"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

"فتح جديد" لفريق الممانعة... إسبانيا تهزم فرنسا وكرة القدم تدخل معركة المحاور

كريستين نمر
الأربعاء، 15 يوليو 2026

"فتح جديد" لفريق الممانعة... إسبانيا تهزم فرنسا وكرة القدم تدخل معركة المحاور

“انتصارٌ جديد” سجّله أمس، “فريق الممانعة”، لكن ليس في استعادة البلدات الجنوبية التي تحتلها إسرائيل، ولا في إعادة إعمارها وعودة أهاليها، ولا في استعادة إيران السيطرة على مضيق هرمز، بل على أرض الملعب، بعدما هزمت إسبانيا فرنسا. فما إن أطلق الحكم صافرة النهاية حتى تحولت المباراة من منافسة كروية إلى معركة سياسية، وبات الهدفان الإسبانيان في مرمى المنتخب الفرنسي “انتصارًا لفلسطين”، فيما صُوّرت الهزيمة الفرنسية كنكسة للإمبريالية.

بمجرد انتهاء المباراة، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات تربط نتيجة اللقاء بالمواقف السياسية للحكومة الإسبانية من الحرب في غزة. وذهب بعض جهابذة الأعلام والسياسة أمثال ناصر قنديل، إلى اعتبار أن “أحرار العالم يشجعون إسبانيا لأن بوصلتهم فلسطين”، وكأن لاعبي المنتخب الإسباني دخلوا الملعب على متن طائرات حربية نصرة لغزة وإيران وانتقامًا لخامنئي…

اللافت لدى هؤلاء أن كرة القدم لم تعد تُقاس بعدد الأهداف، بل بمواقف الحكومات. فالمنتخب الذي تنسجم سياسات بلاده مع محورهم يصبح منتخب “الخير”، أما منافسه فيُحمّل إرث نتنياهو وترامب وماكرون، لتتحول لعبة عمرها أكثر من قرن إلى معركة أيديولوجية لا وجود لها إلا في مخيلتهم الخصبة.

ولم يتوقف الأمر عند منصات التواصل، إذ بدا خلال المباراة أن بعض المعلّقين في محطات عربية غلب على تعليقاتهم طابع الانحياز، مع نبرة تشجيع للمنتخب الإسباني وشماتة بالمنتخب الفرنسي، في مشهد أثار تساؤلات حول مدى التزام بعض التغطيات الرياضية بالموضوعية والحياد. في المقابل، حافظ معلّقو قناة “إم 6” الفرنسية، التي نقلت المباراة، على قدر أكبر من المهنية والموضوعية في تناول مجريات اللقاء.

والمشهد نفسه سبق أن ظهر خلال مواجهة المغرب وفرنسا، حين خرجت المباراة عن إطارها الرياضي وتحولت لدى كثيرين إلى مواجهة سياسية ورمزية، فكان أي تعثر فرنسي موضع احتفاء، لا بفعل الأداء الرياضي طبعًا، بل بسبب مواقف باريس التي لا تتناسب مع منطقهم.

هذا الخلط بين الرياضة والسياسة يطرح سؤالًا بسيطًا: هل أصبح مطلوبًا منا كمشجعين لبنانيين، لا تربطنا بالكرة سوى متعة المتابعة والتشجيع، أن نراجع بيانات وزارات الخارجية قبل اختيار المنتخب الذي نشجعه؟ وهل بات كل هدف يُسجّل في مرمى الخصم انتصارًا سياسيًا، وكل خسارة عقوبةً إلهية؟

من الطبيعي أن يحمل الأفراد آراءً سياسية وأن يعبّروا عنها، ومن حق اللبناني الذي يتابع من أريكته أمام شاشة التلفزيون، أن يشجّع منتخبًا من مدريد أو باريس أو بوينس آيرس، حتى لو لم تطأ قدماه تلك البلاد ولم يعرف من لغتها سوى أسماء لاعبيها. لكن تحويل هذا الشغف الرياضي إلى اصطفاف سياسي يحرم كرة القدم من أجمل ما فيها: قدرتها على جمع الناس حول المنافسة والمتعة.

ويبقى أن تحويل مباراة الأمس إلى فصل جديد من صراع المحاور لن يغيّر حقيقة أن كرة القدم تظل لعبة قائمة على الأداء والنتائج، فإسبانيا فازت لأنها كانت الأفضل على أرض الملعب، وفرنسا خسرت لأنها لم تقدّم الأداء المطلوب.

المقال السابق
العراق ينفذ العقوبات الاميركية على "حزب الله" وفرنجية
كريستين نمر

كريستين نمر

محرّرة وكاتبة

مقالات ذات صلة

رحيل "المرأة الحمراء"... قصة حب ووفاء ألهمت صنّاع السينما وأبكت تركيا

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية