"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

"أمّ الزبدة" أم "الأم اللوزة"... أيّ نمط من الأمومة تمثّلين؟

نيوزاليست
الخميس، 3 سبتمبر 2026

"أمّ الزبدة" أم "الأم اللوزة"... أيّ نمط من الأمومة تمثّلين؟

بين أمٍّ تزن كل لقمة وتراقب السعرات، وأخرى ترى في قطعة خبز بالزبدة وكعكة منزلية ووقتٍ عائلي بسيط تفاصيل لا تُقدّر بثمن، يبرز على مواقع التواصل الاجتماعي نمط جديد من الأمومة يستلهم دفء وبساطة التسعينيات: «أمّ الزبدة» أو Butter Mom.

المصطلح، الذي انتشر عبر «تيك توك»، يصف نمطًا من الأمومة يستلهم أجواء التسعينيات، ويحتفي بالطعام المنزلي، والراحة، والدفء، والذكريات البسيطة، بعيدًا عن هوس المثالية والضغوط المرتبطة بفكرة «الأم الخارقة».

من «الأم اللوزية» إلى «أمّ الزبدة»

ظهرت «أمّ الزبدة» كرد فعل على مفهوم «الأم اللوزية» أو Almond Mom، وهي الصورة النمطية للأم التي تراقب السعرات الحرارية، وتهتم بشكل مفرط بالتغذية والوزن والأداء المثالي.

في المقابل، تختار «أمّ الزبدة» أن تتعامل مع الطعام باعتباره مصدرًا للمتعة والراحة، لا باعتباره مجموعة من الأرقام والقواعد. فشريحة خبز بالزبدة، أو كعكة منزلية تخرج من الفرن، يمكن أن تكون بالنسبة إليها جزءًا من تجربة عائلية دافئة، وليس سببًا للشعور بالذنب.

لكن الأمر لا يتعلق بالزبدة وحدها، بل بأسلوب حياة كامل.

هذه الأم تطهو من الصفر عندما تستطيع، وتفضل منزلًا دافئًا وحيويًا على ديكور مثالي خالٍ من الفوضى، ولا تريد أن تتحول كل وجبة إلى درس في التغذية. كما أنها تمنح أطفالها فرصة لاختبار الأشياء التي طبعت طفولتها هي: التلفزيون القديم، أشرطة الكاسيت والفيديو، الألعاب البسيطة، وقطع الحلوى التي كانت جزءًا من الحياة اليومية في التسعينيات.

الحنين إلى التسعينيات.. أكثر من مجرد موضة

قد يبدو الأمر للوهلة الأولى مجرد اتجاه جمالي على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن الحنين إلى الماضي يحمل أبعادًا نفسية أيضًا.

فقد أظهرت أبحاث علمية أن استعادة الذكريات الإيجابية يمكن أن تؤثر في المشاعر، وتعزز الإحساس بالهوية والانتماء، وتدعم الروابط الاجتماعية. كما يمكن للحنين أن يساعد في التخفيف من مشاعر الوحدة والملل والقلق.

ومن هنا يمكن فهم سبب ارتباط بعض الأمهات اليوم بطفولة التسعينيات تحديدًا. فهذه الفئة عاشت طفولتها في عالم أقل اعتمادًا على الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، وأكثر ارتباطًا بالتجمعات العائلية، والألعاب التقليدية، والوجبات المنزلية، والوقت غير المنظم.

وعندما تصبح الأمومة الحديثة مليئة بالنصائح والقواعد والمقارنات، قد يبدو الرجوع إلى تلك الذكريات بمثابة استراحة نفسية من ضغط «ضرورة القيام بكل شيء بشكل صحيح».

أمومة أقل مثالية.. وأكثر حضورًا

لا تعني «أمّ الزبدة» بالضرورة تجاهل الصحة أو التغذية، ولا تعني العودة حرفيًا إلى أسلوب حياة التسعينيات. الفكرة الأساسية تبدو أبسط من ذلك: التوقف عن محاولة تحسين كل تفصيل في الحياة طوال الوقت.

فبدلًا من التفكير المستمر في أفضل وجبة، وأفضل نشاط، وأفضل روتين، قد تختار الأم أحيانًا إعداد وجبة بسيطة، والجلوس مع أطفالها، وترك بعض الفوضى في المنزل، والاستمتاع باللحظة.

وفي هذا المعنى، تبدو «أمّ الزبدة» أقرب إلى فلسفة في الحياة منها إلى اتجاه عابر على وسائل التواصل الاجتماعي: أمومة لا تبحث عن الكمال، بل عن الدفء، والراحة، والذكريات التي يمكن أن تبقى مع الأطفال لسنوات طويلة.

وربما لهذا السبب تحديدًا تحظى هذه الظاهرة بكل هذا الاهتمام؛ ففي عالم يطلب من الأمهات أن يفعلن المزيد دائمًا، تأتي «أمّ الزبدة» لتقول شيئًا مختلفًا: ليس عليكِ أن تجعلي كل شيء مثاليًا كي تكون أمومتكِ جيدة. أحيانًا، تكفي وجبة منزلية بسيطة ووقت دافئ مع أطفالكِ لصناعة أجمل الذكريات.

المقال السابق
ملف رفات قادة الجالية اليهودية في لبنان: قصة قديمة تعود إلى الواجهة
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

تقبّل الشعر الأبيض رغم نظرات الآخرين يكشف صفة لا تمتلكها إلا قليلات

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية