"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

الصين تغيّر قواعد الشهرة: حين يصبح العلماء نجوم الشوارع

لارا صقر
الأربعاء، 2 سبتمبر 2026

الصين تغيّر قواعد الشهرة: حين يصبح العلماء نجوم الشوارع

تخيّل أن تدخل محطة مترو في مدينة كبرى، فتتوقع أن تجد وجوه نجوم السينما والغناء والرياضة على الجدران… لكنك تجد بدلاً منها صور علماء ومخترعين وباحثين.

هذا المشهد بات يلفت انتباه زوّار ومتابعين من خارج الصين، حيث تظهر في بعض المساحات العامة صور شخصيات علمية لعبت أدواراً أساسية في مسيرة البلاد التكنولوجية والعلمية.

من بينهم تشيان شيويه سن، أحد أبرز مؤسسي برنامج الصواريخ والفضاء الصيني، ودنغ جيا شيان، الفيزيائي النووي الذي ساهم في البرنامج النووي الصيني، ويوان لونغ بينغ، عالم الزراعة المعروف بتطوير الأرز الهجين وإسهاماته في مكافحة الجوع.

لكن اللافت هنا ليس مجرد تكريم هؤلاء العلماء.

اللافت هو المكان الذي اختارت الصين أن تضعهم فيه.

من يستحق أن يكون نجماً؟

في معظم أنحاء العالم، اعتدنا أن تكون الوجوه الأكثر حضوراً في الشوارع ووسائل النقل والإعلانات هي وجوه الفنانين والرياضيين والمشاهير والمؤثرين.

وهذا ليس خطأ بحد ذاته.

لكن السؤال الذي تطرحه التجربة الصينية أكثر أهمية: ماذا يحدث عندما نمنح العلم والابتكار المساحة نفسها التي نمنحها للترفيه؟

فالطفل الذي يرى صورة عالم فضاء في محطة المترو لا يتلقى بالضرورة درساً في الفيزياء، لكنه يتلقى رسالة أبسط وأعمق:

هذا الشخص يستحق أن تعرفه.

والشاب الذي يرى طبيباً أو مهندساً أو مخترعاً يحتل مساحة بارزة في مدينته، يتعلم، من دون محاضرة، أن النجاح لا يُقاس فقط بعدد المتابعين أو حجم الشهرة.

المشكلة ليست في المشاهير

ليس المطلوب أن تختفي صور الفنانين أو الرياضيين من الشوارع.

الفن والرياضة والترفيه جزء طبيعي من أي مجتمع.

المشكلة تبدأ عندما تصبح الشهرة بحد ذاتها قيمة، بغض النظر عن مضمونها.

في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن لشخص أن يصبح مشهوراً خلال أيام بسبب فيديو أو صورة أو ترند، بينما قد يحتاج عالم إلى عشرين أو ثلاثين عاماً من الدراسة والبحث والعمل قبل أن يحقق إنجازاً يغيّر حياة الملايين.

ومع ذلك، قد يحصل الأول على ملايين المشاهدات، بينما لا يعرف معظم الناس اسم الثاني.

وهنا يصبح السؤال أكثر إزعاجاً:

هل نحن نكافئ من ينجز أكثر، أم من يظهر أكثر؟

الوجوه التي نضعها أمام أطفالنا

الفضاء العام ليس محايداً تماماً.

الصور التي نراها كل يوم، والقصص التي نسمعها، والأشخاص الذين نمنحهم الضوء، كلها تساهم في تشكيل تصورنا عن النجاح.

عندما تكون الواجهات مليئة بصور السيارات الفاخرة، والملابس، والمشاهير، والرفاهية، يمكن أن تصبح الرسالة الضمنية بسيطة:

النجاح هو أن تمتلك وأن تُرى.

لكن عندما يرى الطفل عالماً أو طبيباً أو مهندساً أو مخترعاً في المكان نفسه، تصبح الرسالة مختلفة:

النجاح هو أن تعرف وأن تبني وأن تترك أثراً.

والفرق بين الرسالتين ليس بسيطاً.

هل يجب أن نقلّد الصين؟

ليس المطلوب بالضرورة أن تتحول مدن العالم إلى نسخة من المدن الصينية، ولا أن نستبدل كل نجم فني بعالم.

لكن التجربة تستحق أن تدفعنا إلى مراجعة ما نختار أن نكرّمه علناً.

لأن المجتمعات لا تعلّم أبناءها بالقوانين والمناهج فقط.

أحياناً، يكفي أن تنظر إلى شوارعها لتعرف ماذا تعتبره نجاحاً.

والسؤال الذي ربما يستحق أن نطرحه على أنفسنا هو:

لو كان أطفالنا يتعلمون معنى النجاح من كل الوجوه التي يرونها يومياً، فمن نريد أن نضع أمامهم؟

نجماً لديه ملايين المتابعين؟

أم عالماً أمضى حياته في المختبر؟

رياضياً صنع إنجازاً استثنائياً؟

طبيباً أنقذ آلاف الأرواح؟

معلماً غيّر حياة أجيال؟

ربما لسنا مضطرين إلى الاختيار.

لكن علينا أن نتذكر دائماً أن الوجه الذي نضعه في مقدمة المشهد ليس مجرد وجه؛ إنه رسالة.

رسالة تقول للجيل القادم:

هذا هو الشخص الذي يستحق أن تنظر إليه.

وفي زمن أصبحت فيه الشهرة أسهل من أي وقت مضى، ربما آن الأوان أن نسأل سؤالاً مختلفاً:

ليس من هو الأشهر؟

بل: من يستحق أن يصبح قدوة؟

المقال السابق
أولمرت يكشف تفاصيل اغتيال اللواء محمد سليمان في طرطوس: كوماندوس إسرائيلي خرج من البحر ونفّذ العملية

لارا صقر

محرّرة

مقالات ذات صلة

طبيب أعصاب يحذّر: عادة بسيطة قبل النوم قد تكون مهمة لصحة دماغك

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية