لم يعد الحريق الذي اندلع في خط الغاز بين الشولا ودير الزور مجرد حادث منفرد في شبكة الطاقة السورية. فالتطور يكتسب بعدًا أمنيًا لافتًا، بعدما وصفته الشركة السورية للبترول بأنه ناجم عن «عمل تخريبي»، في تكرار لحادث مماثل استهدف خط غاز الجبسة في آب/أغسطس الماضي.
واندلع الحريق إثر انفجار عند صمام عزل في خط الغاز، ما أدى إلى توقف تدفق الغاز من معمل الجبسة باتجاه محطات توليد الكهرباء.
وعملت فرق الطوارئ على عزل المنطقة قبل موقع الحريق وبعده، بالتزامن مع انخفاض الضغط داخل الخط تمهيدًا للسيطرة على النيران.
تكمن أهمية الخط في ارتباطه بمنظومة إمداد محطات توليد الكهرباء بالغاز، ما يجعل أي توقف مطول في الضخ مرشحًا للانعكاس على كميات الوقود المتاحة لإنتاج الطاقة.
وتعمل سوريا على إعادة تأهيل أجزاء من منظومة الجبسة وزيادة إنتاج الغاز المحلي، ما يضاعف أهمية حماية خطوط النقل والمنشآت المرتبطة بها.
الأكثر إثارة للانتباه أن حادثًا مشابهًا وقع في 18 آب/أغسطس، عندما تعرض خط تصدير الغاز من معمل الجبسة لانفجار قالت الشركة السورية للبترول إن التحقيقات الأولية أظهرت أنه نتيجة «عمل تخريبي متعمد».
وتوقف ضخ الغاز حينها، قبل إصلاح الخط وإعادته إلى الخدمة.
وبذلك، يصبح تكرار الحوادث هو التطور الأبرز: حادثان وصفتهما السلطات بالتخريبيين واستهدفا منظومة نقل الغاز المرتبطة بالجبسة خلال فترة متقاربة.
حتى الآن، لا توجد معطيات معلنة تسمح بتحديد الجهة المسؤولة عن العملية الأخيرة، كما لا يوجد ما يثبت أن جهة واحدة تقف خلف الحادثين.
كذلك، لا تتوافر أدلة موثوقة تتيح ربط الهجوم بتنظيم «داعش» أو «قسد» أو أي جهة أخرى.
وهنا تحديدًا تصبح فرضية وجود نمط من الاستهداف سؤالًا مشروعًا، لكنها تبقى فرضية تحتاج إلى نتائج التحقيقات.
الخطر المباشر يتجاوز الأضرار المادية في الأنبوب، لأن المعادلة ترتبط بثلاث حلقات متصلة:
الغاز، محطات التوليد، ثم الكهرباء.
لكن من المبكر الحديث عن أزمة كهرباء واسعة، إذ يتوقف حجم التأثير على مدة انقطاع الخط، وكميات الغاز التي كان ينقلها، وتوافر مصادر بديلة وسرعة إنجاز الإصلاحات.
تكرار الحوادث يفتح ملفًا أكبر يتعلق بمدى قدرة السلطات السورية على حماية البنية التحتية النفطية والغازية في شرق البلاد، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية للطاقة وتعيش ضمن بيئة أمنية شديدة التعقيد.
لذلك، قد لا يكون السؤال الأهم بعد انفجار الخط هو حجم الحريق أو موعد إصلاحه فقط، وإنما:
هل بدأت البنية التحتية للطاقة في سوريا تتحول إلى هدف أمني متكرر؟
