"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

غياب الرغبة لا يعني غياب الحب.. قراءة في تحوّلات الحياة الحميمة

نيوزاليست
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

غياب الرغبة لا يعني غياب الحب.. قراءة في تحوّلات الحياة الحميمة

قد يستمر الحب والارتباط العاطفي بين الزوجين، فيما يتراجع الانجذاب الجسدي وتخفت الرغبة في ممارسة العلاقة الحميمة. ظاهرة لا تعني بالضرورة نهاية الحب، لكنها تفتح الباب أمام أسئلة حسّاسة حول الرغبة والتواصل وطبيعة العلاقة بعد سنوات من الحياة المشتركة.

ليس كل فتور في العلاقة الحميمة مؤشراً على أزمة عاطفية، كما أن استمرار الحب لا يعني بالضرورة بقاء الرغبة الجنسية على حالها. ففي بعض العلاقات، يظل الزوجان قريبين من بعضهما، يتشاركان تفاصيل الحياة اليومية ويخططان للمستقبل معاً، لكن المساحة التي تحتلها العلاقة الجنسية تتقلّص تدريجياً، إلى أن تصبح نادرة أو تغيب تماماً.

قد تبدأ الحكاية بانشغال متزايد، أو إرهاق متراكم، أو ضغوط العمل والمسؤوليات العائلية، قبل أن تتحوّل المسألة إلى سؤال أكثر عمقاً: هل يمكن أن نحبّ شخصاً ونرغب في الاستمرار معه، من دون أن نشعر تجاهه بالرغبة الجنسية نفسها؟

تشير بيانات استطلاع للرأي أجراه المعهد الفرنسي للرأي العام (Ifop) لصالح مؤسسة Passage du Désir، وفقاً للمادة التي يستند إليها هذا التقرير، إلى أن 77% من الفرنسيات المرتبطات عاطفياً أفدن بأن وتيرة علاقاتهن الجنسية أصبحت أقل مما كانت عليه في بداية العلاقة، فيما قالت واحدة من كل أربع نساء إنها لا تمارس حالياً العلاقة الجنسية مع شريكها.

وتكشف هذه الأرقام، في سياقها الفرنسي، عن تحوّلات في الحياة الحميمة لدى بعض الأزواج، لكنها لا تعني تلقائياً أن العلاقات المعنية وصلت إلى نهايتها، ولا يمكن تعميمها على النساء العربيات من دون بيانات محلية مماثلة.

هل يعني غياب العلاقة الحميمة تراجع الحب؟

قد يكون تراجع الرغبة الجنسية مرتبطاً بتغيّر المشاعر، لكنه ليس دليلاً قاطعاً على زوالها.

فبعض النساء يواصلن الحياة مع شركائهن رغم تراجع الحب أو اختفائه، لأسباب تتجاوز العاطفة، مثل وجود الأطفال، أو الاعتماد المالي المتبادل، أو الخوف من الوحدة، أو صعوبة الانفصال، أو التعلّق بالذكريات والعادات التي تجمع الطرفين. وفي حالات أخرى، قد تكون العلاقة مؤذية، ما يجعل اتخاذ قرار الانفصال أكثر تعقيداً.

وبحسب الاستطلاع المذكور، فإن 64% من النساء اللواتي قلن إنهن لم يعدن يشعرن بالحب تجاه شركائهن لا يمارسن حالياً العلاقة الجنسية معهم. لكن هذه النسبة لا تعني أن كل امرأة توقفت عن ممارسة الجنس مع شريكها قد فقدت مشاعرها تجاهه؛ بل تشير إلى وجود ارتباط بين تراجع المشاعر وغياب العلاقة الحميمة لدى بعض المشاركات.

في المقابل، هناك نساء ما زلن يشعرن بالحب والارتباط العاطفي، لكن الانجذاب الجسدي لديهن تراجع مع مرور الوقت. فقد تستمر المودّة والاهتمام والرغبة في مشاركة الحياة، فيما لا تعود العلاقة الجنسية حاجة ملحّة بالنسبة إليهن.

وهنا تظهر أهمية التمييز بين الحب والرغبة الجنسية، فهما جانبان قد يتأثر أحدهما بالآخر، لكنهما ليسا شيئاً واحداً.

حين تتراجع الرغبة تجاه الشريك، لا بالضرورة تجاه الجنس من النقاط اللافتة في نتائج الاستطلاع أن غياب الرغبة الجنسية تجاه الشريك لا يعني بالضرورة اختفاء الرغبة الجنسية بصورة عامة.

فقد أفادت 67% من النساء اللواتي لا يشعرن بأي رغبة جنسية تجاه شركائهن بأنهن لا يمارسن العلاقة الجنسية معهم، مقابل 5% فقط من النساء اللواتي قلن إنهن يشعرن برغبة قوية تجاه شركائهن.

كما ذكرت 41% من النساء المرتبطات اللواتي لا يمارسن العلاقة الجنسية مع شركائهن أنهن فضّلن الاستمناء على ممارسة الجنس مع الشريك خلال الأشهر الاثني عشر السابقة للاستطلاع.

وتلفت هذه المعطيات إلى فرق مهم بين الرغبة الجنسية بوصفها حاجة أو إحساساً شخصياً، وبين الرغبة في ممارسة العلاقة الحميمة مع شخص بعينه.

لكن أسباب هذا التباين قد تختلف من امرأة إلى أخرى. فقد ترتبط بالتجارب المشتركة، أو بطبيعة العلاقة العاطفية، أو بتراكم الخلافات، أو بالشعور بالضغط، أو بتغيّرات نفسية وجسدية. لذلك، لا يمكن اختزال كل حالات الفتور في تفسير واحد.

لماذا تخفت الرغبة مع مرور السنوات؟

لا توجد إجابة موحّدة عن هذا السؤال. فالرغبة الجنسية تتأثر بعوامل متعددة، بعضها نفسي وعاطفي، وبعضها جسدي وصحي، فضلاً عن الظروف المحيطة بالعلاقة.

قد يؤدي الإرهاق المزمن وقلة النوم وضغوط العمل وتربية الأطفال إلى استنزاف الطاقة اللازمة للتقارب الحميم. وقد تسهم الخلافات المتكررة، أو غياب التواصل، أو الشعور بأن العلاقة أصبحت قائمة على الواجبات وحدها، في إضعاف الانجذاب.

كذلك، يمكن أن تؤثر التغيّرات الهرمونية، والحمل والولادة والرضاعة، وفترة ما قبل انقطاع الطمث وما بعده، وبعض الأمراض والأدوية، في مستوى الرغبة الجنسية. وقد يرتبط الأمر أيضاً بالألم أثناء العلاقة أو بتجارب سابقة غير مريحة.

وفي السياق العربي، قد تزيد صعوبة الحديث عن الجنس، والخوف من الأحكام الاجتماعية، والاعتقاد بأن العلاقة الحميمة واجب لا مجال للتفاوض بشأنه، من تعقيد المشكلة. فقد تصمت المرأة عن احتياجاتها أو مخاوفها، خشية أن يُفسَّر تراجع رغبتها على أنه رفض لشريكها أو تقصير في حقه.

غير أن الصمت لا يقدّم حلاً بالضرورة، بل قد يوسّع المسافة بين الطرفين إذا تحوّل إلى شعور دائم بالإحباط أو سوء الفهم.

كيف يمكن التعامل مع تراجع الرغبة داخل العلاقة؟

إذا كان الحب لا يزال حاضراً، وكان الطرفان يرغبان في الحفاظ على علاقتهما الحميمة، فقد تكون البداية من إعادة بناء مساحة آمنة للحوار، بعيداً عن الاتهام والضغط والمقارنات مع بداية العلاقة.

