"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

تصعيد حاد من نعيم قاسم: رفض قاطع للتفاوض المباشر وتحذير للسلطة من “التنازل المذل” والتفريط بحقوق لبنان

نيوزاليست
الاثنين، 27 أبريل 2026

تصعيد حاد من نعيم قاسم: رفض قاطع للتفاوض المباشر وتحذير للسلطة من “التنازل المذل” والتفريط بحقوق لبنان

يأتي بيان الأمين العام لـ حزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي وزعه قبل ظهر اليوم الاثنين، في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، ليعكس تصعيدًا مزدوجًا في خطاب الحزب: من جهة تثبيت معادلة المواجهة المفتوحة مع إسرائيل، ومن جهة أخرى رفع سقف الاشتباك السياسي مع السلطة اللبنانية على خلفية مسار التفاوض.

يحمل الخطاب هجومًا غير مسبوق في حدّته على السلطة اللبنانية، إذ يصف خياراتها بـ”التنازل المجاني المذل”، ويشكّك بقدرتها على تحصيل أي مكاسب من التفاوض المباشر. هذا التصعيد يعكس انتقال الخلاف من مستوى التباين السياسي إلى مستوى نزع الشرعية عن القرار الرسمي، خصوصًا مع الدعوة الصريحة إلى إلغاء قرارات حكومية ووقف المفاوضات المباشرة.

الأخطر في البيان هو إعادة تثبيت معادلة السلاح بوصفه “دفاعيًا ووجوديًا”، وربطه مباشرة بمشروع إسرائيلي أوسع. هذا الطرح يهدف إلى قطع الطريق على أي نقاش داخلي حول سلاح الحزب، عبر إدخاله في إطار الصراع الوجودي، لا السياسي. كما أن استحضار مفردات دينية ورمزية عالية السقف يشير إلى استعداد الحزب لمواجهة طويلة، تتجاوز الحسابات التكتيكية الآنية.

في الخلاصة، يعكس البيان تموضعًا حاسمًا: لا عودة إلى ما قبل 2 آذار، ولا قبول بأي تسوية لا تتوافق مع شروط المقاومة. وبينما يقدّم نفسه كخطاب صمود وتحدٍ، فإنه في الوقت ذاته يكشف عن اتساع الفجوة بين الحزب والدولة، ما يضع لبنان أمام معادلة معقّدة: تصعيد ميداني محتمل، وانقسام داخلي مرشّح للتفاقم، في ظل غياب مظلة سياسية جامعة قادرة على استيعاب هذا التباين.

نص البيان

اصدر الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بيانا صداميا مع السلطة التي وجه اليها اتهامات خطرة. وجاء فيه الآتي:

راهن العدو الإسرائيلي بدعم من الطاغوت الأميركي على إنهاء حزب الله ومقاومته الإسلامية والجمهور الملتحم بالمقاومة والعزة والشرف، ولم يترك وسيلة أو إجرامًا أو تآمرًا أو طريقًا إلا وسلكه، فلم يُفلح منذ بداية معركة “أولي البأس” في 23 أيلول 2024 حتى الآن.

كان الرهان المفصلي عند العدو في 2 آذار 2026 فواجهناه بمعركة “العصف المأكول”، فتفاجأ العدو الإسرائيلي ورعاته والمهزومون ومعهم كلّ العالم بصمود المقاومين وبسالتهم وبأسهم، وتنوع أساليب قتالهم وفعاليتها، وإدارة المعركة بقيادة وسيطرة متقنة، والتفاف الناس المميّز حول المقاومة مع تحملهم للنزوح والتضحيات الكبيرة. لقد وصل العدو إلى الطريق المسدود، فهذه المقاومة مستمرة وقوية ولا يُمكن هزيمتها.

في هذا الجو من التضحية والعزة وهزيمة العدو، سارعت السلطة إلى تنازل مجاني مذل، ولا ضرورة له، مُبرّره الوحيد هو الإذعان بلا بدل ولو بمقدار عَفْطَةِ عَنز. نرفضُ التفاوض المباشر رفضًا قطعيًا، وليعلم أصحاب السلطة بأنّ أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم، فما يريده العدو الإسرائيلي الأميركي منهم ليس بيدهم، وما تريدونه منه لن يمنحكم إياه.

المدخل والحل هو تحصيل النقاط الخمس قبل أي أمر من الأمور وهي: إيقاف العدوان برًا وبحرًا وجوًا، وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، والإفراج عن الأسرى، وعودة الأهالي إلى كلّ قراهم وبلداتهم وإعادة الإعمار.

لا يمكن لهذه السلطة أن تستمر وهي تفرّط بحقوق لبنان وتتنازل عن الأرض وتواجه شعبها المقاوم. على هذه السلطة أن تعود إلى شعبها لتجمعه حولها، فلا تكون سلطة الجزء بل سلطة الشعب، بالتوافق الذي بنى عليه اتفاق الطائف دستورنا الحالي. مسؤوليتها أن تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن توقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشرة، وأن تلغي قرارها في ٢ آذار الذي يُجرِّم المقاومة وشعبها أي أكثر من نصف الشعب اللبناني، لتتمكن من متابعة حوار داخلي يضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار من دون الخضوع للإملاءات الإسرائيلية والخارجية.

تبدأ مقاربة الحل من أنّ المشكلة هي العدوان وأنّ المقاومة ردّ فعل على العدوان وليست سببًا، وأنّ سلاح المقاومة لصدّ العدوان، وهو سلاح دفاعي عن الوجود في هذه المرحلة بسبب الاحتلال الإسرائيلي وانكشاف أهداف العدوان باحتلال لبنان كجزء من إسرائيل الكبرى.

لن نتخلى عن السلاح والدفاع، وقد أثبت الميدان استعدادات المقاومة للملحمة الكربلائية، التضحيات كبيرة لكنها ثمنٌ للتحرير والحياة العزيزة، يتحملها شعبنا اللبناني العظيم مع مقاومته الشريفة كخيار من خيارين: التحرير والعزة أو الاحتلال والذلة، وهيهات منا الذلة. أما دُعاة الاستسلام فعجيبٌ أمرُهم! هم ليسوا مستهدفين، ويدفعون من رصيد غيرهم، ويقبلون بفتات السلطة والمكاسب على حساب إبادة إخوانهم وأهلهم في الوطن واحتلال جزء من لبنان. عودوا إلى الوحدة الوطنية فيربح الجميع ويخسر الأعداء.

لم يكن ليحصل وقف إطلاق النار لولا الجمهورية الإسلامية الإيرانية في محادثات باكستان، وذلك بعد الصمود الأسطوري للمقاومة وشعبها في لبنان. شكرًا لإيران. لماذا اغتلظت السلطة؟ فلو أتى وقف إطلاق النار من أي وسيط علينا أن نقبل به، ولن يُفاوض أحدٌ عن شروط لبنان للحل إلا لبنان. جاء الأربعاء الدموي الأسود بالعدوان الإسرائيلي على بيروت وكل لبنان بـ ٢٠٠ غارة خلال عشر دقائق، وأكثر من ٣٠٠ شهيد وشهيدة من المدنيين، وأكثر من ١٢٠٠ جريح وجريحة، والعدو الإسرائيلي يُبرّر أنّ السلطة اللبنانية غير معنية بوقف إطلاق النار! تصدّت السلطة فكان يوم الثلاثاء يوم الخزي والعار في واشنطن في اجتماع مباشر مع العدو، أصدرت بعدها وزارة الخارجية الأميركية اتفاقًا تذكر فيه توقيع حكومة لبنان عليه من دون أن تجتمع، وفيه وقف إطلاق النار من جانب لبنان، وإطلاق يد إسرائيل باستمرار العدوان، و”إقرار الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بضرورة كبح أنشطة حزب الله وسائر المجموعات المارقة”. لم نسمع تعليقًا من المسؤولين في السلطة! وهل قرّرت السلطة أن تعمل جنبًا إلى جنب مع العدو الإسرائيلي ضد شعبها.

ما زلنا نأمل أن تتراجع السلطة عن خطيئاتها، وليكن معلومًا وبوضوح: هذه المفاوضات المباشرة ومخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد. نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه، لن نعود إلى ما قبل ٢ آذار، سنرد على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه. ومهما هدّد العدو لن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم. هدّدوا ما شئتم، فرجال الله في الميدان لا تخضع هاماتهم، وهم يُخضعون عُتاة الأرض وأذلة البشر ووحوش الخلق. سنكون مع كل الشرفاء يدًا واحدة، مع حركة أمل والقوى السياسية الوطنية والشخصيات من مختلف المناطق والطوائف.

المقال السابق
قبل دقائق من الهجوم… رسالة مطوّلة تكشف نوايا مطلق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

عون يسارع إلى الرد على قاسم: أنتم الخونة

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية