يدخل الجنوب اللبناني مرحلة دقيقة تتقاطع فيها المفاوضات مع التصعيد الميداني ، فيما يقترب موعد انتهاء مهمة اليونيفيل من دون أن تكون ترتيبات المرحلة التالية قد حُسمت، بينما لا يزال «اتفاق الإطار» ينتظر الانتقال من التفاهمات إلى آلية تنفيذ واضحة.
وفي أحدث المعطيات، تبرز جولة عسكرية مرتقبة بين لبنان وإسرائيل في فلوريدا، في 20 تشرين الأول، للبحث في الترتيبات الأمنية والميدانية وآلية تطبيق اتفاق الإطار، في وقت لا تزال فيه المفاوضات السياسية أمام مرحلة انتظار.
ويأتي ذلك فيما تواصل إسرائيل عملياتها في الجنوب، من قصف وتفجير ونسف للمنازل والمنشآت وتجريف في عدد من البلدات الحدودية، بما يضيف تعقيداً ميدانياً إلى مسار يفترض أن يقود إلى تثبيت ترتيبات أمنية وانسحاب وانتشار للجيش اللبناني.
وفي هذا الملف، كشف السفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل أن فرنسا تعمل مع إيطاليا على تشكيل قوة قد تضم دولاً أخرى، بهدف مساعدة الجيش اللبناني.
ويعطي الطرح الفرنسي صورة أوضح عن طبيعة البحث الجاري لمرحلة ما بعد اليونيفيل: فالقوة المقترحة ليست مطروحة كقوة قتالية تخوض المعارك في الجنوب، ولا كبديل عن الجيش اللبناني، بل كوجود دولي يساعد المؤسسة العسكرية اللبنانية ويدعم قدرتها على القيام بمهماتها.
ويأتي هذا المسار بالتوازي مع الاتصالات الجارية بشأن انتهاء مهمة اليونيفيل، والتي يفترض أن تنتهي أواخر العام، فيما تزداد الحاجة إلى ترتيبات تمنع حصول فراغ أمني في الجنوب وتتيح للجيش اللبناني تعزيز حضوره وقدراته.
وبذلك يقف الجنوب اليوم بين ثلاثة استحقاقات متزامنة: إسرائيل تواصل عملياتها، اتفاق الإطار ينتظر آلية التنفيذ، والبحث عن صيغة دولية تواكب الجيش اللبناني بعد اليونيفيل لم يصل بعد إلى نهايته.
