"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

تتحدث بعفوية مع النادل والبائع...؟ علماء النفس يكشفون عن صفة نادرة قد تمتلكها

نيوزاليست
الاثنين، 7 سبتمبر 2026

تتحدث بعفوية مع النادل والبائع...؟ علماء النفس يكشفون عن صفة نادرة قد تمتلكها

قد يبدو التحدث مع شخص غريب تصرفاً عابراً، لكنه قد يكشف عن جانب مهم من شخصيتك وقدرتك على فهم الآخرين.

في عالم يزداد اتصالاً من الناحية التكنولوجية، بينما يقل فيه التواصل الإنساني المباشر، أصبح من المألوف أن يمضي الناس في طريقهم وهم منشغلون بهواتفهم أو يستمعون إلى الموسيقى عبر سماعات الأذن، من دون أن يلتفتوا كثيراً إلى المحيطين بهم.

لكن هناك أشخاصاً ما زالوا يتوقفون للحظات من أجل تبادل كلمات بسيطة مع الآخرين؛ سؤال عابر مع موظف في متجر، ابتسامة لصراف، أو مجاملة صغيرة لعامل في مقهى. قد تبدو هذه التفاصيل عادية وغير مهمة، لكنها قد تعكس قدرة نفسية واجتماعية أصبحت أكثر ندرة في الحياة اليومية.

ذكاء عاطفي وقدرة على قراءة الآخرين

الأشخاص الذين يبادرون عادةً إلى مثل هذه التفاعلات القصيرة يمتلكون غالباً مستوى جيداً من الذكاء العاطفي والوعي الاجتماعي.

فهم لا يكتفون بإلقاء التحية أو الحديث بدافع المجاملة، وإنما يستطيعون ملاحظة الإشارات العاطفية لدى الشخص الذي أمامهم، وفهم حالته النفسية إلى حد ما، ثم اختيار رد مناسب من دون مبالغة أو تدخل.

وهذه القدرة تتجاوز مفهوم الأدب واللباقة. إنها تعكس اهتماماً حقيقياً بالآخر، حتى عندما تكون المحادثة قصيرة ولن تتكرر بالضرورة.

فقد تكون عبارة بسيطة مثل «كيف حالك اليوم؟» كافية أحياناً لخلق لحظة إنسانية حقيقية بين شخصين لا يعرف أحدهما الآخر.

وتشير أعمال بحثية منشورة عام 2004 في مجلة Psychological Inquiry إلى أن هذه المهارة تعتمد على القدرة على قراءة الإشارات العاطفية بدقة، حتى خلال التفاعلات القصيرة، وأن التكيف العاطفي لا يحتاج بالضرورة إلى علاقة طويلة أو معرفة عميقة، بل إلى قدر من الانتباه الصادق للآخر.

ليست المسألة مرتبطة بالشخصية الاجتماعية فقط

قد نعتقد أن الشخص الذي يتحدث بسهولة مع الغرباء هو بالضرورة شخص منفتح أو اجتماعي بطبيعته، لكن الأمر أكثر تعقيداً من ذلك.

فهذا السلوك لا يرتبط حصراً بالشخصية الانبساطية، بل قد يكون في كثير من الأحيان اختياراً واعياً بأن يكون الإنسان حاضراً ومتفاعلاً مع من أمامه.

الأشخاص الذين يفعلون ذلك يرون أن خلف كل وظيفة أو دور مهني إنساناً لديه مشاعر وتجارب وحياة خاصة؛ فالنادل ليس مجرد نادل، وسائق التوصيل ليس مجرد شخص يؤدي مهمة، وموظف الصندوق ليس مجرد حلقة في عملية الشراء.

وتشير دراسة لفليسون وويلت، نُشرت عام 2010 في Journal of Personality، إلى أن السلوك الاجتماعي يتأثر بالسياق والنوايا بدرجة أكبر مما تحدده سمات الشخصية الثابتة وحدها. وهذا يعني أن أي شخص يمكنه، بصورة طبيعية وصادقة، أن يصبح أكثر انفتاحاً عندما يختار أن ينتبه إلى الآخرين.

كلمات قليلة قد تزيد شعورنا بالارتباط

قد تبدو المحادثات القصيرة مع الغرباء بلا أهمية، لكنها يمكن أن تلعب دوراً في تعزيز الشعور بالانتماء والتواصل الاجتماعي.

وتشير أبحاث نُشرت عام 2014 في Journal of Social and Personal Relationships إلى أن التحدث لفترة وجيزة مع شخص غريب يمكن أن يعزز الشعور بالرضا الاجتماعي.

وترتبط هذه التفاعلات بما يعرف في علم الاجتماع بـ «قوة الروابط الضعيفة»، وهو المفهوم الذي طرحه عالم الاجتماع مارك غرانوفيتر عام 1973. فالعلاقات العابرة والبسيطة، رغم أنها لا تصل إلى مستوى الصداقة أو العلاقات المقربة، يمكن أن يكون لها دور مهم في بناء الإحساس بالترابط داخل المجتمع.

التعاطف ليس صفة ثابتة.. بل مهارة يمكن تطويرها

الخبر الجيد هو أن القدرة على فهم الآخرين والتفاعل معهم ليست حكراً على فئة معينة، كما أنها ليست مهارة ثابتة لا يمكن تغييرها.

فالوعي الاجتماعي والذكاء العاطفي يمكن تطويرهما مع الوقت والممارسة. وقد تبدأ المسألة بخطوة بسيطة جداً: رفع العينين عن الهاتف، ملاحظة الشخص الذي أمامك، طرح سؤال، أو تقديم كلمة تقدير صادقة.

وتشير أبحاث في علم الأعصاب العاطفي، نشرت عام 2013 في مجلة Cerebral Cortex، إلى أن التعاطف والانتباه إلى مشاعر الآخرين يمكن تعزيزُهما من خلال الممارسة.

ومع تكرار هذه التصرفات الصغيرة، مثل التواصل البصري، وطرح سؤال بسيط، أو الاعتراف بجهد شخص آخر، يمكن للإنسان أن يطوّر مهاراته العاطفية بصورة مستمرة، وأن يحسّن جودة تفاعلاته اليومية.

ربما تكون الابتسامة أهم مما نعتقد

في النهاية، لا تحتاج إلى أن تكون اجتماعياً بشكل استثنائي حتى تجعل يوم شخص آخر أفضل.

قد تكون ابتسامة، أو سؤالاً بسيطاً، أو كلمة «شكراً» قيلت بصدق، كافية لكسر رتابة يوم عادي ومنح شخص آخر شعوراً بأنه مرئي ومقدَّر.

المقال السابق
عندما يعجز الكلام عن المواساة.. 6 عبارات تمنح الآخر شعوراً حقيقياً بالدعم
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

عندما يعجز الكلام عن المواساة.. 6 عبارات تمنح الآخر شعوراً حقيقياً بالدعم

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية