قد يبدو تنظيف الأسنان قبل النوم مجرد عادة يومية مرتبطة بصحة الفم والأسنان، لكن أبحاثًا حديثة تشير إلى أن الاهتمام بنظافة الفم قد يكون له ارتباط أيضًا بصحة الدماغ. ولهذا السبب، يشدد طبيب الأعصاب بايبينغ تشن على عدم إهمال تنظيف الأسنان مساءً، معتبرًا أن هذه الخطوة البسيطة تستحق مكانًا ثابتًا في روتين ما قبل النوم.
ما العلاقة بين صحة الفم والدماغ؟
يحتوي الفم على مئات الأنواع من البكتيريا، وبعضها يرتبط بأمراض اللثة. ومن بين هذه البكتيريا Porphyromonas gingivalis، التي حظيت باهتمام الباحثين بسبب ارتباطها بأمراض اللثة، والعثور عليها في بعض الدراسات لدى أشخاص مصابين بالخرف.
وعندما تكون اللثة ملتهبة، يمكن للبكتيريا والمواد الالتهابية أن تدخل إلى مجرى الدم. ويعتقد الباحثون أن الالتهاب المزمن في الجسم قد يكون أحد العوامل المرتبطة بتأثر صحة الدماغ والوظائف المعرفية.
لكن هذا لا يعني أن البكتيريا الموجودة في الفم تسبب الخرف بشكل مباشر. فالعلاقة بين صحة الفم والخرف معقدة، وما زالت الأبحاث مستمرة لفهم ما إذا كانت أمراض اللثة عاملًا مسببًا أم أنها ترتبط بعوامل صحية أخرى مشترك ة.
لماذا يُعد تنظيف الأسنان قبل النوم مهمًا؟
أثناء النوم، ينخفض إنتاج اللعاب، واللعاب يشكل أحد وسائل الدفاع الطبيعية في الفم. ومع انخفاضه، تصبح البيئة أكثر ملاءمة لتراكم البكتيريا وتكوّن طبقة البلاك.
لذلك، فإن تنظيف الأسنان جيدًا قبل الذهاب إلى السرير يساعد على إزالة بقايا الطعام والبلاك، ويحد من تكاثر البكتيريا خلال ساعات الليل.
ولا تقتصر العناية على الأسنان وحدها، إذ يُنصح أيضًا بتنظيف المسافات الموجودة بينها باستخدام خيط الأسنان أو الفرشاة المخصصة للمسافات البينية أو جهاز تنظيف الأسنان بالماء.
فقدان الأسنان وعلاقته بالتراجع المعرفي
اهتمت دراسات عدة بالعلاقة بين فقدان الأسنان والصحة الإدراكية. وأشارت إحدى الدراسات المنشورة في Journal of the American Medical Directors Association إلى أن الأشخاص الذين فقدوا عددًا أكبر من الأسنان كانوا أكثر عرضة للتراجع المعرفي والخرف مقارنة بمن حافظوا على أسنانهم.
وقد تكون هناك عدة تفسيرات لذلك، منها صعوبة المضغ، وتغير النظام الغذائي، واحتمال نقص بعض العناصر الغذائية، إضافة إلى عوامل أخرى مرتبطة بالصحة العامة.
كما أظهرت أبحاث واسعة النطاق أن ا لأشخاص الذين يحافظون على عادات منتظمة للعناية بالفم، مثل تنظيف الأسنان مرتين يوميًا واستخدام وسائل تنظيف ما بين الأسنان، قد يكون لديهم خطر أقل للإصابة بالخرف. ومع ذلك، فإن هذه النتائج تُظهر ارتباطًا إحصائيًا ولا تثبت أن تنظيف الأسنان بحد ذاته يمنع الخرف.
ما روتين المساء الأفضل؟
ينصح طبيب الأعصاب بايبينغ تشن باتباع روتين بسيط ومنتظم للعناية بصحة الفم قبل النوم، لأن تنظيف الأسنان مساءً يساعد على إزالة البلاك وبقايا الطعام قبل ساعات النوم، عندما ينخفض إفراز اللعاب وتزداد فرصة تكاثر البكتيريا.
ويشمل الروتين المسائي المثالي الخطوات التالية:
تنظيف المسافات بين الأسنان أولًا: باستخدام خيط الأسنان، أو الفرشاة المخصصة للمسافات بين الأسنان، أو جهاز تنظيف الأسنان بالماء، بهدف إزالة البلاك وبقايا الطعام من الأماكن التي يصعب على فرشاة الأسنان الوصول إليها.
تنظيف الأسنان لمدة دقيقتين: باستخدام فرشاة أسنان ناعمة ومعجون يحتوي على الفلورايد، مع الحرص على تنظيف جميع أسطح الأسنان، بما فيها الجوانب الداخلية والخارجية وأسطح المضغ.
تنظيف اللسان بلطف: يمكن تمرير الفرشاة على اللسان برفق للمساعدة في إزالة تراكمات البكتيريا.
عدم الإفراط في المضمضة بعد التنظيف: يكفي بصق بقايا معجون الأسنان، لأن ترك كمية صغيرة من الفلورايد على الأسنان يساعد على استمرار مفعوله الوقائي.
تجنب السكر والمشروبات الحمضية بعد تنظيف الأسنان: فمن الأفضل عدم تناول الحلويات أو شرب المشروبات الغازية والعصائر الحمضية قبل النوم، والاكتفاء بالماء عند الشعور بالعطش.
الاهتمام الدوري بصحة اللثة والأسنان: فالعناية اليومية لا تغني عن زيارة طبيب الأسنان بانتظام للكشف عن التسوس وأمراض اللثة وإجراء التنظيف الاحترافي عند الحاجة.
وبحسب بايبينغ تشن، فإن الالتزام بهذه الخطوات لا يستغرق سوى بضع دقائق، لكنه يساعد على الحفاظ على صحة الفم واللثة. أما فيما يتعلق بالدماغ، فتشير الدراسات إلى وجود علاقة بين صحة الفم والصحة المعرفية، لكن لا ينبغي اعتبار تنظيف الأسنان وسيلة مثبتة لمنع الخرف أو مرض ألزهايمر بشكل مباشر.
