"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

ماذا يحدث في العراق؟ نزع السلاح ومكافحة الفساد… وواشنطن والخليج يرسمان ملامح المرحلة الجديدة

نيوزاليست
الثلاثاء، 30 يونيو 2026

ماذا يحدث في العراق؟ نزع السلاح ومكافحة الفساد… وواشنطن والخليج يرسمان ملامح المرحلة الجديدة

لا تبدو التحركات الأمنية والسياسية التي يشهدها العراق مجرد إجراءات داخلية لمعالجة الفساد أو إعادة تنظيم المؤسسات الأمنية، بل تعكس تحولًا أوسع في موقع بغداد داخل التوازنات الإقليمية. فالحكومة العراقية تخوض في الوقت نفسه معركتين مترابطتين: الأولى ضد الفساد، والثانية لحصر السلاح بيد الدولة، في وقت تتقاطع فيه الضغوط الأميركية مع المصالح الأمنية لدول الخليج، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، التي باتت تنظر إلى استقرار العراق باعتباره جزءًا من أمنها القومي.

الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي أطلقت خلال الأيام الأخيرة حملة واسعة يقودها جهاز مكافحة الإرهاب، أسفرت عن توقيف عشرات المسؤولين والنواب بتهم تتعلق بالفساد، في واحدة من أكبر العمليات الأمنية منذ سنوات. وتؤكد بغداد أن مكافحة الفساد تشكل مدخلًا لإعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة ثقة العراقيين بها.

لكن الملف الأكثر حساسية يبقى ملف السلاح. فقد حددت الحكومة مهلة تنتهي في 30 أيلول/سبتمبر أمام الفصائل المسلحة للبدء بتسليم أسلحتها أو إخضاعها بالكامل لسلطة الدولة، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. ويعكس هذا المسار محاولة لإعادة احتكار الدولة للقرارين الأمني والعسكري، بعد سنوات من تمدد نفوذ الفصائل المسلحة.

وتشير المعطيات إلى أن بعض الفصائل أبدى استعدادًا للتجاوب مع هذا المسار، فيما لا تزال فصائل أخرى، أبرزها «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء»، ترفض التخلي الكامل عن ترسانتها، ما يجعل نجاح المشروع مرتبطًا بقدرة الحكومة على فرض قراراتها على جميع القوى المسلحة.

غير أن هذه التطورات لا يمكن فصلها عن العلاقة المتجددة بين بغداد والبيت الأبيض. فمنذ وصول الإدارة الأميركية الحالية، أصبحت إعادة بناء مؤسسات الدولة العراقية وحصر السلاح بيدها من أبرز شروط تطوير الشراكة مع العراق، سواء في المجالين الأمني أو الاقتصادي. ولذلك، لم تعد واشنطن تنظر إلى ملف الفصائل المسلحة باعتباره شأنًا أمنيًا فحسب، بل باعتباره معيارًا لقياس قدرة الدولة العراقية على فرض سيادتها.

إلا أن العنصر الجديد في هذه المعادلة يتمثل في الدور الخليجي. فالحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقها من هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ انطلقت من الأراضي العراقية باتجاه دول خليجية، ولا سيما المملكة العربية السعودية، دفعت هذه الدول إلى الانتقال من موقع المراقب إلى موقع الشريك في الدفع نحو إعادة ضبط المشهد الأمني العراقي.

فمن وجهة نظر الرياض وأبوظبي وبقية العواصم الخليجية، لم يعد العراق يمثل مجرد ساحة نفوذ إيراني، بل أصبح مصدرًا مباشرًا لتهديد أمن الخليج إذا بقي السلاح خارج سيطرة الدولة. ولهذا السبب، يتقاطع الموقف الخليجي اليوم مع الرؤية الأميركية التي تعتبر أن إنهاء ظاهرة السلاح الموازي شرط أساسي لاستقرار العراق والمنطقة.

وفي هذا السياق، لا يقتصر الضغط الخليجي على البعد الأمني، بل يمتد إلى الاقتصاد أيضًا. فالعراق يحتاج إلى استثمارات خليجية ضخمة في مجالات الطاقة، والربط الكهربائي، والبنى التحتية، بينما تربط دول الخليج توسيع استثماراتها بوجود دولة قادرة على حماية المشاريع واحتكار استخدام القوة، بعيدًا عن نفوذ الفصائل المسلحة.

وتشير المعطيات إلى أن الرسائل الأميركية إلى بغداد باتت تحمل أيضًا الهواجس الخليجية، بحيث أصبح ملف نزع السلاح جزءًا من حوار ثلاثي غير معلن بين بغداد وواشنطن والعواصم الخليجية، وليس مجرد مطلب أميركي منفرد.

من هنا، تبدو حملة مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة جزءًا من مشروع سياسي أوسع يهدف إلى إعادة تموضع العراق إقليميًا ودوليًا. فبغداد تدرك أن استعادة ثقة البيت الأبيض لن تكون كافية وحدها، وأن فتح الباب أمام شراكة اقتصادية خليجية واسعة يتطلب إثبات أن الدولة العراقية وحدها هي صاحبة القرار الأمني والعسكري، وأن الأراضي العراقية لن تعود منصة لتهديد دول الجوار أو ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

المقال السابق
بعد خمسة أيام في العناية المركزة... سابين نحاس تكشف تفاصيل وفاة نجل نورا رحال
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

بالصوت والصورة / ماذا يمكن أن يفعل وكلاء ايران في لبنان.. أكثر؟

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية