لا يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعجلًا لتجديد الحرب مع إيران، مفضّلًا منح المسار التفاوضي مزيدًا من الوقت، في ظل استمرار الحصار الأميركي الذي يخنق صادرات النفط الإيرانية ويضغط على اقتصادها.
وقال ترامب إنه يملك “متسعًا من الوقت” للتوصل إلى اتفاق، معتبرًا أن عامل الزمن ليس في صالح طهران، قبل أن يغرّد مؤخرًا: “الوقت يمر!”. وفي هذا السياق، ألغى أيضًا إرسال وفد أميركي إلى محادثات في إسلام آباد، مشيرًا إلى إمكانية إجراء التفاوض عبر الهاتف. كما أفادت تقارير بأنه رفض المقترح الإيراني الأخير، الذي دعا إلى رفع الحصار أولًا ثم مناقشة الملف النووي، فيما ذكرت شبكة CNN أن طهران تستعد لتقديم صيغة معدّلة.
ضغط اقتصادي… وتراجع سياسي
بالتوازي، يتفاقم الضغط على الاقتصاد العالمي مع بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة (نحو 108 دولارات لبرميل برنت)، ما ينعكس سلبًا على الداخل الأميركي. وأظهرت بيانات وكالة رويترز تراجع شعبية ترامب إلى 34%، وهو أدنى مستوى في ولايته الثانية، وسط مخاوف جمهورية من تداعيات ذلك على انتخابات الكونغرس المقبلة.
سيناريو “إعلان النصر”
وفي تطور لافت، كشفت رويترز أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تدرس سيناريو إعلان ترامب “النصر” من جانب واحد والانسحاب من الصراع، بناءً على طلب مسؤولين في إدارته. ويهدف هذا التقييم إلى فهم رد الفعل الإيراني المحتمل وتداعيات الخطوة، مع التأكيد على أنه لا توجد مؤشرات حاسمة حتى الآن على تبني هذا الخيار.
وترى تقديرات أن خفض التصعيد قد يخفف الضغط السياسي عن ترامب، لكنه قد يمنح إي ران فرصة لإعادة تنشيط برامجها النووية والصاروخية، ما يهدد حلفاء واشنطن في المنطقة.
جدل داخل الإدارة الأميركية
تشير صحيفة نيويورك تايمز إلى وجود خلافات داخل الإدارة الأميركية بشأن مدى قدرة إيران على الصمود تحت الحصار. فبينما ترى بعض الجهات أن استمرار الحصار لشهرين إضافيين قد يسبب ضررًا طويل الأمد لقطاع الطاقة الإيراني، تعتبر أطراف أخرى أن طهران لا تزال قادرة على المناورة، مستشهدة بتشددها في المفاوضات ورفضها وقف برنامجها النووي.
أزمة النفط الإيرانية تتفاقم
في المقابل، تواجه إيران أزمة متصاعدة في تخزين النفط، إذ أفادت تحليلات شركة Kpler بأن السعة المتبقية قد تنفد خلال أسابيع، ما قد يجبرها على خفض الإنتاج بشكل حاد. كما لجأت طهران إلى حلول مؤقتة، مثل استخدام ناقلات عالقة كمستودعات، ونقل النفط بالقطار إلى الصين رغم التكلفة المرتفعة.
ووفق صحيفة وول ستريت جورنال، فإن هذه الإجراءات تعكس “أزمة أكثر منها حلًا”، في ظل ضغوط متزايدة قد تدفع إيران إلى طاولة التفاوض.
تهديدات متبادلة ومخاطر تصعيد
وفي ظل هذه الضغوط، حذّر مسؤولون إيرانيون من أن أي استهداف للبنية التحتية النفطية سيقابل برد مضاعف، ما يعكس هشاشة الوضع واحتمالات الان زلاق نحو تصعيد جديد.
في المحصلة، تبدو المواجهة بين واشنطن وطهران محكومة بلعبة “الوقت والنفط”، حيث يراهن ترامب على الضغط الاقتصادي، فيما تسعى إيران للصمود حتى انتزاع شروط تفاوضية أفضل—وسط سيناريوهات مفتوحة بين التسوية والتصعيد.
