"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

العفو العام يعيد فتح ملف اللبنانيين الموجودين في إسرائيل: عودة مشروطة أم عفو عن العمالة؟

نيوزاليست
الأربعاء، 12 أغسطس 2026

العفو العام يعيد فتح ملف اللبنانيين الموجودين في إسرائيل: عودة مشروطة أم عفو عن العمالة؟

أعاد إقرار قانون العفو العام في مجلس النواب اللبناني فتح واحد من أكثر الملفات حساسية منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000: ملف اللبنانيين الذين غادروا إلى إسرائيل، وبينهم من خدم في «جيش لبنان الجنوبي» ومن لم يشارك في أي عمل عسكري أو أمني.

لكن التدقيق في المسار التشريعي يظهر أن المسألة ليست، ببساطة، «عفواً عن اللبنانيين الموجودين في إسرائيل». فالملف يرتبط أساساً بالقانون رقم 194 الصادر عام 2011 لمعالجة أوضاع اللبنانيين الذين لجأوا إلى إسرائيل، فيما جاء قانون العفو العام الجديد في سياق أوسع يشمل فئات وجرائم وعقوبات متعددة.

وبحسب المعطيات المتداولة في مجلس النواب، فإن الاتجاه الذي استقر عليه النقاش بشأن المبعدين إلى إسرائيل هو تفعيل أحكام القانون رقم 194 لعام 2011 واعتبار آلياته نافذة، بدلاً من إنشاء مسار عفو جديد ومستقل لهم داخل قانون العفو العام.

ماذا يقول قانون 194؟

القانون رقم 194 الصادر في 18 تشرين الثاني 2011 يحمل عنوان «معالجة أوضاع المواطنين اللبنانيين الذين لجأوا إلى إسرائيل»، وهو يميز عملياً بين فئتين.

الفئة الأولى هي العسكريون والأمنيون الذين انضموا إلى ميليشيا جيش لبنان الجنوبي. هؤلاء لا يمنحهم القانون عفواً تلقائياً عن الأفعال المنسوبة إليهم، بل يتيح عودتهم إلى لبنان مع خضوعهم للمحاكمة أمام القضاء اللبناني المختص، وخصوصاً القضاء العسكري بالنسبة إلى الأفعال الداخلة في اختصاصه.

أما الفئة الثانية فتضم المدنيين الذين لم ينخرطوا في أعمال عسكرية أو أمنية، بما في ذلك أفراد عائلات العسكريين الذين غادروا إلى إسرائيل. وقد نص الإطار التشريعي على تنظيم عودتهم عبر آلية تنفيذية يفترض أن تحددها الحكومة.

وهنا تكمن إحدى العقد الأساسية في الملف: القانون صدر عام 2011، لكن آليات تطبيقه لم تُفعّل بصورة كاملة، ما أبقى آلاف اللبنانيين في إسرائيل خارج إطار عودة منظمة إلى لبنان.

ماذا تغير بعد إقرار العفو العام؟

التغيير الأساسي الذي حصل سياسياً هو إعادة إدخال قانون 194 إلى دائرة التنفيذ.

وبحسب المعطيات النيابية، فإن المبعدين إلى إسرائيل يمكن أن تشملهم تسوية من خلال إصدار المراسيم التطبيقية للقانون رقم 194/2011، على أن يكون هذا المسار منفصلاً عن قانون العفو العام نفسه.

وهذا التفصيل مهم جداً، لأنه يعني أن القول إن «قانون العفو العام يعفو عن جميع اللبنانيين الموجودين في إسرائيل» ليس دقيقاً بالضرورة.

المسار المقترح يقوم على تفعيل قانون سابق ينظم العودة ويحدد الفرق بين المدنيين وبين من انخرطوا عسكرياً أو أمنياً.

ماذا عن شرط التخلي عن الجنسية الإسرائيلية؟

برز في النقاش النيابي اقتراح يقضي بإضافة شرط التنازل عن الجنسية الإسرائيلية بالنسبة إلى من يريد الاستفادة من تسوية أوضاع المبعدين والعودة إلى لبنان.

وهنا يجب التمييز بين ما أصبح قانوناً نافذاً وبين ما طرح كشرط أو آلية تنفيذية.

فالمعطيات المتاحة لا تتيح الجزم بأن التنازل عن الجنسية الإسرائيلية أصبح، بذاته، شرطاً منصوصاً عليه في قانون العفو العام الذي أقره المجلس. بل يبدو أنه شرط مرتبط بآلية معالجة ملف المبعدين.

لذلك فإن صياغة الخبر على أساس أن «كل لبناني في إسرائيل يستطيع العودة شرط التخلي عن الجنسية الإسرائيلية» تحتاج إلى قدر من التحفظ إلى حين صدور النص النهائي والآليات التنفيذية الرسمية.

هل يشمل العفو من خدم في جيش لبنان الجنوبي؟

هنا أيضاً لا بد من الحذر.

مجرد وجود الشخص في إسرائيل لا يعني أنه مشمول تلقائياً بالعفو. القانون رقم 194 ميز أصلاً بين من خدم عسكرياً أو أمنياً في جيش لبنان الجنوبي وبين المدنيين.

وبالتالي، فإن من كانت بحقه أفعال جرمية أو أحكام قضائية لا يصبح بالضرورة بمنأى عن الملاحقة لمجرد أنه لبناني موجود في إسرائيل.

أما من لم يشارك في أعمال عسكرية أو أمنية، فإن الإطار القانوني الموجود أصلاً يفتح باب العودة له، لكن تطبيق هذا الحق بقي معطلاً عملياً لسنوات بسبب غياب المراسيم والآليات التنفيذية.

كم يبلغ عدد اللبنانيين الموجودين في إسرائيل؟

الأرقام المتداولة ليست موحدة.

تحدثت تقديرات إعلامية سابقة عن نحو 3500 شخص ما زالوا في إسرائيل، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أعداد تتجاوز 2000 شخص ممن فروا إلى إسرائيل بعد انسحاب عام 2000 مع عائلاتهم.

كما تحدثت تقديرات أخرى عن أعداد أكبر تاريخياً، قبل أن يعود قسم من هؤلاء إلى لبنان أو إلى دول أخرى.

لذلك لا يمكن اعتماد رقم نهائي من دون إحصاء رسمي حديث.

لماذا عاد الملف الآن؟

عودة الملف إلى الواجهة ليست منفصلة عن التحولات السياسية والأمنية في الجنوب.

فلبنان يخوض حالياً مفاوضات مع إسرائيل حول ترتيبات أمنية وانسحاب القوات الإسرائيلية، فيما يجري الحديث عن إعادة تنظيم الوضع في المنطقة الحدودية. وفي هذا السياق، يصبح ملف اللبنانيين الذين غادروا إلى إسرائيل جزءاً من أوسع عملية لإعادة معالجة الملفات التي بقيت عالقة منذ تحرير الجنوب عام 2000.

ومن هنا يمكن فهم الدفع باتجاه تنفيذ القانون 194 باعتباره محاولة لإغلاق ملف قانوني وإنساني استمر أكثر من عقدين.

لكن الملف يحمل أيضاً بعداً أمنياً حساساً، لأن عودة أشخاص كانت لهم صلات عسكرية أو أمنية بالاحتلال الإسرائيلي تختلف قانونياً عن عودة المدنيين وأفراد العائلات الذين لم يشاركوا في أعمال عسكرية.

أين يقف الملف الآن؟

لا يصح القول إن آلاف اللبنانيين في إسرائيل أصبحوا قادرين على دخول لبنان فوراً بمجرد إقرار قانون العفو العام.

المسار الذي يجري الحديث عنه يتطلب أولاً نشر القانون وفق الأصول، ثم معرفة المراسيم والآليات التي ستعتمد لتفعيل القانون 194.

وهذا يعني أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة: هل ستصدر الحكومة المراسيم التي بقيت عالقة منذ عام 2011؟ وهل سيُعتمد شرط التخلي عن الجنسية الإسرائيلية؟ وكيف ستُعامل الملفات الفردية لمن سبق أن خدم في جيش لبنان الجنوبي؟ وهل ستخضع العودة لتدقيق أمني وقضائي قبل السماح بها؟

هذه الأسئلة هي التي ستحدد عملياً ما إذا كان إقرار قانون العفو قد فتح باب العودة فعلاً أمام اللبنانيين الموجودين في إسرائيل، أم أنه أعاد فقط تحريك ملف قانوني قديم بقي مجمداً لسنوات.

والخلاصة الأهم: العفو العام لا ينبغي أن يُفهم، في هذه المرحلة، على أنه عفو شامل عن كل من لجأ إلى إسرائيل أو تعامل معها. الملف القانوني للمبعدين يرتبط بصورة أساسية بالقانون 194/2011، الذي يميز بين المدنيين والعسكريين والأمنيين، بينما يبقى تنفيذ هذا الإطار مرتبطاً بالمراسيم والآليات التي لم تُستكمل منذ صدور القانون.

المقال السابق
قانون العفو العام لا يفرج عن أحمد الأسير فوراً.. و79 موقوفاً إسلامياً إلى الحرية
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

خطة الـ40 ثانية: كيف أخفى الأميركيون ترامب عن إيران في سماء تركيا؟

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية