستوى التمثيل اللبناني، بحيث قرر أن يوفد ممثله الشخصي السفير السابق سيمون كرم للاجتماع مع وفد إسرائيل، الذي يُفترض أن يرتفع مستواه هو الآخر!

ويتزامن انعقاد جلستي المفاوضات في واشنطن مع مشارفة إعلان وقف إطلاق النار على نهايته. فقد أُعلن عن مهلة الأسابيع الثلاثة في ٢٤ نيسان/أبريل الماضي، وفي الرابع عشر من أيار/مايو الجاري يُفترض تمديد المهلة. ومن الطبيعي أن يطلب لبنان تقييد يد إسرائيل، حتى يتمكن من الجلوس مرتاحًا نسبيًا إلى طاولة المفاوضات. لكن إسرائيل لن تقبل. وسيُواجَه لبنان بعجزه عن إلزام “حزب الله” بما يتعهد به.

النقاط التي يحملها الوفد اللبناني إلى واشنطن هي، في الواقع، أهداف نهائية، لا يمكن أن تكون لها أي قيمة تفاوضية إذا لم تبدأ بشرط لا بد منه، وفق إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية: إزالة مشكلة اسمها “حزب الله”!

وبناء عليه، هل يذهب لبنان إلى مفاوضات واشنطن في الرابع عشر من الشهر الجاري، ومعه خطة تنفيذية توحي بقدرته على احتواء “حزب الله” في مرحلة تمهيدية لنزع سلاحه؟ تريد إسرائيل، ومعها واشنطن، أدلة على قدرات السلطة اللبنانية المفاوضة في التصدي لـ”حزب الله”، حتى تقبل بتغيير قواعد وقف إطلاق النار المطلوب تمديده، وإلا فإن مبدأ “ما تعجز عنه هذه السلطة سوف يفعله الجيش الإسرائيلي” سيبقى نافذًا، وسيتخذ أوجهًا عسكرية جديدة وأكثر صرامة، بحيث تعود الاستهدافات “الحرة” للبشر والحجر في كل لبنان، بما في ذلك بيروت.

ولا يواجه المفاوض اللبناني الإصرار الإسرائيلي - الأميركي فحسب، بل يواجه أيضًا تعقيد “حزب الله” لعمله!

فالحزب يصر على إفهام الداخل والخارج أن السلطة اللبنانية لا تملك ما تمنحه في المفاوضات، وهو لن يعترف بنتائجها، إذ يعتبرها نتاج تواطؤ مع إسرائيل. وهو يريد إبقاء الملف اللبناني بعهدة المفاوض الإيراني.

أخطر ما ذهب إليه “حزب الله” تمظهر في كلام قاله النائب إيهاب حمادة، في حديث مع إذاعة “سبوتنيك” الروسية، إذ اعتبر أن “طاولة المفاوضات تُستخدم للدفع نحو صراع داخلي لبناني بهدف القضاء على حزب الله”، وأكد أن “الحزب سيواجه ويقاوم بكل الوسائل”.

وحذر حمادة من أن “أي لقاء بين رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيكون توديعًا للبنان الذي نعرفه، لأنه يشكل خرقًا للميثاقية على المستوى الدستوري وتمزيقًا لاتفاق الطائف، وسيشكل تحالفًا بين جزء من اللبنانيين المتمثل بالسلطة وإسرائيل لقتلنا، وليس لتحرير لبنان إنما لإلغائه، وسنواجهه كما نواجه الإسرائيلي تمامًا وبكل الأساليب”.

في ظل هذا المشهد، يبدو واضحًا أن السلطة اللبنانية لن تحصد في واشنطن كل ما من شأنه أن يسمح لـ”حزب الله” بكسب الوقت، طالما أن لا شيء يوحي بأنه سيتخلى عن سلاحه في مقابل سلطة لا توحي بأنها قادرة على أن تتولى هي تنفيذ نزع هذا السلاح، في حال أوقفت إسرائيل الحرب، وفق المشتهى اللبناني.

المقال السابق
هجوم ٧ اكتوبر: المراسلات السرية بين السنوار ونصر الله
رئيس التحرير: فارس خشّان

رئيس التحرير: فارس خشّان

مقالات ذات صلة

سلطة تفاوض… وحزب يفرض الوقائع

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية