يتواصل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، مع دخول الضربات الأميركية ليلتها السابعة على التوالي. وأعلن الجيش الأميركي، مساء الجمعة، تنفيذ موجة جديدة من الغارات على أهداف داخل إيران، مؤكداً أن الهدف هو “مواصلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية”.
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف سفينة أميركية في شمال المحيط الهندي بصواريخ كروز ساحلية، وفق ما نقلته وكالة “إرنا”. كما أفادت وكالة “تسنيم” بأن الحرس الثوري استهدف سفينة ترفع العلم التايلاندي بعدما حاولت، بحسب الرواية الإيرانية، عبور مضيق هرمز من دون الاستجابة للتحذيرات أو الحصول على إذن من قواته.
من جهة أخرى، زعم الجيش الإيراني أنه دمر مركز الذكاء الاصطناعي الرئيسي في البحرين. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن “المركز الذي استخدمه الشيطان الأكبر لتوجيه العدو لارتكاب جرائم حرب قد دُمر بالكامل بصواريخ باليستية وعشرات الطائرات المسيرة”. كما زعمت الوكالة أن الحرس الثوري الإيراني هاجم مستودعاً للطائرات المسيرة العسكرية الأميركية في البحرين.
وعلى وقع التصعيد، أطلق كبار المسؤولين الإيرانيين تهديدات مباشرة للولايات المتحدة. وقال قائد البحرية الإيرانية علي عظماي إن “البحر سيتحول إلى جحيم للأميركيين”، فيما حذر القيادي في الحرس الثوري ومستشار المرشد الأعلى محسن رضائي من أن استمرار الضربات الأميركية ليومين أو ثلاثة إضافية سيدفع إيران إلى “مرحلة عمليات هجومية واسعة”، مضيفاً، بحسب ما نقلته شبكة CNN عن وسائل إعلام إيرانية، أن “أي حدود سياسية لن تكون في مأمن من القوات الإيرانية”.
في المقابل، تواصل واشنطن تعزيز انتشارها العسكري في المنطقة. وأفاد موقع “واي نت” بأن الولايات المتحدة تنقل عشرات طائرات التزود بالوقود إلى إسرائيل، على أن تصل دفعة جديدة خلال اليومين المقبلين، من دون استخدام مطار بن غوريون كما في السابق. كما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن بيانات تتبع الرحلات الجوية تظهر إرسال مقاتلات أميركية إضافية إلى الشرق الأوسط عبر أوروبا.
وبحسب موقع “أكسيوس”، لم يحسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره بشأن الخطوة التالية، لكنه يميل إلى تصعيد العمليات لإلحاق أضرار كبيرة بإيران بهدف دفعها إلى إعادة فتح مضيق هرمز والقبول بالمطالب الأميركية المتعلقة بالبرنامج النووي. ورغم تأكيد ترامب مراراً أن المضيق لا يزال مفتوحاً، أظهرت بيانات الملاحة مرور ثماني سفن فقط خلال الساعات الماضية، وهو أدنى مستوى منذ ثلاثة أسابيع، فيما سلكت معظم السفن المسار الذي يشرف عليه الحرس الثوري.
ويشير التقرير إلى أن الخيارات المطروحة أمام الإدارة الأميركية تشمل استهداف منشآت البنية التحتية الإيرانية، مثل محطات الطاقة، وتوجيه ضربات إضافية إلى المنشآت النووية بهدف تعطيل أو دفن مخزون اليورانيوم المخصب، فضلاً عن استهداف موقع تحت الأرض في منطقة “هار مكوش”، الذي يُشتبه في أنه يُطوَّر ليصبح منشأة نووية.
وفي أحدث موجة من الضربات، ركزت القوات الأميركية على البنية اللوجستية الإيرانية في محيط مضيق هرمز والساحل الجنوبي. ونقل مسؤول أميركي أن الجيش الأميركي قصف ما لا يقل عن سبعة جسور في منطقة بندر عباس، التي تُعد مركزاً رئيسياً لنشاط الحرس الثوري، بهدف قطع خطوط نقل الذخائر والإمدادات والتعزيزات إلى المواقع العسك رية المنتشرة على طول المضيق. كما أعلن تدمير برج مراقبة بحرية سبق أن تعرض للقصف.
في المقابل، وسعت إيران نطاق هجماتها على القواعد الأميركية في المنطقة، مستهدفة مواقع في الأردن وقطر والبحرين والعراق والكويت. كما أعلن الحرس الثوري استهداف قاعدة أميركية في سوريا، رغم أن القوات الأميركية كانت قد انسحبت منها قبل أشهر، في إعلان يعكس استمرار الحرب الإعلامية والنفسية بالتوازي مع المواجهة العسكرية الميدانية.