أكّدالرئيس سعد الحريري، خلال إحياء ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري في ساحة الشهداء، أنّ جمهور «الحريرية ال وطنية» لم يكن يوماً قلة ولن يكون، مشدداً على أن الأكثرية هي للحق، وأن الحضور في الساحة يمثّل الثبات على القناعات والصبر وعدم التفريط بالاعتدال أو الانتماء رغم «جنون السياسة والمزايدات المعيبة».
وقال الحريري إن الحاضرين يمثلون خط الرئيس الشهيد، مؤكداً أن «الرئيس الشهيد حي فيكم»، وأن التمسك بنهجه والاعتدال ليس تردداً بل شجاعة، كما أن الصبر ليس ضعفاً بل إيمان بالمدرسة الوطنية التي أسسها رفيق الحريري. وأضاف أن مشروع الرئيس الشهيد لم ينتهِ باغتياله، لأن أنصاره هم حلمه للمستقبل، موجهاً إليهم رسالة تفاؤل بالقول: «بكرا أفضل» وفاءً لقسم الشهداء.
وأشار الحريري إلى أن رفيق الحريري لم يكن رجل مرحلة عابرة، بل نموذج رجل الدولة الذي آمن حتى الاستشهاد بأن لا أحد أكبر من وطنه، مؤكداً أن الحاضرين هم صمام الأمان للبنان والرقم الصعب في معادلاته الوطنية، وأن مدرسة تيار المستقبل ترى السياسة وفاءً ودفاعاً عن كرامة البلد وسيادته وحقوق جميع اللبنانيين في مختلف المناطق.
وأوضح أن التيار رفض في مراحل سابقة تغطية الفشل أو المساومة على الدولة، فاختار الابتعاد عن السلطة لأن السياسة على حساب كرامة البلد ومشروع الدولة لا مكان لها في مدرسته، مؤكداً أن هناك من يسعى إلى السلطة فقط، في مقابل من يضع الن اس قبل السلطة، موجهاً رسالة مباشرة إلى جمهوره قائلاً إنه يحبهم.
وشدد الحريري على أن الابتعاد لم يكن غياباً، بل استمرار في متابعة هموم الناس، معتبراً أن محاولات إلغاء «الحريرية الوطنية» أو القول إن التيار أصبح من الماضي سقطت بوجود مناصريه، مؤكداً أن «تاريخنا إلو مستقبل»، وأن المشروع باقٍ لأنه قائم على رؤية وإيمان بقيام لبنان مهما تعرض للأزمات.
وأكد أن اللبنانيين تعبوا من الحروب والانقسامات والمحاور، ولهم الحق بدولة طبيعية تقوم على دستور واحد وجيش واحد وسلاح واحد، مشدداً على أن لبنان واحد وأن مشاريع التقسيم سقطت. كما وجّه تحية لأهالي الجنوب الذين يستحقون دولة تحميهم وتثبتهم في أرضهم.
وتوقف الحريري عند أوضاع مدينة طرابلس، معتبراً أن ما انهار فيها لم يكن مبانٍ فقط بل مصداقية المسؤولين والسياسيين ورجال الأعمال، مشيراً إلى أن الجميع مقصّر بحق المدينة، وأن مأساة باب التبانة لا تعالج ببيانات التضامن وحدها، مؤكداً أن طرابلس تملك كل مقومات النجاح لتكون من أهم مدن المتوسط.
ورأى الحريري أن رفيق الحريري كان المساهم الأكبر في وقف الحرب الأهلية وعرّاب اتفاق الطائف، مؤكداً أن الاتفاق لا يزال الحل ويجب تطبيقه كاملاً، مشيراً إلى أن اللبنانيين التزموا به لكن القوى السياسية انتقت منه ما يناسبها، ما أدى إلى استمرار الأزمات، داعياً إلى تطبيق اللامركزية الإدارية، وإلغاء الطائفية السياسية، وإنشاء مجلس الشيوخ، وتطبيق بنود الاتفاق كاملة.
وشدد على أن مشروع التيار يقوم على «لبنان أولاً»، لبنان العربي السيد الحر المستقل، وعلى موقف عربي موحد، لافتاً إلى أن الحريرية كانت ولا تزال جسراً للتقارب بين الدول العربية، ورافضة للخلافات بينها. كما دعا إلى أفضل العلاقات مع الدول العربية، بدءاً من سوريا، موجهاً التحية للشعب السوري ومتمنياً نجاح مسيرة إعادة الإعمار.
وأشار الحريري إلى أنه سبق وأعلن أن التيار سيكون صوت جمهوره في الاستحقاقات الوطنية، وفي مقدمها الانتخابات النيابية، مؤكداً أن العلاقة مع مناصريه مستمرة سواء جرت الانتخابات أم لا، وأن وحدة الجمهور هي مصدر القوة، مشدداً على أن التيار باقٍ في مدرسة رفيق الحريري، وختم بالقول: «موعدنا معكم عهد وعلى العهد مكملين».
النص الحرفي
إحياء للذكرى الحادية والعشرين لاغيتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، زار الرئيس سعد الحريري ظهر اليوم ضريح الرئيس الشهيد في وسط بيروت، يرافقه عمه السيد شفيق الحريري، رئيسة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة بهية الحريري، الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري والسيدة نايلة تويني، حيث قرأ الفاتحة عن روح الرئيس الشهيد وأرواح رافقه الشهداء.
بعد ذلك، ألقى الرئيس الحريري كلمة جاء فيها:
ما شاء الله… ما شاء الله… ما شاء الله… لستم قلة والله!
بعد 21 سنة، والله لستم قلة!
بعد كل الشائعات، وكل التهويل وكل التلفيق نعم والله لستم قلة!!! وتحت المطر أيضا… لم تكونوا مرة قلة، ولن تكونوا إلا كثرا، لأننا نحن والحق… أكترية!
أنتم، ومن يشاهدوننا، الذين عقولهم وقلوبهم معنا، أفهمكم واحدا واحدا، أعرفكم أنتم الثابتين على قناعاتكم، الصابرين، الذين لا تبيعون اعتدالكم بسوق الجنون السياسي، ولا بيعون انتماءكم بمعرض المزايدات المعيبة! أنتم خط الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذين تقوولون بوجودكم كل سنة في هذه الساحة، وبكل ساعة وبكل ساحة، أن الرئيس الشهيد حي فيكم، وكل يوم وكل سنة تعلنون التمسك بنهجه، وأنكم تقولون وتفعلون، وتقولون بأعلى صوت: الاعتدال ليس ترددا بل شجاعة، والصبر ليس ضعفا بل ايمان بهذه المدرسة الوطنية، وأن مشروع رفيق الحريري، أنتم الذين أثبتم أنه ليس حلما ينتهي مع اغتياله، لأنكم أنتم حلم رفيق الحريري للمستقبل، أنتم … المستقبل! وإن شاء الله لا نفتدي أنفسنا إلا من أجل هذا البلد.
أطمئنكم أن غدا أفضل، بق سم جبران تويني وكل شهدائنا، غدا أفضل والنور واضح بنهاية النفق، وهذا، صدقوني… آخر نفق!
رفيق الحريري لم يكن رجل مرحلة عابر، ولا بائع أوهام، بل كان النموذج المثال لرجل دولة آمن حتى الاستشهاد أن “ما حدا أكبر من بلدو”! والدليل، مكانه في عقول اللبنانيين وقلوبهم وضمائرهم، ولهذا السبب، الأمس واليوم وغدا، تسمعون الناس يقولون: البلد والاقتصاد والثقة والعيش المشترك يحتاجون نهج رفيق الحريري.
لستم قلة…أنتم صمام الأمان في هذا البلد، أنتم الرقم الصعب، أنتم هذه المدرسة التي تعرف وتثبت للناس يوميا، أن تيار المستقبل لا يرى السياسة مناصب، ولا وجاهة، ولا تزلف!
تيار المستقبل يرى السياسة وفاء ودفاعا عن كرامة البلد، عن سيادة الـــ 10452 كيلومتر مربع، وعن حقوق الناس، كل الناس، في كل بيت في الشمال والبقاع والجنوب والجبل، وكل حي في بيروت والضواحي.
عندما بات المطلوب أن نغطي الفشل، ونساوم على الدولة، قلنا لا وقررنا الابتعاد. لأن السياسة على حساب كرامة البلد، وعلى حساب مشروع الدولة، ليس لها معنى، وليس لها مكان بمدرستنا.
هناك أناس لا يحبون إلا السلطة، وهناك أناس قبل السلطة، يحبون الناس، “وانا شو بدي اعمل؟ بحبكم الكم”، لأنني من مدرسة الناس أولا!
ابتعدنا لكننا موجودون ونعيش همومكم، ونرى، نرى من يعتقدون أنهم سيلغونكم، والذي حولوا أنفسهم للأسف، إلى خناجر للطعن بي ليل نهار…لكن ظهري يتحمّل، ظهري جبل، لأنكم أنتم ظهري، وسندي وعزي وأهلي وناسي!
و”محسوبكم سعد”، لا يضيع البوصلة، ولا يبيع ولا يشتري ولا يتاجر بالناس! ومن يحاولون إقناعكم أن مدرسة رفيق الحريري أقفلت أبوابها، وأن تيار المستقبل صار مستقبله خلفه… وأن الحريرية الوطنية، انسى! صارت من التاريخ… لكل هؤلاء، بوجودكم هنا اليوم، وكل يوم، أنتم تقولون بوضوح: “تاريخنا الو مستقبل”! ومستقبلنا بإيدينا نصنعه، ونعرف كيف نصنعه!
نحن نعرف متى ننتظر ومتى نتحمل المسؤولية، ونعرف أن الحريرية الوطنية تأخذ مسافة، وتأخذ استراحة محارب، لكنها لا تنكسر ولا تندثر! وكثر من الذين راهنوا على كسر الحريرية، هم انكسروا!
ومن يراهن على إلغاء الحريرية اليوم، نقول له: “يللي جرب المجرب… كان عقلو مخرب”! “خود عبرة، أو خود اجازة”!
نحن لا ننكسر، لأن مشروعنا، مشروع رفيق الحريري رؤية وايمان بأن لبنان ينهض مهما وقع. ومشروعنا يبقى طالما انتم باقون، ومتماسكون ليكون عندنا بلد لا يخجل ماضيه من حاضره، ولا يدفن الحاضر فيه مستقبله…
هكذا علمنا رفيق الحريري، وهكذا سنبقى، لا نغير جلدنا ولا ننك ر المعروف والجميل، مهما قست علينا الظروف وظلم ذوي القربى. لأننا نحن لا نبيع مواقف، والأهم لا نشتري مواقف ولا مناصب، لا بسوق السياسة ولا بسوق الحديد.
ومن هنا نقول بالصوت العالي: اللبنانيون تعبوا، وصار من حقهم بعد سنوات طويلة، من الحروب والانقسامات والمحاور والمغاور، أن يكون لدينا بلد طبيعي. بلد فيه دستور واحد، وجيش واحد، وسلاح واحد، لأن لبنان واحد وبيبقى واحدا. لأن احلام التقسيم سقطت بحكم الواقع والتاريخ والجغرافيا، وأوهام الضم والهيمنة، حملوها اصحابها، وهربوا، في ليلة… كان فيها ضو قمر!
ولأن لبنان واحد، أريد أوجه باسمكم جميعا تحية صادقة لأهلنا بالجنوب، الذين يستحقون دولة تحميهم، وترعاهم، وتثبتهم بأرضهم، بأرضنا، بالتكافل والتضامن بين جميع اللبنانيين.
وباسمكم جميعا أيضا، تحية خاصة لطرابلس وأهلنا بطرابلس، الذين أقول لهم أن ما سقط بطرابلس ليس فقط مبنيين. انهارت في طرابلس كرامات كل المسؤولين بالدولة وخارج الدولة. انهارت مصداقية السياسيين والاحزاب والقيادات ورجال الاعمال.
كلنا مقصرون بحق طرابلس وكلنا مسؤولون عن مأساة التبانة، وما عادت تنفعنا بيانات التضامن ورمي المسؤولية على الدولة وحدها. طرابلس لديها كل شروط النجاح لتكون من أهم المدن على المتوسط، مدينة لها تاريخ، و”تاريخها … إلو مستقبل”!
ولكل اللبنانيين نقول بوضوح، مشروعنا لبنان واحد، لبنان اولا، لبنان الذي لا يعود ولا نسمح أن يعود إلى أي فتنة طائفية، أو اقتتال داخلي، وتاريخنا والثمن الذي دفعناه يشهد، وخصومنا صاروا يشهدون قبل الحلفاء!
