هل تخشى فقدان والديك؟ قد تساعدك هذه الأسئلة الثلاثة على التقرب منهما قبل فوات الأوان.
نفضّل ألا نفكر في الأمر. فوالدانا سيتقدمان في العمر، وقد يمرض أحدهما، وفي يوم ما سيرحلان. ولأن فكرة كهذه مؤلمة بالنسبة إلينا، نتجنب أحياناً أحاديث يمكن أن تقربنا منهما أكثر.
تسود مشاعر التحفظ في كثير من العائلات. فحتى عندما يكون الحب قوياً، قد يكون من الصعب التطرق إلى بعض الأسئلة المهمة: ماذا نعرف حقاً عن طفولتهما؟ ما أكبر ندم لديهما؟ وما الذي يرغبان في نقله إلينا؟
وفي دراسة حديثة، أوضح الباحثون ناتالي ميريل وجوردان بوكر وروبين فيفوش أن «القصص العائلية تساعد في تشكيل الهوية، وتشكل أساساً يساعد على مواجهة أحداث الحياة خلال فترة المراهقة وبداية مرحلة البلوغ».
وبينما تتركز الأحاديث في بعض العائلات على تفاصيل الحياة اليومية أكثر من المشاعر أو قصة حب الوالدين، يؤكد الباحثون أن القصص التي ينقلها الآباء والأمهات يمكن أن تساعد أبناءهم على فهم عائلاتهم ووالديهم وتاريخهم الشخصي بصورة أفضل.
كما أن الحصول على هذه الإجابات يساعد في تعزيز الروابط الأسرية ونقل دروس وتجارب الحياة. ومن بين الأسئلة التي يمكن طرحها:
ما أكثر شيء تفخران به في حياتكما؟
درس الباحثون الطريقة التي يتذكر بها الأطفال والشباب قصص الأجيال السابقة، إضافة إلى الدور الذي تؤديه هذه الروايات في بناء هويتهم.
وفي معظم الحالات، «تربط هذه القصص الأبناء بالماضي، وتتيح لهم اكتشاف ذواتهم في سياق عائلي وثقافي، وهو ما قد يسهم في تشكيل فهمهم لهويتهم مع مرور الوقت»، بحسب الباحثين.
لذلك، بدلاً من انتظار مرض أو وفاة حتى نطرح هذه الأسئلة، لماذا لا نبدأ الآن؟
قد يكون دفع أحد الوالدين إلى الحديث عن حياته أمراً صعباً بالنسبة إلى البعض، لكنه يستحق المحاولة. يمكن البدء بسؤاله عن أجمل ذكرياته أو أكثر ما يفخر به. وإذا كانت الإجابة «أبنائي»، يمكن التعمق أكثر وطلب الحديث عن أمر آخر لا يتعلق بالأبناء، بهدف اكتشاف جوانب جديدة من حياته وقراراته والأحداث التي مر بها.
ما أكبر الصعوبات التي واجهتماها؟
يؤكد الباحثون أن «هذه القصص تسهم في بناء العلاقة مع الوالد، وفهم الوالدين بصورة أفضل، وفهم الذات بشكل أعمق، ونقل دروس عن الحياة».
ومن هنا، فإن معرفة الطريقة التي واجه بها والدانا الصعوبات في حياتهما قد تساعدن ا نحن أيضاً في اكتشاف مصادر القوة والقدرة على التعامل مع أزماتنا.
ويتيح هذا السؤال فرصة للحديث مع الوالدين عن مراحل صعبة ربما لم نعرف عنها شيئاً. كما أنه يفتح الباب أمام ذكريات نادراً ما يتحدثان عنها من تلقاء نفسيهما، مثل فقدان شخص عزيز، أو الفشل، أو الصعوبات المالية، أو المرض، أو الانفصال، أو فترات الشك والتردد.
وإذا وجدا صعوبة في الحديث عن هذه التجارب، يمكن طرح أسئلة أكثر تعاطفاً، مثل: «ما أكثر شيء كنتما تخافان منه في تلك الفترة؟»، أو «ماذا كنتما تتمنيان لو قاله لكما أحد؟»، أو «هل غيّرتكما تلك التجربة؟».
كيف وقعتما في الحب؟
قد يكون هذا السؤال من أكثر الأسئلة إثارة لفضول الأبناء، لكنه في الوقت نفسه من الأسئلة التي لا نجرؤ دائماً على طرحها.
ومع ذلك، فإن بداية قصة الحب التي جمعت والدينا تُعد حدثاً مهماً أدى في نهاية المطاف إلى وجودنا. وغالباً ما لا يروي الآباء تفاصيل قصة حبهما إلا عندما يسألهم الأبناء عنها.
ومع مرور الوقت، قد تُنسى بعض التفاصيل، فيما تبدو تفاصيل أخرى حميمة جداً أو عادية إلى درجة لا تستحق الحديث عنها من وجهة نظر الوالدين.
لكن معرفة هذه القصة قد تكون ذات قيمة كبيرة. فقد أظهرت تجارب أشخاص فقدوا والديهم أن عدم معرفة بعض التفاصيل عن حياتهما وقصة حبهما يمكن أن يكون من الأمور التي يندمون عليها لاحقاً.
وكما أوضح الباحثون، تساعد القصص التي يرويها الوالدان الأبناء على فهم عائلتهم وفهم أنفسهم بشكل أفضل. ومن هذا المنطلق، يمكن أن تكون قصة لقاء الوالدين ووقوعهما في الحب واحدة من أكثر القصص العائلية أهمية ومعنى.
لذلك، فإن فتح الباب أمام هذه الذكريات العاطفية والاستماع إلى تفاصيلها قد يكون هدية ثمينة، ليس فقط لفهم والدينا، بل أيضاً لفهم قصتنا نحن.
