خطة تمتد بين 200 و350 يومًا تشمل تفكيك الترسانة والأنفاق، انتشار قوة دولي ة، وإدارة فلسطينية جديدة لغزة مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق وصفه بـ”التاريخي” يقضي بـ”النزع الكامل لسلاح حركة حماس وجميع الفصائل المسلحة في قطاع غزة”، في إطار مبادرة يقودها مجلس السلام (Board of Peace)، بعد مفاوضات شاركت فيها مصر وقطر وتركيا.
لكن، وفيما رحبت الإدارة الأميركية بالاتفاق باعتباره خطوة مفصلية نحو إنهاء الحرب، سارعت الحكومة الإسرائيلية إلى إعلان تحفظها، معتبرة أن الصيغة الحالية “لا تلبي المطالب الإسرائيلية الخاصة بالنزع الكامل للسلاح”، ما يضع تنفيذ الاتفاق أمام اختبار سياسي وأمني معقد.
واشنطن: إيران حاولت منع الاتفاق
وكشف مسؤول أميركي كبير، خلال إحاطة للصحافيين، أن إيران بذلت جهودًا لإقناع حماس برفض الخطة، لكنها فشلت في ذلك.
وقال إن مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني ضغطوا على وفد من حماس خلال مشاركته في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي لعدم التسرع في قبول المبادرة، إلا أن قيادة الحركة قررت المضي بها.
وأضاف المسؤول أن أحد أبرز العوامل التي دفعت حماس إلى القبول هو بند يمنح عفوًا لعناصر الحركة الذين يسلمون أسلحتهم ويلتزمون بخطة تر امب ذات النقاط العشرين.
مراحل نزع السلاح
وبحسب المسؤولين الأميركيين وأعضاء مجلس السلام، فإن عملية نزع السلاح ستجري على مراحل متتالية وتشمل:
وأكد مجلس الس لام أن مبدأ الخطة يقوم على “سلطة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد”، لمنع عودة أي تنظيم مسلح للعمل بعد انتهاء العملية.
كما سيُوقَّع “اتفاق سلام اجتماعي” بين جميع الفصائل الفلسطينية لمنع أي اقتتال داخلي بعد تسليم السلاح.
قوة دولية وشرطة فلسطينية جديدة
ويتضمن الاتفاق نشر قوة الاستقرار الدولية (ISF) بالتزامن مع دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع.
وأكد مسؤول أميركي أن المجلس حصل على تعهدات بإرسال خمسة آلاف عنصر من عدة دول، بينما وصل بالفعل ممثلون من المغرب وكوسوفو وألبانيا وكازاخستان تمهيدًا للانتشار.
وستتولى القوة الدولية:
وأشار المسؤولون إلى أن بعض عناصر شرطة حماس الحالية قد ينضمون إلى الجهاز الأمني الجديد بعد التدقيق، فيما سيُنقل آخرون إلى وظائف مدنية.
انسحاب إسرائيلي تدريجي
ويدخل الاتفاق فورًا في مرحلة تفاوض تستمر 14 يومًا لوضع الجدول الزمني النهائي للتنفيذ، على أن تستغرق عملية نزع السلاح بالكامل ما بين 200 و350 يومًا.
وسيكون الانسحاب الإسرائيلي مرتبطًا مباشرة بتنفيذ كل مرحلة من مراحل تسليم السلاح، على أن تشرف لجنة تحقق دولية (IVC) على التزام الطرفين ببنود الاتفاق قبل الانتقال إلى أي مرحلة جديدة.
كما يُطلب من جميع الفصائل الفلسطينية وقف أي نشاط عسكري فور انتهاء فترة الأربعة عشر يومًا الأولى واعتماد الجدول التنفيذي النهائي.
إعادة إعمار غزة
وأكد مجلس السلام أن إعادة إعمار غزة ستبدأ تدريجيًا في المناطق التي يُستكمل فيها نزع السلاح، بإشراف المجلس واللجنة الوطنية الفلسطينية ووفق المعايير الدولية.
وكشف مسؤول أميركي أن المجلس حصل على تعهدات مالية بقيمة 16 مليار دولار، معظمها من دول خليجية، لكنه أرجأ تفعيلها إلى حين موافقة حماس على خطة نزع السلاح.
وأشار أيضًا إلى أن رجل الأعمال الإسرائيلي-القبرصي ياكير غاباي يعمل على خفض كلفة مشاريع إعادة الإعمار، فيما يُفترض أن يبدأ أول مشروع سكني في مدينة رفح مطلع عام 2027.
ترامب يحذر إسرائيل
وفي موقف لافت، أكد مسؤول أميركي رفيع أن الرئيس ترامب سيكون “محبطًا جدًا” إذا منعت إسرائيل تنفيذ الخطة، مشددًا على أن تل أبيب سبق أن وافقت على المبادئ الأساسية الواردة في “خطة ترامب ذات العشرين نقطة”.
وقال المسؤول: “حماس أوفت بالتزاماتها المتعلقة بإطلاق الرهائن وتسليم الجثامين، وحان الوقت لأن تلتزم إسرائيل أيضًا بما تعهدت به.”
وانتقد كذلك الاعتراضات الإسرائيلية على إشراك قطر وتركيا في مجلس السلام، معتبرًا أن الدولتين لعبتا دورًا أساسيًا في الحفاظ على وقف إطلاق النار وإنجاح المفاوضات.
بيان ترامب
ووصف ترامب الاتفاق بأنه “خطوة تاريخية” ستقود إلى قيام إدارة فلسطينية جديدة تتولى حكم غزة، بينما تنسحب القوات الإسرائيلية تدريجيًا مع انتشار القوة الدولية.
وأكد أن “التهديد الذي خرج من غزة في السابع من أكتوبر لن يُسمح له بالعودة”، معتبرًا أن القطاع سيدخل مرحلة جديدة “تحكمه سلطة فلسطينية تعمل لخدمة شعبها، لا كقاعدة للهجمات ضد إسرائيل”.
ورغم إعلان حماس موافقتها على خارطة الطريق، فإن بيان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي رفض الصيغة الحالية للخطة يترك مصير الاتفاق رهن المفاوضات المقبلة، وسط ضغوط أميركية متزايدة لدفع جميع الأطراف إلى تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