أنتتم تعرفون والكل يشهد أن رفيق الحريري كان المساهم الأكبر بوقف الحرب الأهلية، وكان عراب اتفاق الطائف الذي نقول دائما، بالأمس واليوم وغدا، أنه الحل، ويجب أن يتطبق كاملا!
نعم، منذ أن اتفق كل اللبنانيين وانهوا الحرب، بفضل اتفاق الطائف، وتعهدوا تطبيقه، كل فريق سياسي يأخد جانبا من هذا الاتفاق ويطالب به. كل واحد يأخذ ما يعجبه ويطالب بتطبيقه، والنتيجة: لا الطائف يتطبق ولا ازماتنا تنتهي.
نحن حين نقول الطائف كاملا يعني: ليس فيه سلاح الا بيد الدولة، لا مركزية إدارية، إلغاء الطائفية السياسية، إنشاء مجلس الشيوخ، تطبيق اتفاق الهدنة بحذافيره، هذه كلها يجب أن تطبق، كاملة، وفورا، لننتهي من أمراضنا وأزماتنا المزمنة كلها معا! نعم مشروعنا لبنان اولا. لبنان واحد، عربي، سيد حر مستقل. ومشروعنا موقف عربي واحد، وتيار المستقبل، لا يمكن الا أن يكون كما كان رفيق الحريري، باني جسور بين الدول العربية وبين الاخوة العرب، ومن اختصاصه الجسور، لا يعرف أن يبني جدران، أو يقطع طرق!
الحريرية كانت دائما وستبقى داعمة لكل تقارب عربي، وطارد لكل خلاف عربي! ومن يخيط بمسلة الخلافات الخليجية والعربية، “رح تطلع سلتو فاضية”، وسيحرق يديه ورصيده.
نحن نريد أفضل العلاقات مع كل الدول العربية، بدءا من الجارة الأقرب سوريا، سوريا الجديدة، سوريا الحرة التي تخلصت من نظام التشبيح والاجرام، الذي فتك فيها وبلبنان ومد سمومه على العالم العربي. سوريا الجديدة التي نوجه التحية لشعبها، ونتمنى التوفيق لكل جهود التوحيد والاستقرار وإعادة الإعمار التي يقودها الرئيس السوري أحمد الشرع، ونشد على يده ليكمل بنهج التوافق ولم الشمل، لأن سوريا تتسع للجميع، ولا تسير إلا بالجميع.
منذ سنة، في الذكرى العشرين، قلت لكم أن تيار رفيق الحريري تيار المستقبل سيكون صوتكم في الاستحقاقات الوطنية. وأهم هذه الاستحقاقات، وأولها الانتخابات النيابية. الآن كل البلد لديه سؤالان: هل ستجري الانتخابات؟ وماذا سيفعل المستقبل؟ وانا لدي جواب واحد: قولوا لي متى الانتخابات، لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل! لكني أعدكم، متى حصلت الانتخابات، أعدكم: سيسمعون أصواتنا، وسيعدون أصواتنا! وبانتخابات وبلا انتخابات، أنا وإياكم “عالحلوة وعالمرة”، لا شيء يفرقنا! وبفضلكم، وبفضل وحدتنا لا شيء يستطيع أ ن يكسرنا.
باقون معا، باقون بمدرسة رفيق الحريري، باقون معا بتيار المستقبل، وموعدنا قريب، ربما أبعد من أمنياتكم بقليل، ولكن بالتأكيد أقرب من أوهامهم بكثير، موعدنا معكم عهد، و”عالعهد مكملين”! ورمضان كريم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.
وبعد الكلمة، عاد الرئيس الحريري وتوجه إلى الحضور بالقول: “القلب يكبر بكم، أتيتم من كل المناطق، لا تعرفون كم أحبكم، سنكمل إن شاء الله المشوار معا، وإن شاء الله أكون على قدر المسؤولية. شكرا على مجيئكم جميعا”.
وفي ختام، جال الرئيس الحريري بين الحشود على وقع هتافات التأييد والوفاء، وألقى التحية عليهم وتلقى منهم الورود.
