كشفت تسجيلات مسرّبة لوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خلال لقاء مع أعضاء “جمعية أصدقاء الليكود في أميركا”، مواقف لافتة تتعلق بالحرب مع إيران، والخلافات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إضافة إلى رؤية إسرائيل لدور تركيا في المنطقة.
الملف الإيراني: قرار الحرب وتفادي “التحصين النووي”
أشار ساعر إلى أنه، خلافًا لتصريحات ترامب، فإن نظام “آيات الله” لم يعد يخصّب اليورانيوم منذ عملية “مطرقة منتصف الليل” في يونيو الماضي. وأوضح أن إسرائيل لم تكن ترغب في خوض حرب متكررة كل عام، لكنها رأت أن طهران كانت تتجه لنقل برنامجها النووي إلى أعماق الأرض، ما كان سيجعله محصنًا ضد أي هجوم جوي، سواء من إسرائيل أو الولايات المتحدة. وقال: “كان ذلك هو الوقت الذي كان علينا فيه اتخاذ قرارات، ولم تكن لدينا في الحقيقة خيارات أفضل”.
إسقاط النظام: هدف غير معلن
أكد ساعر أن إسقاط النظام في طهران لم يكن هدفًا مباشرًا، بل كان الهدف “إزالة التهديدات الوجودية من إيران ضد إسرائيل لأطول فترة ممكنة”. لكنه أقر بأن إسرائيل سعت إلى خلق ظروف قد تقود إلى ذلك، مضيفًا أن القرار النهائي “يبقى بيد الشعب الإيراني”، مشددًا على عدم وجود خطة لغزو إيران أو احتلالها.
ولفت إلى أن الضغوط الاقتصادية الداخلية تؤثر على النظام الإيراني، لكنه اعتبره “منغلقًا ومتطرفًا” وغير مستعد لتقديم تنازلات جوهرية في الملف النووي. وأضاف: “لا أستطيع التنبؤ متى سيحدث سقوط النظام، لكن إذا رأينا فرصة واضحة، سنعمل لتحقيق ذلك”.
خلافات مع واشنطن وتقليص الاعتماد
أقر ساعر بوجود خلافات مع ترامب حول بعض القضايا، لكنه شدد على أن “الصورة الكبرى متشابهة” بين البلدين. كما أشار إلى توجه إسرائيلي لتقليل الاعتماد على المساعدات الأمنية الأميركية، مؤكدًا أن هذا المسار قد يتسارع إذا فرضت الظروف ذلك.
تركيا: من حليف إلى خصم إقليمي
تطرق ساعر إلى دور تركيا، معتبرًا أنها تحولت في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان من دولة صديقة إلى “معادية جدًا لإسرائيل”. وقال إن أنقرة تسعى لقيادة إقليمية وتتبع سياسة “تأثير عدوانية” تمتد إلى الشرق الأوسط والبلقان وأفريقيا وآسيا، مضيفًا: “نحن لا نسعى إلى التصعيد مع تركيا، لكن أردوغان يعمل على ذلك بنفسه”.
جنوب سوريا: منع النفوذ التركي
أوضح ساعر أن أحد دوافع التحرك الإسرائيلي في جنوب سوريا هو منع تحوّل البلاد إلى “دولة تابعة لتركيا”، لتفادي نشوء حدود مباشرة بين الجانبين.
الأكراد والدروز: توازن العلاقات وحدود التأثير
وفي ما يتعلق بالأكراد في سوريا، قال إن إسرائيل تحتفظ بعلاقات جيدة معهم، لكنها لا تملك التزامات مماثلة لتلك تجاه الطائفة الدرزية داخل إسرائيل. وأشار إلى أن الرد الإسرائيلي كان مختلفًا في حالات التهديد التي طالت الدروز.
كما أقر بحدود قدرة إسرائيل على التأثير، مستشهدًا بالقرار الأميركي بالانسحاب من سوريا، مضيفًا أن الأكراد يمثلون “أكبر شعب بلا دولة مستقلة”، لكنه أعرب عن تشاؤمه إزاء استعداد النظام السوري الحالي لمنحهم حقوقًا عادلة، مشيرًا إلى أن القاعدة السياسية لـ أبو محمد الجولاني “تقوم أساسًا على جهاديين”.
