في تقرير نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية عن الجنوب اللبناني، تبرز معلومة لافتة بشأن تراجع قدرة «حزب الله» على أداء الدور الذي كان يضطلع به بعد الحروب السابقة، ولا سيما في تمويل المساعدات وإعادة إعمار المنازل المتضررة.
ويقدم التقرير مثالاً بالغ الدلالة من بلدة فرون، حيث يقول محمود رمضان، البالغ 75 عاماً، إنه لا يزال يحتفظ بشيك بقيمة 6 آلاف دولار سلّمه إليه «حزب الله» بعد وقف إطلاق النار في نهاية عام 2024، وكان مخصصاً لإصلاح منزله، إلا أنه لم يتمكن من صرفه بعدما دُمّرت المؤسسات المصرفية التابعة للحزب.
وتكشف هذه الواقعة حجم التراجع الذي أصاب قدرة «حزب الله» على الاضطلاع بدور المموّل الرئيسي لإعادة الإعمار، وهو الدور الذي برز بوضوح بعد حروب سابقة، ولا سيما بعد حرب 2006. كما تعكس حجم الأضرار التي لحقت بالبنية المالية والخدماتية المرتبطة بالحزب، في وقت يرى فيه بعض سكان الجنوب أن الحزب بات مستنزفاً مالياً، فيما يعتبر آخرون أنه لا يستطيع أو لا يريد الدخول في عملية إعادة إعمار واسعة ما دامت الحرب مستمرة.
وتكتسب قصة الشيك دلالتها من أنها تحوّل هذا التراجع من استنتاج سياسي أو مالي إلى واقعة ملموسة في حياة أحد سكان الجنوب: المال الذي كان يفترض أن يساهم في إصلاح منزله موجود على شكل شيك، لكن الآلية التي يفترض أن تحوّله إلى مساعدة فعلية لم تعد قائمة.
