أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوامر للجيش الإسرائيلي بتكثيف ضرباته ضد أهداف «حزب الله» «بقوة»، في ظل استمرار تبادل إطلاق النار بين الجانبين في شمال إسرائيل وجنوب لبنان، رغم تمديد وقف إطلاق النار الهش لعدة أسابيع إضافية.
وجاء القرار بعد إطلاق صاروخين وطائرة مسيّرة من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في عدد من البلدات. وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض المسيّرة وأحد الصاروخين، فيما سقط الصاروخ الثاني في منطقة مفتوحة من دون تسجيل إصابات.
كما أعلن الجيش اعتراض «هدف جوي مشبوه» فوق منطقة في جنوب لبنان تنتشر فيها قواته، مرجحًا أنه مسيّرة تابعة لـ«حزب الله».
وفي حادث منفصل، أطلق «حزب الله» عدة مسيّرات مفخخة باتجاه قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، حيث انفجرت قربها من دون وقوع إصابات، وفق الجيش الإسرائيلي، الذي أشار إلى استخدام الحزب طائرات صغيرة من نوع «منظور الشخص الأول» (FPV)، بعضها موجه عبر كابلات ألياف بصرية لتفادي التشويش الإلكتروني.
واتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» بخرق اتفاق وقف إطلاق النار «بشكل فاضح»، معلنًا في المقابل تنفيذ غارات أسفرت عن مقتل عدد من عناصر الحزب في جنوب لبنان، بينهم مسلح كان يستقل دراجة نارية، إضافة إلى عنصرين آخرين استُهدفا بضربة جوية داخل «المنطقة الأمنية».
كما قال الجيش إنه استهدف مباني يستخدمها «حزب الله»، بينها مواقع تابعة لـ«قوة الرضوان» النخبوية، تُستخدم لتخزين الأسلحة وتنفيذ هجمات، مؤكدًا أن الضربات تهدف إلى «إزالة تهديد» عن قواته والمدنيين الإسرائيليين.
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل أربعة أشخاص جراء الغارات الإسرائيلية على الجنوب.
وخلال الليل، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي ضربات على منصات إطلاق صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في بلدات دير الزهراني وكفر رمان والسماعية شمال المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، معتبرًا أنها «شكلت تهديدًا فعليًا» لقواته والمدنيين.
ويأتي هذا التصعيد رغم سريان وقف إطلاق النار الذي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديده لثلاثة أسابيع، مع تأكيده أن لإسرائيل حق تنفيذ ضربات دفاعية داخل لبنان.
وكان ترامب قد أعلن التمديد عقب استضافته جولة ثانية من المفاوضات بين وفدين من إسرائيل ولبنان، حيث اتفق الطرفان في بيان مشترك على «الحاجة الملحة» لإحياء اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر 2024، والذي ينص على نزع سلاح «حزب الله».
واتهم نتنياهو «حزب الله» بمحاولة تقويض الهدنة، قائلاً إن إسرائيل «بدأت مسارًا لتحقيق سلام تاريخي مع لبنان»، لكنها ستواصل «حرية العمل الكاملة» ضد أي تهديد.
وتُعد هذه المفاوضات أول تواصل مباشر ومستمر بين إسرائيل ولبنان منذ عقود، رغم أن البلدين في حالة حرب رسمية منذ عام 1948.
وكانت الجولة الأولى قد عُقدت في 14 أبريل، تلاها إع لان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام، في وقت حذرت فيه إيران من أن استمرار الضربات الإسرائيلية قد يهدد الهدنة الأوسع في المنطقة.
ورغم ذلك، يواصل الطرفان تبادل ضربات محدودة، وسط اتهامات متبادلة بخرق الاتفاق، فيما وسّعت إسرائيل عملياتها داخل جنوب لبنان بعد استئناف «حزب الله» إطلاق الصواريخ في مارس، مبررًا ذلك بالهجمات الإسرائيلية المستمرة ووجود القوات داخل الأراضي اللبنانية.
