أثار تصعيد الحوثيين المدعومين من إيران ضد المملكة العربية السعودية مخاوف متزايدة في باكستان، وسط تحذيرات من أن يؤدي اتساع المواجهة إلى جرّ إسلام آباد إلى الصراع، ما قد يقوض دورها كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب تقرير لوكالة رويترز.
وتأتي هذه التطورات في وقت ترتبط فيه باكستان والسعودية باتفاقية دفاع مشترك وُقعت العام الماضي، فيما ينتشر آلاف الجنود الباكستانيين في المملكة إلى جانب سرب من الطائرات المقاتلة.
ونقلت رويترز عن مسؤول باكستاني، طلب عدم كشف هويته، قوله إن القيادة المدنية والعسكرية أبلغت إيران “على أعلى المستويات” أن أي هجوم على السعودية يُعد هجوماً على باكستان، وهذا خط أحمر بالنسبة لنا.
ورغم أن باكستان كانت قد نددت سابقاً بالهجمات الإيرانية على السعودية، يرى محللون ومسؤولون أن الهجمات الأخيرة رفعت مستوى التوتر مع طهران إلى مستوى غير مسبوق، خصوصاً مع تجدد إطلاق الحوثيين صواريخ باتجاه المملكة، في خرق لوقف إطلاق النار القائم منذ أربع سنوات.
ويخشى المسؤولون الباكستانيون من أن يؤدي أي تصعيد واسع إلى استهداف المصالح السعودية بما قد يفرض على إسلام آباد الوفاء بالتزاماتها العسكرية بموجب اتفاقية الدفاع المشترك، ولا سيما أن قوات باكستانية تتمركز قرب الحدود السعودية مع اليمن.
كما تتزايد المخاوف من تأثير التصعيد على الملاحة في البحر الأحمر، وهو أحد أهم الممرات التجارية التي تعتمد عليها باكستان في وارداتها، في ظل اضطراب طرق الإمداد المرتبطة أيضاً بمضيق هرمز.
وفي الداخل الإيراني، تتابع إسلام آباد بقلق ما تصفه مصادر باكستانية باتساع الفجوة بين القيادة السياسية والحرس الثوري. وبحسب مسؤولين حكوميين، تختلف مواقف الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بصورة متزايدة عن توجهات الحرس الثوري، فيما قال المحلل الأمني الباكستاني محمد علي إن الانطباع السائد في إسلام آباد هو أن المؤسسة العسكرية باتت صاحبة القرار الفعلي في إيران.
وأدى التصعيد الأخير أيضاً إلى تأجيل زيارة وفد إيراني إلى باكستان، قبل أن يصل لاحقاً برئاسة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، حيث من المتوقع أن تشمل المحادثات الملف النووي الإيراني والعلاقات الثنائية.
وفي المقابل، أكدت وزارة الخارجية الباكستانية تمسكها بالحلول الدبلوماسية، داعية جميع الأطراف إلى “أقصى درجات ضبط النفس”، ومشددة على أنه “لا بديل عن الحوار”.
ويرى محللون أن باكستان تجد نفسها أمام معادلة معقدة؛ فهي تسعى إلى الحفاظ على دورها كوسيط بين واشنطن وطهران، لكنها في الوقت نفسه ترتبط بتعهدات دفاعية مع السعودية وتعتمد بدرجة كبيرة على دول الخليج في تأمين احتياجاتها من الطاقة.
ورغم استمرار جهود الوساطة، نقلت رويترز عن مصدر باكستاني مشارك في تلك الجهود قوله إن إنهاء الحرب يصب في مصلحة الجميع، لكن إذا طلبت السعودية الدعم، فإن باكستان ستلتزم بتعهداتها دون تردد.
