تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في مقابلة تلفزيونية موسعة، عن مجموعة من الملفات التي تتصدر السياسة الخارجية الأميركية، بدءًا من لبنان وحزب الله، مرورًا بإيران وبرنامجها النووي ومضيق هرمز، وصولًا إلى التحديات الأمنية الأوسع.
وجاءت المقابلة بعد لقاء روبيو رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن، حيث أكد دعم الولايات المتحدة للبنان ومؤسساته الشرعية والجيش اللبناني.
وفي حديثه عن لبنان، شدد روبيو على موقف واشنطن الداعم لسيادة الدولة اللبنانية، وربط موقفه من حزب الله بالنفوذ الإيراني في المنطقة.
وتطرق إلى الأموال التي تحصل عليها إيران، معتبرًا أنها لا تُستخدم فقط في الداخل الإيراني، بل تساهم أيضًا، وفق التقييم الأميركي، في تمويل الأسلحة والحلفاء الإقليميين، وسمّى حزب الله وحماس وميليشيات شيعية في العراق.
وكان لقاء روبيو وسلام قد تناول تنفيذ «الإطار الثلاثي»، ودعم الجيش اللبناني، إلى جانب مسار بسط سلطة الدولة وحصرية السلاح والانسحاب الإسرائيلي.
وفي الجزء المتعلق بإيران، قال روبيو إن المخاوف الأميركية لا تقتصر على احتمال امتلاك طهران سلاحًا نوويًا.
وتحدث عن الترسانة الإيرانية من الصواريخ والمسيّرات والأسلحة التقليدية، معتبرًا أن تطوير هذه القدرات كان يمكن أن يوفر لطهران مستوى من الحماية يجعل استهداف برنامجها النووي أكثر صعوبة.
وبحسب روبيو، فإن منع إيران من امتلاك السلاح النووي يبقى هدفًا أساسيًا للولايات المتحدة.
وتطرق روبيو إلى مضيق هرمز، رابطًا بين القوة العسكرية الإيرانية وقدرة طهران على تهديد دول المنطقة وحركة الطاقة والملاحة.
وأكد أن الولايات المتحدة تعمل على حماية حركة الملاحة، في وقت يبقى فيه ملف هرمز جزءًا أساسيًا من المواجهة القائمة مع إيران.
وفي موقف لافت، ميّز روبيو بين إيران كدولة وشعب وبين النظام الذي نشأ بعد الثورة الإيرانية.
وقال إن المشكلة، من وجهة نظره، تكمن في «الثورة» والقيادة التي تحكم البلاد، منتقدًا الأيديولوجيا التي تتبناها السلطات الإيرانية.
ووصف روبيو الوضع الاقتصادي الإيراني بأنه يتجه نحو «كارثة»، في تقييم سياسي قدمه خلال المقابلة.
وأوضح أن العقوبات الأميركية تهدف إلى حرمان طهران من الموارد التي يمكن استخدامها في تطوير الصواريخ والمسيّرات، وتمويل حلفائها الإقليميين وبرنامجها النووي.
وعلى الرغم من حدة مواقفه، لم يغلق روبيو الباب أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وبذلك، جمع خطابه بين التمسك بالضغط على طهران وإبقاء المسار الدبلوماسي مطروحًا للتوصل إلى تسوية.
وتناول روبيو كذلك الحادثة الأمنية قرب قاعدة RAF Fairford في بريطانيا، واصفًا ما جرى بأنه «خطير جدًا».
وقال إن الحادثة تحمل «بوضوح أيدي جهة أجنبية»، لكنه امتنع عن تحديد الجهة المعنية، مشيرًا إلى أن مزيدًا من المعلومات قد يظهر لاحقًا.
وبينما تنقلت المقابلة بين ملفات عدة، احتل لبنان موقعًا بارزًا في تصريحات روبيو، خصوصًا من زاوية دعم مؤسسات الدولة والجيش وموقف واشنطن من حزب الله والنفوذ الإيراني.
وجاء ذلك بالتزامن مع محادثاته مع سلام، التي وضعت حصرية السلاح وسيادة الدولة والانسحاب الإسرائيلي ودعم الجيش في صلب النقاش اللبناني الأميركي.
