توصلت إسرائيل ولبنان إلى تفاهم يقضي بتزويد بيروت إسرائيل بمعلومات موثوقة عن المواقع المحتملة لرفات قادة في الجالية اليهودية اللبنانية الذين اختُطفوا وقُتلوا في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، مقابل إفراج إسرائيل عن خمسة مواطنين لبنانيين محتجزين لديها.
وبحسب مصادر إسرائيلية مطلعة على تفاصيل المحادثات، سُلّمت المعلومات إلى إسرائيل في وقت سابق من هذا الأسبوع، خلال اجتماع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، بحضور السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي. وراجعت إسرائيل المعلومات الواردة وتحققت منها، قبل اتخاذ قرار تنفيذ الإفراج عن اللبنانيين الخمسة.
وجاءت عمليات الاختطاف والقتل في ذروة الحرب الأهلية اللبنانية، عندما استهدفت جماعات شيعية مسلحة عدداً من كبار أفراد الجالية اليهودية المتبقية في بيروت، بينهم قادة في المجتمع وشخصيات عامة. وقُتل بعض المخطوفين بعد احتجازهم، فيما لا يزال مصير ورفات بعضهم ومكان دفنهم مجهولاً حتى اليوم.
ومن بين الأسماء التي وردت على مر السنين في وثائق وملفات القضية رئيس الجالية اليهودية اللبنانية إسحاق ساسون، والطبيب إيلي حلاق، وسليم جاموس، وإيلي سرور.
وكان بنيامين نتنياهو يشغل في تلك الفترة منصب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، فيما قال مكتبه إن نتنياهو يتابع قضية المختطفين اليهود اللبنانيين منذ عقود، وإنه أصدر توجيهات في الأشهر الأخيرة لدفع الجهود الرامية إلى تحديد أماكن رفاتهم وإعادتها.
وبموجب التفاهم، أطلقت إسرائيل سراح أول المحتجزين اللبنانيين، مالك غازي، وسلّمته إلى الجيش اللبناني بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فيما من المقرر تسليم المحتجزين الأربعة الآخرين في وقت لاحق.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن التفاهم جاء نتيجة محادثات توسطت فيها واشنطن بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية، معتبرة أن الخطوات الأولى التي اتخذها الطرفان تعكس «حسن النية» ويمكن أن تشكل أساساً لتوسيع المحادثات بين بيروت وتل أبيب لتشمل قضايا مدنية أخرى.
ومن المتوقع أن تُعقد جولة جديدة من المحادثات بوساطة أميركية بين الجانبين خلال الأسابيع المقبلة.