بحسب الاستطلاع نفسه، رأت 67% من النساء اللواتي لا يمارسن العلاقة الجنسية مع شركائهن أن زيادة الحنان والاهتمام قد تساعد في تحفيز الرغبة، فيما أشارت 56% إلى أهمية التواصل بصورة أفضل بشأن الرغبات والاحتياجات.

ولا تعني هذه النتائج أن الاهتمام وحده كافٍ في جميع الحالات، لكنها تسلّط الضوء على أهمية التفاصيل اليومية: الإصغاء، والتعبير عن المودّة، وتقاسم المسؤوليات، والاقتراب العاطفي من دون افتراض أن كل لمسة يجب أن تنتهي بعلاقة جنسية.

وقد يساعد أيضاً استعادة أجواء التقارب والخصوصية، وتجديد أساليب التعبير عن الانجذاب، والتحدث بصراحة عن الأمور التي تمنح كل طرف شعوراً بالراحة والمتعة.

أما إذا استمر الفتور وأصبح مصدراً للضيق، فقد يكون من المفيد استشارة مختص في الصحة الجنسية أو العلاج النفسي الزوجي، بحسب طبيعة المشكلة، خصوصاً إذا ارتبطت بألم جسدي أو تغيّرات صحية أو خلافات عاطفية متراكمة.

والأهم أن العلاقة الحميمة لا ينبغي أن تتحول إلى واجب تؤديه المرأة خوفاً من خسارة شريكها. فالموافقة والراحة المتبادلة أساس العلاقة الصحية، ولا يحق لأي طرف ممارسة الضغط على الآخر لإجباره على ممارسة الجنس.

هل يمكن أن تستمر العلاقة السعيدة من دون جنس؟

قد يبدو هذا السؤال حساساً في مجتمعات غالباً ما يُنظر فيها إلى العلاقة الجنسية بوصفها ركناً أساسياً من أركان الزواج. لكن الواقع أن الأزواج لا يعيشون جميعاً العلاقة الحميمة بالطريقة نفسها، ولا يحتلون المستوى نفسه من الرغبة في مختلف مراحل حياتهم.

ووفقاً للاستطلاع، قالت 63% من النساء اللواتي لا يمارسن العلاقة الجنسية مع شركائهن إنهن راضيات عن حياتهن العاطفية.

ولا يعني ذلك أن غياب الجنس لا يسبب مشكلة، أو أن جميع النساء راضيات عن هذا الوضع، بل يوضح أن تقييم العلاقة لا يعتمد بالضرورة على وتيرة ممارسة الجنس وحدها.

فبعض الأزواج يتوصلون إلى تفاهم ينسجم مع احتياجاتهما، فيما يشعر آخرون بأن غياب العلاقة الحميمة يترك فراغاً يصعب تجاهله. وفي الحالتين، لا توجد صيغة واحدة تصلح للجميع؛ المهم أن يكون هذا التوازن نابعاً من تفاهم حقيقي، لا من الخوف أو الإكراه أو التضحية الصامتة من طرف واحد.

في النهاية، قد يتراجع الانجذاب من دون أن ينتهي الحب، وقد يستمر الزواج رغم غياب الرغبة، كما قد يكشف الفتور عن مشكلات تحتاج إلى مواجهة صريحة. وما يصنع الفارق ليس مجرد عدد مرات ممارسة العلاقة الحميمة، بل قدرة الطرفين على فهم ما يحدث بينهما، واحترام احتياجات كل منهما، واتخاذ قرارات تنسجم مع مشاعرهما وظروفهما.

فالحب لا يُقاس بالجنس وحده، لكن العلاقة الصحية تحتاج إلى الصراحة والاحترام، وإلى مساحة يستطيع فيها كل طرف التعبير عن رغبته أو غيابها من دون خوف أو شعور بالذنب.

المقال السابق
لماذا قرر نواب «القوات اللبنانية» ملاحقة جبران باسيل؟
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

مسروقات شغب باريس تُعرض للبيع: حقائب هيرميس ولويس فويتون على منصات السلع المستعملة

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية