شهد مضيق هرمز خلال الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً خطيراً بين الولايات المتحدة وإيران، مع انتقال التوتر البحري إلى مرحلة المواجهة المباشرة وتبادل الهجمات، في تطور يهدد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
وبحسب المعطيات المتداولة، بدأت المواجهة بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق صواريخ باليستية باتجاه حاملة طائرات أميركية ومدمرة تابعة للبحرية الأميركية، مبرراً ذلك بأن السفينتين تشاركان في فرض حصار بحري وتعطيل حركة الملاحة الإيرانية في المنطقة.
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربات استهدفت ثلاث ناقلات نفط إيرانية، ونشرت مشاهد قالت إنها تُظهر اشتعال النيران في ناقلة النفط “كايلو” قبل أن تميل وتغرق في خليج عُمان.
ونقل عن قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قوله إن واشنطن أوصلت “رسالة واضحة” إلى الحرس الثوري مفادها أن استهداف السفن الأميركية سيقابل بإلحاق خسائر اقتصادية كبيرة بإيران واستهداف أصولها البحرية.
من جهتها، رفضت طهران التراجع، وأعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن بحرية الحرس الثوري استهدفت سفينة عسكرية أميركية غير مأهولة قالت إنها دخلت المياه المحمية، محذرة من أن أي سفينة تتحرك في مسارات غير مصرح بها من قبل إيران ستكون عرضة للاستهداف.
ويبدو أن الضربات الأميركية استهدفت بشكل مباشر شبكة نقل النفط المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. وتشير المعلومات إلى أن الناقلات المستهدفة تُعد جزءاً من ما يُعرف بـ”الأسطول الخفي” الإيراني، وهي شبكة بحرية تستخدم للالتفاف على العقوبات الدولية عبر تغيير هويات السفن وأعلامها وتعطيل أنظمة التتبع والتعريف الآلي أثناء عمليات نقل النفط.
ويتألف هذا الأسطول من مئات السفن التي تعتمد أساليب تمويه مختلفة للحفاظ على صادرات النفط الإيرانية، فيما تعتبره واشنطن أحد أبرز مصادر التمويل للحرس الثوري والأنشطة الإيرانية في المنطقة.
بالتزامن مع التصعيد العسكري، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سلسلة اتصالات هاتفية مع مسؤولين إقليميين، بينهم وزيرا خارجية السعودية وتركيا، في محاولة لاحتواء التداعيات السياسية ومنع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع.
اقتصادياً، انعكست المخاوف من احتمال تعطل الملاحة أو إغلاق مضيق هرمز سريعاً على الأسواق العالمية، إذ قفزت أسعار النفط مع تزايد القلق على حركة الإمدادات عبر الممر الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، فيما بدأت تداعيات الأزمة تلقي بثقلها على أسواق الطاقة والنقل في عدد من الدول المستوردة للنفط.
ويُنظر إلى المواجهة الحالية على أنها واحدة من أخطر حلقات التوتر بين واشنطن وطهران في منطقة الخليج، في ظل مخاوف متزايدة من توسع الاشتباك البحري إلى مواجهة إقليمية أوسع قد تنعكس مباشرة على أمن الطاقة العالمي والاقتصاد الدولي.