"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

بين والتمثال والروح… أي رواية تتقدّم؟

كريستين نمر
الثلاثاء، 21 أبريل 2026

بين والتمثال والروح… أي رواية تتقدّم؟

بضربة متعمّدة، حطّم جندي إسرائيلي تمثالًا للسيد المسيح في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان، فيما وثّق جندي آخر المشهد، وسط حضور ستة من زملائهم نأوا بأنفسهم عن التدخّل. لم تتأخر الرواية الإسرائيلية الرسمية: تحقيق سريع، فإدانة، فتأسّف، فعقوبات بالسجن، فإعلان عن نصب تمثال جديد “بالتنسيق مع الأهالي”.

مقابل هذا “التأسف العميق” على تحطيم رمز ديني، يبرز واقع ميداني مختلف تمامًا: مئات الضحايا ما زالوا تحت الأنقاض، بلدات بأكملها تغيّرت ملامحها، أحياء سكنية سُوّيت بالأرض، منازل نُسفت، ومرافق حيوية كأنها لم تكن.. هذا كله بالتوازي مع تحذيرات من العودة، وتصعيد العمليات العسكرية.

وهنا يبرز سؤال مشروع إزاء هذا التناقض في سلوك الإسرائيلي: هل نحن أمام ازدواجية في النهج؟

لا يمكن إنكار حساسية الرموز الدينية وتأثيرها العميق على وجدان الناس، ما يفسّر سرعة التعامل مع أي إساءة لها حتى لو طالت “صنمًا”. لكن من جهة أخرى، يثير هذا التركيز تساؤلًا حول ما إذا كان الإسرائيلي يسعى إلى اللعب على الوتر الديني نظرًا لقدرته على إثارة الانقسامات، إذ إنّ إبراز حادثة تمسّ رمزًا دينيًا، مقابل تجاهل كامل لما يرتكب من جرائم ولا سيما في ذلك “الأربعاء الأسود” في الثامن من نيسان/ أبريل وما خلّفه من قتل للأطفال والنساء والشيوخ له تفسير واحد هو تعميق الشرخ بين أبناء الوطن الواحد.

المسألة، إذًا، ليست في التمثال بحدّ ذاته، بل في التعامل معه. فعندما يُعاد نصب رمز ديني خلال وقت قصير، فيما لا تزال مئات الضحايا تحت الأنقاض، وتحتاج قرى بأكملها إلى سنوات لإعادة إعمارها، تنشأ فجوة واضحة بين معالجة “الرمز” ومعالجة “الواقع”.

في النهاية، قد تتمكّن إسرائيل من استبدال تمثال خلال ساعات، أما بلسمة جراح الثكالى واليتامى وإعادة المشردين إلى قراهم التي تغيّرت ملامحها، قد يستغرق ربما سنوات وسنوات. وبين “الصنم” والروح، يبقى السؤال مفتوحًا: أي رواية تتقدّم؟ وأي واقع يتراجع في الوعي العام؟

المقال السابق
بكفالة 100 مليون ليرة.. إخلاء سبيل عنصرين من حزب الله
كريستين نمر

كريستين نمر

محرّرة وكاتبة

مقالات ذات صلة

انتفاخ البطن والتوتر.. 3 عادات قد تخفف الأعراض بحسب اختصاصية تغذية

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية