"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

يُستخدم لبناء العضلات.. فهل للكرياتين فوائد صحية أخرى تتجاوز عالم الرياضة؟

نيوزاليست
الأحد، 1 نوفمبر 2026

يُستخدم لبناء العضلات.. فهل للكرياتين فوائد صحية أخرى تتجاوز عالم الرياضة؟

لطالما ارتبط اسم الكرياتين بصالات الرياضة وكمال الأجسام، باعتباره أحد أشهر المكملات الغذائية التي يلجأ إليها الرياضيون لتعزيز القوة وزيادة الكتلة العضلية وتحسين الأداء البدني. لكن الاهتمام العلمي بهذا المركب بدأ يتجاوز حدود العضلات، مع تزايد الأبحاث التي تبحث في تأثيراته المحتملة على الدماغ والذاكرة والوظائف الإدراكية.

فهل يمكن أن يكون الكرياتين مفيداً لصحة الدماغ أيضاً؟ وهل يساعد على تحسين الذاكرة والتركيز، أو حتى دعم الأشخاص المصابين بأمراض عصبية مثل ألزهايمر؟

تفتح أبحاث حديثة هذه الاحتمالات، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن الطريق لا يزال طويلاً قبل اعتبار الكرياتين وسيلة مثبتة للوقاية من الأمراض أو علاجها.

ما هو الكرياتين وكيف يعمل داخل الجسم؟

الكرياتين مركب ينتجه الجسم بصورة طبيعية، ويتكون من ثلاثة أحماض أمينية، ويُخزّن معظمه في العضلات، فيما توجد كميات أقل منه في الدماغ وأنسجة أخرى.

ويحصل الإنسان على الكرياتين أيضاً من مصادر غذائية، أبرزها اللحوم الحمراء والأسماك والمأكولات البحرية.

وتتمثل وظيفته الأساسية في المساعدة على توفير الطاقة للخلايا، من خلال دعم إنتاج جزيء الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، الذي يُعد المصدر الرئيسي للطاقة في الجسم.

وتزداد أهمية هذه الوظيفة أثناء الأنشطة التي تتطلب جهداً بدنياً مكثفاً وقصير الأمد، مثل رفع الأثقال والركض السريع والتمارين عالية الشدة.

ولهذا السبب، اكتسب الكرياتين شهرة واسعة بين الرياضيين، خصوصاً عند استخدامه بالتزامن مع تمارين المقاومة، إذ تشير الأدلة إلى قدرته على تحسين الأداء وزيادة القوة والكتلة العضلية.

لكن وجوده الطبيعي في الدماغ دفع الباحثين إلى التساؤل عما إذا كان يمكن أن يؤدي دوراً مماثلاً في دعم وظائفه.

الكرياتين والدماغ.. هل يحسّن الذاكرة والتفكير؟

بحسب تحقيق نشرته شبكة CNN العربية بعنوان «طعام الدماغ.. كيف يحفز تناول الكرياتين النشاط الفكري؟»، يتزايد الاهتمام بدراسة دور الكرياتين في دعم صحة الدماغ، نظراً إلى أن الخلايا العصبية تحتاج، مثل خلايا العضلات، إلى إمدادات مستمرة من الطاقة للقيام بوظائفها.

وفي هذا السياق، أشار التحقيق إلى دراسة قادها الدكتور مات تايلور، أستاذ في كلية العلوم الصحية بجامعة كانساس، وشملت 20 شخصاً مصابين بمرض ألزهايمر، بهدف دراسة تأثير مكملات الكرياتين على وظائف الدماغ.

وأظهرت النتائج تحسناً متوسطاً في الذاكرة العاملة والوظائف التنفيذية لدى المشاركين، وهي الوظائف المرتبطة بمعالجة المعلومات والتخطيط وتنظيم الأفكار واتخاذ القرارات.

لكن الباحثين شددوا على أن هذه النتائج أولية، وأنها تحتاج إلى تجارب أكبر وأكثر دقة للتأكد من فعاليتها، فضلاً عن عدم وضوح ما إذا كان التأثير نفسه يمكن أن يظهر لدى الأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون مشكلات إدراكية.

وبالتالي، لا يمكن اعتبار الكرياتين حتى الآن وسيلة مثبتة لتحسين الذاكرة أو الوقاية من الخرف وألزهايمر.

لماذا يصعب وصول الكرياتين إلى الدماغ؟

تتمثل إحدى أبرز التحديات التي تواجه الباحثين في قدرة الكرياتين على الوصول إلى الدماغ بكميات كافية.

فالدماغ محمي بحاجز يُعرف باسم «الحاجز الدموي الدماغي»، وهو نظام انتقائي يفصل الدم عن أنسجة الدماغ، ويسمح بمرور مواد محددة ويحد من دخول مواد أخرى.

وبحسب تحقيق CNN، فإن العضلات تستهلك جزءاً كبيراً من الكرياتين بعد دخوله إلى الجسم، ما يجعل إيصال كميات كافية منه إلى الدماغ أمراً أكثر تعقيداً.

ولهذا السبب، استخدم الباحثون في الدراسة المشار إليها جرعة بلغت 20 غراماً يومياً، بهدف زيادة كمية الكرياتين المتاحة في الدم وتعزيز فرص وصوله إلى الدماغ.

في المقابل، تبلغ الجرعات الشائعة لدى مستخدمي المكملات الرياضية نحو 3 إلى 5 غرامات يومياً.

غير أن هذه النقطة تستدعي الحذر، إذ إن بيانات السلامة المتوافرة بشأن الجرعات المرتفعة لا تزال محدودة، ولا ينبغي اعتبار الجرعة المستخدمة في الدراسة توصية عامة للاستخدام اليومي.

هل للكرياتين فوائد صحية أخرى؟

إلى جانب دوره المعروف في بناء العضلات، يدرس الباحثون مجموعة من الاستخدامات الصحية المحتملة للكرياتين، أبرزها:

دعم الوظائف الإدراكية: تشير بعض الدراسات إلى احتمال مساهمته في تحسين الذاكرة وبعض مهارات التفكير، خصوصاً لدى كبار السن، لكن النتائج لا تزال متفاوتة.

الحفاظ على القوة العضلية مع التقدم في العمر: قد يساعد تناوله بالتزامن مع تمارين المقاومة كبار السن على تحسين القوة والقدرة البدنية.

المساعدة في التعافي البدني: تبحث دراسات في دوره المحتمل في دعم التعافي بعد الجهد الرياضي وتقليل بعض آثار الإجهاد العضلي.

دعم الأشخاص الذين يعانون نقص الكرياتين: يُستخدم في حالات طبية نادرة مرتبطة باضطرابات إنتاج الكرياتين أو نقله داخل الجسم، وقد يساعد في تحسين بعض الأعراض.

دعم الأداء خلال فترات الإجهاد: يدرس الباحثون ما إذا كان تحسين إمدادات الطاقة في الدماغ يمكن أن ينعكس على الأداء الذهني في ظروف تتطلب مجهوداً معرفياً كبيراً.

ومع ذلك، تختلف قوة الأدلة بين هذه المجالات، ولا تزال بعض الفوائد المحتملة بحاجة إلى تجارب سريرية أوسع لإثباتها.

هل الكرياتين آمن؟ وما أبرز آثاره الجانبية؟

يُعد الكرياتين من المكملات الغذائية الأكثر دراسة، وتشير الأبحاث إلى أنه آمن عموماً لدى معظم البالغين الأصحاء عند تناوله بالجرعات الموصى بها.

لكن ذلك لا يعني خلوه من الآثار الجانبية، إذ قد يؤدي إلى زيادة الوزن، خصوصاً نتيجة احتباس الماء داخل العضلات، كما قد يسبب لدى بعض الأشخاص اضطرابات هضمية أو شعوراً بالانتفاخ.

أما بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بأمراض الكلى، أو الذين يعانون مشكلات صحية مزمنة، فمن الأفضل استشارة الطبيب قبل استخدامه، لتقييم مدى ملاءمته لحالتهم.

كما ينبغي عدم اللجوء إلى الجرعات المرتفعة بهدف تحسين الذاكرة أو تعزيز وظائف الدماغ، لأن الأدلة المتعلقة بسلامتها وفعاليتها في هذا المجال لا تزال غير كافية.

من صالات الرياضة إلى مختبرات الدماغ

لم يعد الكرياتين موضوعاً يقتصر على الرياضيين ولاعبي كمال الأجسام، بل أصبح محوراً لأبحاث علمية تحاول فهم دوره في إنتاج الطاقة داخل خلايا الدماغ، وإمكانية الاستفادة منه في دعم بعض الوظائف الإدراكية.

لكن الفارق كبير بين النتائج الأولية التي تظهر في الدراسات الصغيرة وبين إثبات فائدة طبية يمكن تعميمها على ملايين الأشخاص.

وفي الوقت الذي تفتح فيه هذه الأبحاث آفاقاً جديدة أمام دراسة الكرياتين، تبقى التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم والنوم الكافي ركائز أساسية للحفاظ على صحة العضلات والدماغ.

وهكذا، قد يكون للكرياتين مستقبل يتجاوز بناء العضلات، لكن الإجابة عن مدى قدرته على دعم الذاكرة وصحة الدماغ لا تزال تنتظر مزيداً من الأدلة العلمية.

المقال السابق
جي دي فانس يحتفل بالهالوين بشخصية الساحر
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

جي دي فانس يحتفل بالهالوين بشخصية الساحر

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية