تتصاعد المؤشرات العسكرية والسياسية على احتمال تجدّد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 تشرين الثاني، والانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول. وبينما تتحدث تقارير أميركية عن خطط تفصيلية لشنّ ضربات جديدة، يلوّح الحرس الثوري الإيراني بتوسيع نطاق الرد، وسط تحركات عسكرية واحترازات أمنية أميركية في المنطقة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لدى عودته من تجمع انتخابي في ولاية كارولاينا الجنوبية، إن واشنطن لا تتفاوض مع طهران، مضيفاً: «سيحدث شيء ما عاجلاً أم آجلاً». وأشار إلى أن كثيرين يعتقدون أن التطورات ستأتي بعد الانتخابات، قبل أن يضيف: «سنرى ما سيحدث»، واصفاً ما نفذته الولايات المتحدة في إيران بأنه «أمر مذهل حقاً».
وتأتي تصريحاته بالتزامن مع تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً تفصيلية لاستئناف الضربات على إيران بعد الانتخابات الأميركية، في عملية توصف بأنها «قصيرة ومكثفة». وتشمل الأهداف المحتملة منشآت نووية ومواقع للطاقة ومستودعات الصو اريخ والطائرات المسيّرة، فيما يرى مسؤولون نقلت عنهم الصحيفة أن جولة جديدة من الضربات قد تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الإيراني وتدفع طهران إلى تقديم تنازلات دبلوماسية.
لكن التقرير أشار إلى أن قراراً نهائياً لم يُتخذ، وأن ترامب قد يقرر في نهاية المطاف عدم تنفيذ أي عملية عسكرية. كما لم يستبعد احتمال أن يأذن بضربات خلال الشهر الجاري، قبل الانتخابات الأميركية.
وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» قد أفادت بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سعى في وقت سابق من الشهر إلى شن هجمات على إيران، لكن ترامب عارض استئناف الحرب قبل الانتخابات. وتحدثت تقارير لاحقة عن استمرار التخطيط العسكري والاستعداد لخيارات متعددة، رغم التردد الأميركي في الانتقال إلى التنفيذ.
الحرس الثوري يعلن استهداف سبع سفن
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته البحرية استهدفت أربع سفن في شمال الخليج، قال إنها كانت ضالعة في عمليات غير قانونية لنقل النفط بين السفن، وإنها اشتعلت بالنيران بعد تعقبها من قواته.
وأضاف أن ثلاث سفن أخرى اصطدمت بألغام غرب مضيق هرمز، وفق روايته، محذراً الجيش الأميركي من أن استمرار م ا وصفه بالاستفزازات قد يؤدي إلى توسيع المواجهة لتشمل القواعد الأميركية في المنطقة.
وقال الحرس الثوري إن على الجيش الأميركي أن يدرك أن استمرار هذا النهج قد يجعل قواعده الإقليمية ضمن نطاق الرد، واصفاً تحذيره بأنه جدي. ولم تتوافر، ضمن المعلومات المنشورة، تأكيدات مستقلة لجميع تفاصيل الحوادث البحرية التي أعلنها الجانب الإيراني.
وفي موازاة ذلك، نقلت تقارير عن مسؤولين ومحللين إيرانيين قولهم إن طهران تتابع الخطط الأميركية والإسرائيلية وتعمل على تطوير أهداف وتكتيكات جديدة تحسباً لهجوم محتمل. وتضمنت التهديدات المتداولة احتمال استهداف مراكز بيانات وكابلات إنترنت بحرية، إلى جانب منشآت طاقة في دول المنطقة، بما فيها منشآت تابعة لشركة «أرامكو» السعودية، بهدف رفع أسعار النفط والطاقة وزيادة الضغط الاقتصادي على الولايات المتحدة.
تقليص الوجود الأميركي ورفع مستوى الاحتياطات
وعلى وقع تصاعد التوتر، أفادت شبكة «إن بي سي» بأن الجيش الأميركي خفّض خلال الأيام الأخيرة وجود قواته في عدد من قواعده بالشرق الأوسط، فيما أمرت وزارة الخارجية الأميركية بتقليص إضافي لأعداد الموظفين في بعض البعثات الدبلوماسية.
وبحسب المصادر التي استند إليها التقرير، شملت الإجراءات سحب جنود من قواعد في الأردن وقطر والكويت، في خطوة وصفت بأنها احترازية في مواجهة التهديدات الإقليمية.
كما أفادت تقارير بأن وزارة الخارجية الأميركية أمرت موظفين حكوميين غير أساسيين، إلى جانب أفراد عائلاتهم، بمغادرة السعودية. وتأتي هذه الإجراءات وسط مخاوف من اتساع نطاق الحرب، في ظل استمرار التهديدات المرتبطة بإيران وحلفائها في المنطقة، بما في ذلك الحوثيون في اليمن.
وفي الوقت نفسه، تتواصل التحركات الدبلوماسية الرامية إلى منع تجدد المواجهة، وسط تباعد المواقف بشأن شروط استئناف المفاوضات والملف النووي الإيراني ومستقبل مضيق هرمز.
الانتخابات في قلب الحسابات العسكرية
لا تنفصل هذه التطورات عن الحسابات السياسية في واشنطن وتل أبيب. فترامب سبق أن أعلن أنه لن يستأنف الضربات الأميركية على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 تشرين الثاني، فيما تشير التقارير الحالية إلى أن خطط ما بعد الانتخابات لا تزال قيد البحث من دون قرار نهائي بالتنفيذ.
وفي إسرائيل، تبرز مخاوف من أن يؤدي اندلاع حرب جديدة قبل انتخابات 27 تشرين الأول إلى تأجيلها، وفق ما نقلته تقارير عن رئيس الأركان إيال زامير وتحذيراته لنظيره الأميركي دان كين من ت داعيات التصعيد على موعد الاقتراع.
وتبقى الجبهة اللبنانية جزءاً من هذه المعادلة، نظراً إلى احتمال انخراط «حزب الله» في أي مواجهة واسعة بين إيران وإسرائيل، وما قد يترتب على ذلك من عودة القتال إلى لبنان.
وبين الخطط العسكرية والتهديدات المتبادلة والتحركات الاحترازية، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية. لكن تعدد السيناريوهات لا يعني أن قرار الحرب قد اتُّخذ؛ إذ لا تزال واشنطن تحتفظ بخيار عدم تنفيذ الضربات، فيما قد يؤدي أي خطأ في التقدير أو رد غير محسوب إلى توسيع المواجهة قبل أن تتضح فرص التسوية السياسية.
