قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن ال ولايات المتحدة تسعى إلى إنشاء آلية تضمن استخدام أي أصول إيرانية مجمدة قد يُفرج عنها مستقبلاً بما يعود بالنفع على الشعب الإيراني، بدلاً من توجيهها إلى تمويل الإرهاب، وذلك من خلال تخصيصها لشراء منتجات أميركية.
وأوضح فانس خلال مؤتمر صحافي أن كبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنر عمل مع قطر على مقترح يقضي بأنه في حال الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، فإن الولايات المتحدة وقطر ستشرفان معاً على آلية إنفاقها، بحيث تُستخدم الأموال لشراء “فول الصويا الأميركي والذرة الأميركية والقمح الأميركي لصالح الشعب الإيراني”.
وأضاف أن هذه المبادرة ستخدم مصالح الطرفين، إذ إن “أي أصول إيرانية يتم الإفراج عنها ستسهم في زيادة دخل المزارعين الأميركيين وفي الوقت نفسه توفير الغذاء للشعب الإيراني”.
وأكد أن هذه الصيغة تمثل “صفقة نموذجية على طريقة ترامب”، معتبراً أنها مفيدة للأميركيين وللإيرانيين، كما تساهم في تعزيز البنية الأمنية الإقليمية التي تعمل واشنطن على ترسيخها.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية، قال فانس إن واشنطن كانت على تواصل دائم مع إسرائيل وشركائها في الشرق الأوسط طوال فترة التفاوض، نافياً أن تكون الولايات المتحدة تفرض اتفاقاً على المنطقة.
وأضاف: “كنا على اتصال مستمر بالإسرائيليين أمس، وكذلك بالسعوديين والإماراتيين وغيرهم من شركائنا في المنطقة. كما تحدثنا مع اللبنانيين أمس أيضاً. نحن نحرص باستمرار على إطلاع أصدقائنا الإقليميين على التطورات”.
وتابع: “هذا ليس اتفاقاً تفرضه الولايات المتحدة على المنطقة، بل هو اتفاق طالبت به دول المنطقة بإلحاح”.
وفي الشق اللبناني، كشف فانس أن “تقدماً جيداً جداً” تحقق في إنشاء “آلية منع التصعيد” بين إسرائيل وحزب الله خلال المحادثات التي جرت مع إيران في منتجع بورغنستوك السويسري.
وقال: “نريد وقفاً لإطلاق النار على مستوى المنطقة. نريد أن يتوقف حزب الله عن إطلاق النار على أصدقائنا في إسرائيل، ونريد أن يتمكن الإسرائيليون من العيش بسلام. كما نريد التأكد من أن الحوادث لا تتطور إلى تصعيد أوسع”.
وأوضح أن الهدف من الآلية الجديدة هو توفير قناة تواصل مباشرة عند وقوع حوادث بين إسرائيل ولبنان وحزب الله وأطراف إقليمية أخرى، مشيراً إلى أنه “لم تكن هناك آلية مماثلة لإجراء مثل هذه الاتصالات حتى الأمس تقريباً عندما أنشأناها”.
وفي معرض حديثه عن الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، أكد فانس أن الولايات المتحدة تريد حماية أمن إسرائيل وفي الوقت نفسه حماية سيادة لبنان.
وقال: “الإسرائيليون كانوا واضحين بأنهم لا يملكون أطماعاً إقليمية في جنوب لبنان. والسبب الذي يدفعهم إلى البقاء هناك هو قلقهم من قيام مقاتلي حزب الله في الجنوب بإطلاق النار نحو إسرائيل”.
وأضاف أن الوصول إلى وضع تُصان فيه وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها، وفي الوقت نفسه يُحفظ أمن إسرائيل، سيتطلب تنسيقاً مع الجيش اللبناني، إضافة إلى “دور إيراني في كبح حزب الله”.
وبفت الى أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى إلى “وضع الأسس لسلام دائم”، لكنه يحتفظ بخيارات أخرى إذا تعذر التوصل إلى هذا الهدف، مؤكداً أن الإدارة الأميركية ستواصل العمل على هذا المسار في المرحلة الحالية.
كما كشف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن المحادثات التي جرت في سويسرا مع إيران حققت ثلاثة أهداف رئيسية لواشنطن، من بينها إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، وإنشاء “آلية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً”، إضافة إلى “آلية مماثلة لمنع التصعيد ودعم وقف إطلاق النار الإقليمي”، ولا سيما في ما يتعلق بالمواجهة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.
وقال فانس: “كما قال رئيس الولايات المتحدة بنفسه، فإن بعض اتفاقات وقف إطلاق النار تعني أحياناً فقط أن إطلاق النار أصبح أقل كثافة. لكننا أردنا التأكد من وجود تنسيق مناسب، بحيث إذا وقع إطلاق نار، سواء من جانب حزب الله باتجاه إسرائيل أو رداً إسرائيلياً، أو إذا اندلعت نزاعات أخرى في المنطقة، نكون قادرين على التواصل مباشرة والعمل على وقف التصعيد”.
وأضاف أن المشاركين في المحادثات اتفقوا أيضاً على “إطلاق مسار المفاوضات التقنية اللاحقة”، مشيراً إلى أن هذه المباحثات ستستمر على مدار الأسبوع المقبل، في إطار الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة وبناء ترتيبات أمنية أكثر استدامة في المنطقة.
ترامب والتراشق
يمكن إضافة الفقرة التالية إلى الخبر:
وأكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن المحادثات مع إيران أرست “أساساً جيداً للتوصل إلى اتفاق نهائي ناجح” من شأنه إنهاء الحرب التي اندلعت في أواخر شباط الماضي.
وقال فانس للصحافيين: “الاتفاق النهائي هو المنزل، أما نحن فقد وضعنا الأساس. لم نبنِ المنزل بعد، لكننا أرسينا قاعدة صلبة يمكن أن تقود إلى نتيجة جيدة للشعب الأميركي”.
وأشار إلى أن الوفد الإيراني لوّح خلال المفاوضات بالانسحاب من المحادثات، لكنه دافع عن المنشورات التي نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي اعتبرها المسؤولون الإيرانيون مسيئة.
وأضاف: “ما قلناه للإيرانيين أمس هو أنه عندما تنخرطون فيما قد يصفه أبناء جيلي بـ(التراشق الكلامي)، فلا يمكنكم أن تتوقعوا من رئيس الولايات المتحدة ألا يرد أو ألا يصحح الوقائع من وجهة نظره”.
وتعكس تصريحات فانس تفاؤلاً حذراً داخل الإدارة الأميركية بإمكانية البناء على التفاهمات التي تم التوصل إليها في سويسرا، رغم استمرار الخلافات السياسية والأمنية بين واشنطن وطهران حول عدد من الملفات الإقليمية.
