"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

“مش رمانة… قلوب مليانة”: بيروت تنفجر بوجه السلطة والأجهزة والاستقواء

نيوزاليست
السبت، 25 أبريل 2026

“مش رمانة… قلوب مليانة”: بيروت تنفجر بوجه السلطة والأجهزة والاستقواء

تصاعد التوتر في العاصمة اللبنانية على خلفية إشكال أمني في منطقة ساقية الجنزير، إثر مداهمة نفذتها المديرية العامة لأمن الدولة لتوقيف صاحب مولد كهربائي يُدعى أبو علي عيتاني، ما أدى إلى احتجاجات شعبية واحتكاك مباشر مع الأهالي، وسط تضارب في الروايات حول ما جرى.

وتتراوح المعطيات بين تأكيد رسمي بأن القوة الأمنية كانت تنفذ إشارة قضائية، وبين اتهامات من أبناء المنطقة باستخدام القوة المفرطة ومحاولة فرض واقع بالقوة من قبل عناصر يُقال إن لهم صلة مباشرة بـ«حزب الله».

لكن المؤشر الأبرز، وفق القراءة الميدانية، هو حالة الاحتقان المتراكمة في الشارع البيروتي، والتي انفجرت في ظل ضغوط سياسية وطائفية ومعيشية متزايدة، وتراجع واضح في دور الدولة على مستوى الحماية والتنظيم، مقابل ما يصفه مراقبون بـ«تفلت متعدد المستويات» أمنيًا ومخابراتيًا.

وفي هذا السياق، روى النائب وضاح صادق تفاصيل الحادثة، مشيرًا إلى أن عناصر من أمن الدولة «اقتحموا المنطقة وكأنهم يداهمون مجموعة إرهابية»، متهمًا إياهم بضرب عيتاني وإطلاق النار لترويع الأهالي الذين تجمعوا لحمايته. وأضاف أن الحجة كانت رفع تعرفة المولد، معتبرًا أن ما جرى يشكل تجاوزًا للقانون وصلاحيات الجهات المختصة، ومؤكدًا أن «هذا الأمر لن يمر»، وأن «بيروت ليست مكسر عصا لأحد».

في المقابل، أوضحت المديرية العامة لأمن الدولة في بيان أن العملية جاءت تنفيذًا لإشارة من النيابة العامة المالية بعد تخلف عيتاني عن الحضور لاستكمال الإجراءات القانونية. وأكدت أن الدورية تعرضت لاعتراض من عدد من المواطنين، ما اضطر العناصر إلى إطلاق النار في الهواء لتفريقهم، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات، وإلى فتح تحقيق بإشراف النيابة العامة العسكرية.

من جهته، اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن ما جرى من «أعمال عنف وإطلاق نار وإرعاب للمواطنين تصرفات غير مقبولة أياً كانت الذرائع»، معلنًا إصدار أوامر بإجراء تحقيق فوري لكشف الملابسات واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المسؤولين، وداعيًا إلى ضبط النفس حفاظًا على أمن العاصمة.

سياسيًا، يتقاطع هذا الانفجار الشعبي مع عوامل عدة، أبرزها التهميش السياسي لبيروت، والاعتراض على سياسات السلطة التنفيذية، إلى جانب تصاعد الانتقادات لدور «حزب الله» داخل العاصمة، وسط مخاوف من تغيير في توازناتها الداخلية.

كما برزت مؤشرات على مشاركة أنصار «تيار المستقبل» في التحركات الميدانية، لا سيما عبر قطع الطرق والضغط للإفراج عن عيتاني، في خطوة تعكس عودة الحراك السياسي إلى الشارع.

وفي هذا الإطار، تساءل الأمين العام لـ«تيار المستقبل» أحمد الحريري عمّا إذا كانت بعض الأجهزة «تحوّلت إلى أدوات بيد مجموعات نافذة تُدار بعقلية الميليشيا وتفتح أبواب الفتنة»، محذرًا من العبث بأمن العاصمة في وقت تُبذل فيه جهود عربية ودولية للحفاظ على استقرار لبنان ومنع انزلاقه نحو الفوضى.

في الخلاصة، تكشف أحداث ساقية الجنزير عن أزمة أعمق من مجرد إشكال أمني، إذ تعكس تراكم غضب شعبي واسع في بيروت، حيث لم يعد المواطنون قادرين على تحمل الضغوط الاقتصادية والمعيشية، في ظل شعور متزايد بغياب الدولة أو عدم عدالتها. وبين الروايات المتضاربة، يبقى الثابت أن الشارع البيروتي دخل مرحلة حساسة عنوانها فقدان الثقة، ما يجعله مرشحًا لمزيد من التوتر ما لم تُعالج جذور الأزمة سريعًا.

المقال السابق
ماذا بحث الشرع وجنبلاط؟
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

"ذئب منفرد" يهاجم بإطلاق النار عشاء يحضره ترامب لمراسلي البيت الأبيض: كل التفاصيل

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية