"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

ثلاثة سلوكيات خفية تكشف أن شخصاً لا يحترمك.. وفقاً لعالم النفس جون غوتمان

نيوزاليست
الاثنين، 2 نوفمبر 2026

ثلاثة  سلوكيات خفية تكشف أن شخصاً لا يحترمك.. وفقاً لعالم النفس جون غوتمان

ليس من الضروري أن يرفع شخص صوته أو يوجه إليك كلمات جارحة حتى يكشف عن عدم احترامه لك. ففي كثير من الأحيان، تختبئ قلة الاحترام وراء تصرفات تبدو بسيطة أو عابرة، لكنها تترك أثراً نفسياً عميقاً مع مرور الوقت، وقد تؤدي إلى تراجع الثقة بالنفس والشعور بعدم التقدير.

وفي هذا السياق، يلفت عالم النفس الأمريكي جون غوتمان (John Gottman) الانتباه إلى مجموعة من السلوكيات التي قد تكشف عن وجود خلل عميق في العلاقات الإنسانية، خصوصاً عندما تتحول إلى نمط متكرر من التعامل. فما أبرز هذه التصرفات؟ وكيف يمكن التعرف عليها قبل أن تؤثر سلباً في صحتنا النفسية؟

1. السخرية والاستهزاء.. عندما يتحول المزاح إلى وسيلة للإهانة

قد تبدو السخرية أحياناً مجرد دعابة عابرة، لكنها تصبح مؤذية عندما يكون هدفها التقليل من شأن الطرف الآخر أو إحراجه أو التشكيك في قدراته أمام الآخرين.

ويرى جون غوتمان أن الازدراء من أخطر السلوكيات التي تهدد العلاقات، إذ يظهر من خلال التعليقات الساخرة، ورفع العينين تعبيراً عن الاستهجان، والتعامل بتعالٍ، أو جعل الشخص الآخر موضعاً للسخرية.

ولا تكمن المشكلة في المزاح بحد ذاته، بل في النية والطريقة والتكرار. فعندما يشعر أحد الطرفين باستمرار بأنه أقل قيمة أو ذكاءً أو أهمية من الآخر، يتحول المزاح إلى وسيلة للإهانة النفسية.

كيف تتعامل مع هذا السلوك؟

لا تتردد في التعبير عن انزعاجك، ووضح أن المزاح الذي ينتقص من كرامتك ليس مقبولاً، حتى لو حاول الطرف الآخر تبريره بأنه مجرد دعابة.

2. تجاوز الحدود الشخصية.. عندما لا تكون كلمة «لا» كافية

من أبرز علامات عدم الاحترام أن يرفض شخص ما الاعتراف بحدودك الشخصية، أو يتجاهل رغباتك رغم أنك عبّرت عنها بوضوح.

قد يظهر ذلك في الإصرار على التدخل في خصوصياتك، أو فرض القرارات عليك، أو الضغط عليك للقيام بأمور لا ترغب فيها، أو الاستمرار في التصرف بطريقة طلبت منه التوقف عنها.

وتزداد خطورة هذا السلوك عندما يتحول إلى محاولة للسيطرة النفسية، بحيث يستخدم الطرف الآخر الشعور بالذنب أو التهديد العاطفي أو التلاعب لإجبارك على تغيير موقفك.

وفي مثل هذه الحالات، لا يكفي أن تكرر رفضك، بل من الضروري أن تجعل حدودك واضحة وأن تلتزم بحمايتها.

كيف تتعامل مع هذا السلوك؟

تعلّم قول «لا» دون الشعور بالذنب، ولا تعتبر احترام الآخرين لك أمراً يتطلب منك التضحية الدائمة براحتك واحتياجاتك.

3. التواصل العدواني.. عندما تصبح مشاعرك موضع تشكيك واستهانة

من السلوكيات التي قد لا ينتبه إليها كثيرون التقليل المستمر من مشاعر الآخرين، خصوصاً عندما يحاول أحدهم التعبير عن حزنه أو خوفه أو غضبه، فيقابله الطرف الآخر بعبارات مثل: «أنت تبالغ»، و«الأمر لا يستحق كل هذا»، و«توقف عن البكاء».

هذا النوع من التعامل يُعرف في علم النفس باسم إبطال المشاعر أو عدم الاعتراف بها (Emotional Invalidation)، ويعني التقليل من التجربة العاطفية للشخص أو التشكيك في مشروعية مشاعره بدلاً من الاستماع إليه وفهمه.

وتشير أعمال عالمة النفس الأمريكية مارشا لاينهان (Marsha Linehan)، مؤسسة العلاج السلوكي الجدلي، إلى أهمية الاعتراف بمشاعر الآخرين والتحقق منها، بدلاً من إنكارها أو التقليل من شأنها.

وعندما يتكرر إبطال المشاعر، قد يبدأ الشخص في التشكيك في أحاسيسه، وفقدان الثقة في أحكامه، والشعور بأنه لا يملك الحق في التعبير عن حزنه أو احتياجاته.

كيف تتعامل مع هذا السلوك؟

تذكر أن مشاعرك تستحق الاستماع والاحترام، حتى عندما لا يتفق الآخرون مع وجهة نظرك. ومن حقك أن تطلب حواراً هادئاً يخلو من السخرية والتقليل من شأنك.

كيف تعرف أن العلاقة تفتقر إلى الاحترام؟

لا يمكن الحكم على شخصية إنسان أو وصف علاقة كاملة بالسلبية انطلاقاً من موقف واحد، فقد تحدث تصرفات غير مقصودة أو خلافات عابرة بين الأشخاص.

لكن المؤشر الأهم هو تكرار السلوك، ورفض الاعتذار أو تغيير طريقة التعامل، والاستمرار في إيذاء الطرف الآخر رغم توضيح أثر هذه التصرفات.

ومن المهم الانتباه إلى ثلاثة أمور:

هل تشعر بأنك مضطر إلى تبرير مشاعرك وقراراتك باستمرار؟

هل تخشى التعبير عن رأيك حتى لا تتعرض للسخرية أو الانتقاد؟

هل تجد نفسك تتنازل عن حدودك الشخصية باستمرار لإرضاء الطرف الآخر؟

إذا كانت هذه المواقف تتكرر، فقد يكون الوقت مناسباً لإعادة تقييم العلاقة ووضع حدود أكثر وضوحاً.

الاحترام ليس رفاهية.. بل أساس كل علاقة صحية

في النهاية، لا يظهر عدم الاحترام دائماً في صورة إهانة مباشرة أو اعتداء واضح، بل قد يتسلل إلى العلاقات من خلال السخرية المتكررة، وتجاوز الحدود الشخصية، والتقليل من المشاعر.

وتكمن أهمية التعرف إلى هذه السلوكيات في أنها تساعدنا على فهم طبيعة علاقاتنا، وحماية تقديرنا لذواتنا، وعدم الخلط بين الحب والتسامح من جهة، وقبول الإهانة والتنازل المستمر عن حقوقنا من جهة أخرى.

فالعلاقة الصحية ليست علاقة تخلو من الخلافات، بل علاقة يستطيع فيها كل طرف الاختلاف مع الآخر دون أن ينتقص من كرامته أو يقلل من قيمته.

المقال السابق
توقيف رجل تعرّى أمام مسجد محمد الأمين: «فنّ وتعبير عن الرأي»
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

ألفاظ نابية وعبارات صادمة ولغة حادة... كيف تغيّر خطاب ترامب خلال 10 سنوات؟

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية