"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

من صحراء السودان إلى مطار بيروت.. وحدة إسرائيلية سرية تبني مهابط للطائرات منذ نصف قرن

نيوزاليست
الاثنين، 7 سبتمبر 2026

من صحراء السودان إلى مطار بيروت.. وحدة إسرائيلية سرية تبني مهابط للطائرات منذ نصف قرن

خمسون عاماً من العمل بعيداً عن الأضواء.. وحدة عسكرية تقول إسرائيل إنها قادرة على إنشاء مدارج مؤقتة للطائرات الثقيلة في أي مكان تقريباً، من الصحارى النائية إلى مناطق العمليات.

على مدى عقود، بقي اسم «الوحدة 5700» بعيداً عن التداول العلني، رغم ارتباطها بمهام لوجستية واستخباراتية خارج الحدود الإسرائيلية. لكن تحقيقاً نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، الإثنين، يسلط الضوء على هذه الوحدة شديدة السرية، كاشفاً جانباً من قدراتها وطبيعة المهمات التي نُسبت إليها منذ تأسيسها.

ولا تتمثل مهمة الوحدة في خوض المعارك بالمعنى التقليدي، بل في تهيئة الأرض أمام الطائرات العسكرية عندما لا تكون هناك مدارج جاهزة. مهمتها، وفق التحقيق، تبدأ من البحث عن قطعة أرض مناسبة وتنتهي بتحويلها إلى مهبط مؤقت قادر على استقبال طائرات نقل عسكرية ثقيلة، في ظروف قد تكون بالغة الصعوبة.

وحدة بلا حدود

تحمل الوحدة اسم «وحدة الهبوط الأمامية»، وهي تابعة لجناح القوات الخاصة في سلاح الجو الإسرائيلي، المعروف باسم «الجناح 7». ويعود تأسيسها، وفق التحقيق، إلى ما بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 بين إسرائيل ومصر وسوريا.

وينقل التحقيق عن قائد الوحدة، الذي اكتفى بالإشارة إليه بالرمز «ج»، قوله إن وحدته «ليس لديها حدود»، وإنها قادرة على الوصول إلى أي نقطة على الخريطة تقريباً.

لكن ذلك لا يعني أن المسافة هي العامل الحاسم. فبحسب القائد، يبقى طبيعة التضاريس هي التحدي الأساسي الذي يحدد قدرة الوحدة على تنفيذ مهمتها، بعيداً عن الاعتبارات المتعلقة بالمسافة أو الحدود السياسية.

وهنا تكمن خصوصية الوحدة: فهي لا تحتاج بالضرورة إلى قاعدة جوية تقليدية كي تؤدي مهمتها، بل تستطيع، وفق التحقيق، البحث عن موقع مناسب وتحويله إلى نقطة هبوط مؤقتة في ظروف تتطلب السرعة والسرية.

كيف يتحول مكان مجهول إلى مدرج للطائرات؟

وراء هذه المهمة مجموعة من التخصصات التي تبدو للوهلة الأولى أقرب إلى أعمال هندسية منها إلى مهام عسكرية.

فالتحقيق يتحدث عن وجود «فاحص للتربة»، تقع على عاتقه مهمة تحديد مدى قدرة الأرض على تحمل أوزان طائرات تصل إلى عشرات الأطنان. ويستخدم هذا المتخصص أدوات بسيطة نسبياً لفحص طبيعة الأرض وتركيبها، وقد يصل الأمر، وفق الرواية الواردة في التحقيق، إلى تذوق التربة لتقدير درجة ملوحتها وتركيبها المعدني.

إلى جانبه يعمل «المراقب الجوي الميداني»، الذي يؤدي في موقع الهبوط دوراً شبيهاً ببرج المراقبة، ولكن من دون مبنى أو تجهيزات مطار تقليدية. ويعتمد على أجهزة الاتصال اللاسلكي والمناظير لتوجيه الطائرات ومتابعة عمليات الهبوط والإقلاع.

أما «قائد المدرج»، وهو ضابط برتبة ملازم أو نقيب عادة، فيتولى مسؤولية الموقع بأكمله، وكأنه يدير قاعدة جوية مؤقتة أقيمت في مكان مجهول.

من السودان إلى عمليات خارج الحدود

ولا يقتصر تاريخ الوحدة، وفق التحقيق، على التدريبات أو المهمات داخل إسرائيل.

ففي ثمانينيات القرن الماضي، نُسب إليها دور في عملية «موسى» لإجلاء اليهود الإثيوبيين عبر السودان، حيث ساهمت في إنشاء مدرج سري في الصحراء السودانية، بهدف تأمين عمليات الهبوط والإجلاء بعيداً عن المطارات التقليدية.

وفي هذا النوع من العمليات، تتحول الصحراء نفسها إلى قاعدة مؤقتة؛ موقع لا يحمل بالضرورة أي ملامح لمطار، لكنه يصبح خلال فترة قصيرة نقطة لوجستية قادرة على استقبال الطائرات.

العراق.. مدارج سرية لدعم عمليات ضد إيران؟

ويذهب التحقيق أبعد من ذلك، إذ يلمح إلى مشاركة الوحدة في إنشاء مدارج سرية داخل الصحراء العراقية، استخدمت، بحسب الرواية الإسرائيلية الواردة في التقرير، لدعم غارات جوية إسرائيلية ضد أهداف في إيران.

وكانت تقارير سابقة لصحيفتي «وول ستريت جورنال» و«نيويورك تايمز» قد تحدثت عن وجود قاعدتين جويتين إسرائيليتين داخل الأراضي العراقية.

وتبقى طبيعة هذه العمليات وتفاصيلها ضمن أكثر الملفات غموضاً، في ظل السرية التي تحيط بالوحدة والعمليات التي تنسب إليها.

لبنان.. عندما يتحول المطار المدني إلى منصة عسكرية

أما في لبنان، فيشير التحقيق إلى دور للوحدة خلال الاجتياح الإسرائيلي، حيث ساهمت، بحسب ما ورد في التقرير، في تشغيل مطار بيروت الدولي، بما أتاح للقوات الإسرائيلية استخدام منشأة مدنية كمنصة لوجستية متقدمة.

وتكشف هذه الجزئية جانباً آخر من طبيعة عمل الوحدة: فمهمتها لا تقتصر بالضرورة على بناء مدرج من الصفر، وإنما يمكن أن تشمل تهيئة مواقع قائمة وتحويلها إلى نقاط دعم للعمليات العسكرية.

غزة.. مهمة مختلفة بعد هجوم حماس

وفي حرب غزة، برز اسم الوحدة مجدداً، إذ يشير التحقيق إلى استخدامها لإنزال تعزيزات عسكرية قرب منطقة غلاف غزة خلال الساعات التي أعقبت هجوم حركة حماس.

وهنا تبدو طبيعة عملها مختلفة عن مهماتها في الصحارى والمناطق النائية؛ فبدلاً من إنشاء موقع سري لعملية بعيدة، يتمثل الدور في توفير قدرة سريعة على استقبال ونقل القوات والمعدات في منطقة تشهد عمليات عسكرية مكثفة.

وحدة تعمل في الظل

تكشف قصة «الوحدة 5700»، كما يعرضها التحقيق الإسرائيلي، عن جانب أقل ظهوراً من العمل العسكري: فالحرب لا تبدأ دائماً بالطائرات أو الجنود، بل قد تبدأ أولاً بسؤال يبدو بسيطاً: أين يمكن لطائرة عسكرية أن تهبط إذا لم يكن هناك مطار؟

الإجابة، وفق الرواية التي يقدمها التحقيق، تقع على عاتق وحدة متخصصة تستطيع تحويل الأرض غير المجهزة إلى مهبط مؤقت، والعمل في ظروف جغرافية صعبة وبعيداً عن القواعد المعروفة.

وبين صحراء السودان ومطار بيروت والمواقع التي يُقال إنها استخدمت في العراق، يرسم التحقيق صورة لوحدة ظلّت لعقود تعمل بعيداً عن الأضواء، فيما تكشف مهامها عن البعد

المقال السابق
كفررمان.. كيف برّرت إسرائيل الهجوم؟
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

تقرير اسرائيلي: خسارة علي الطاهر لا تنهي قدرة حزب الله… بل تدفعه نحو نموذج قتالي جديد

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية