"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

710 أطفال قُتلوا في الحرب على لبنان... "حبّات القلوب" تحفظ ذكراهم

نيوزاليست
الأربعاء، 15 يوليو 2026

710 أطفال قُتلوا في الحرب على لبنان... "حبّات القلوب" تحفظ ذكراهم

في وقت تتواصل فيه النقاشات حول تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان، برزت مبادرات أهلية تسعى إلى توثيق الخسائر الإنسانية وحفظ ذاكرة الضحايا، في ظل جدل سياسي وقانوني بشأن آليات ملاحقة الانتهاكات وإثارتها أمام المحافل الدولية. ومن بين هذه المبادرات، أُطلقت “حبّات القلوب” كمشروع يركز على توثيق الأطفال الذين قُتلوا أو أصيبوا خلال الحرب، وحفظ قصصهم وبياناتهم بما يشكل قاعدة يمكن الاستناد إليها في أي مسارات حقوقية أو قضائية مستقبلية.

ويأتي إطلاق المبادرة في ظل اتهامات توجهها جهات مدنية وحقوقية للسلطات اللبنانية بالتقصير في توثيق الانتهاكات ومتابعتها قانونيًا، بالتزامن مع استمرار الجدل حول البند الثالث عشر من اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل.

وينص هذا البند على تعهد الجانبين باتخاذ إجراءات تعكس حسن النية، بما في ذلك الامتناع عن القيام بأي أعمال عدائية أو ضارة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية. وترى جهات حقوقية أن هذا النص قد يقيّد تحرك الدولة اللبنانية في ملاحقة الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين أمام الهيئات الدولية.

وأُطلقت مبادرة “حبّات القلوب” في 14 تموز/يوليو 2026 بهدف توثيق أسماء الأطفال الضحايا منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وحفظ بياناتهم وقصصهم، إلى جانب إنشاء قاعدة معلومات يمكن الاستفادة منها في جهود التوثيق والمساءلة مستقبلاً.

أكثر من أرشيف… ذاكرة للمساءلة

بحسب القائمين على المبادرة، فقد وثقت حتى الآن مقتل 710 أطفال ينتمون إلى 463 عائلة في 173 بلدة ومدينة، بمتوسط عمر يبلغ تسع سنوات، بينهم 85 طفلًا غير لبناني و54 رضيعًا.

وتظهر البيانات أن الضحايا توزعوا بين 393 ذكرًا و317 أنثى، فيما فقدت أكثر من 145 عائلة طفلين على الأقل خلال الحرب.

وترتكز المبادرة على أربعة أهداف رئيسية، تشمل توثيق كل طفل دون الثامنة عشرة وفق تعريف الأمم المتحدة، وإنشاء أرشيف يشكل مرجعًا للمساءلة القانونية، وبناء ذاكرة تحفظ صور الأطفال وقصصهم، إضافة إلى توفير بيانات يمكن استخدامها في المبادرات الحقوقية والبحثية والأنشطة المجتمعية.

ولا يقتصر المشروع على جمع الأسماء والإحصاءات، بل يعمل، بالتعاون مع عائلات الأطفال، على توثيق سيرهم وصورهم وذكرياتهم، وإتاحة المجال للأهالي للمساهمة في كتابة قصصهم، بما يحول دون اختزالهم في أرقام أو قوائم إحصائية.

كما تخصص المبادرة قسمًا للأطفال الجرحى، يتيح توثيق مسارات العلاج والتعافي، ولا سيما لمن تعرضوا لإصابات خلفت إعاقات دائمة أو احتياجات طويلة الأمد، بهدف إبراز معاناتهم وتجاربهم إلى جانب توثيق الخسائر البشرية.

من التوثيق إلى المطالبة بالمساءلة

ويرى مؤسس المبادرة حسام مطر أن المشروع جاء استجابة لما يعتبره تقاعسًا من الدولة اللبنانية عن أداء مسؤولياتها القانونية والسياسية والأخلاقية، مؤكدًا أن الهدف هو حفظ ذاكرة الأطفال الضحايا والجرحى ومنع تحولهم إلى مجرد أرقام.

ويعتبر مطر أن تحويل قضية الأطفال إلى قضية وطنية جامعة يمكن أن يخفف من حدة الانقسامات السياسية، باعتبار أن استهداف الأطفال يمثل قضية إنسانية تتجاوز الاصطفافات الداخلية.

ويدعو إلى الضغط على الحكومة اللبنانية لتعديل مقاربتها، مطالبًا بإلغاء البند الثالث عشر من اتفاق الإطار، وحث وزارتي العدل والخارجية على توثيق الانتهاكات وإثارتها أمام المحافل الدولية.

ويضيف أن تخلي الدولة عن بعض المسارات القانونية لا يمنع العائلات من اللجوء إلى القضاء داخل لبنان أو خارجه، داعيًا إلى تنسيق جهود المبادرات المدنية وتمكين الأهالي من رفع الدعاوى ومتابعتها، استنادًا إلى قواعد القانون الإنساني الدولي التي تعتبر استهداف المدنيين، متى توافرت أركان الجريمة، من جرائم الحرب التي لا تسقط بالتقادم.

الأطفال الجرحى… معاناة مستمرة

ولا يقتصر اهتمام المبادرة على الأطفال الذين فقدوا حياتهم، بل يشمل أيضًا الأطفال المصابين، الذين يقدر عددهم بالآلاف، بينهم مئات يعانون إعاقات دائمة.

ويؤكد مطر أن هؤلاء يحتاجون إلى برامج صحية ونفسية وتأهيلية متخصصة، داعيًا الجهات الرسمية إلى توفير الدعم اللازم لهم ولعائلاتهم، معتبراً أن توثيق قصص تعافيهم يمثل جزءًا من رسالة المبادرة في إبراز قدرة المجتمع على تجاوز آثار الحرب.

دور المجتمع المدني

وتعكس “حبّات القلوب” نموذجًا للدور الذي يؤديه المجتمع المدني في توثيق آثار الحرب، في وقت يرى ناشطون أن هذا الملف لم يحظ بالمتابعة الرسمية الكافية.

وبينما يتواصل الجدل حول دور الدولة بعد اتفاق الإطار، تسعى المبادرة إلى ترسيخ قناعة بأن حفظ الذاكرة وتوثيق الضحايا لا يقتصران على الجانب الإنساني، بل يشكلان أيضًا ركيزة لأي مسار قانوني مستقبلي، ويضمنان بقاء أسماء الأطفال وقصصهم حاضرة في الذاكرة الجماعية، بعيدًا من أن تتحول إلى مجرد أرقام في سجلات الحرب.

المقال السابق
السجن 5 سنوات لجندي إسرائيلي أدين بالتجسس لصالح إيران
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

رحيل "المرأة الحمراء"... قصة حب ووفاء ألهمت صنّاع السينما وأبكت تركيا

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية