عزّز الجيش اللبناني خلال الساعات الماضية دورياته في عدد من بلدات الجنوب، شملت الغندورية، صريفا، قلاوية، برج قلاوية وفرون، وهي بلدات تُطرح ضمن ما يُعرف بـ«المناطق النموذجية» التي يجري التداول بشأنها في إطار الاتصالات الخاصة بالوضع الحدودي.
ويحمل هذا الانتشار دلالات تتجاوز الإطار الأمني الاعتيادي، إذ يعكس رفع مستوى الجهوزية الميدانية في مناطق ينتشر فيها الجيش اللبناني أساسًا منذ فترة، بما يتيح له مواكبة أي ترتيبات قد تُعتمد إذا ما انتقلت المفاوضات إلى مرحلة تنفيذ تفاهمات ميدانية.
ويقول مصدر عسكري لبناني رفيع لـ«نيوزاليست» إن هذه الدوريات تمثل «رسالة واضحة إلى جميع المعنيين بأن الجيش الإسرائيلي لا يحتل هذه البلدات، وأن الجيش اللبناني موجود فيها ويمارس مهامه بصورة طبيعية».
ويضيف المصدر أن هذا الواقع يطرح سؤالًا جوهريًا حول طبيعة أي انسحاب إسرائيلي محتمل، إذ إن الجيش اللبناني منتشر أصلًا داخل هذه البلدات، ما يعني أن أي خطوة إسرائيلية لن تكون مرتبطة بإعادة انتشار الجيش اللبناني، بل بإخلاء المواقع والتلال التي لا تزال القوات الإسرائيلية تتمركز فيها خارج النطاق العمراني لهذه البلدات.
وبحسب المعلومات، لم يُحسم بعد مصير زوطر الغربية، حيث لا تزال القوات الإسرائيلية تحتفظ بعدد من النقاط العسكرية المتفرقة، فيما لا تُعد زوطر الشرقية جزءًا من «المناطق النموذجية» المطروحة حاليًا، ما يجعل زوطر الغربية أحد أبرز الاختبارات العملية لأي تفاهم ميداني مرتقب.
وفي موازاة ذلك، لم يُعقد حتى الآن الاجتماع الذي كان مقررًا بين ضباط الارتباط اللبنانيين والإسرائيليين والأميركيين، من دون أن تتضح أسباب التأجيل.
وفي المقابل، تشير معلومات إلى احتمال تنفيذ انسحاب إسرائيلي من زوطر الغربية اليوم الأحد، قبل اللقاء المرتقب بين الرئيسين اللبناني والأميركي في البيت الأبيض، في خطوة قد تشكل أول اختبار عملي للمسار التفاوضي الجاري بشأن الجنوب.
