"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

لبنان يستعيد “جبران ورفاقه” من التصنيف السوري في نيويورك

نيوزاليست
الأربعاء، 20 مايو 2026

    لبنان يستعيد “جبران ورفاقه” من التصنيف السوري في نيويورك

نجحت وزارة الخارجية والمغتربين، بعد موجة اعتراضات واسعة في لبنان، في دفع الجهات المعنية في نيويورك إلى إزالة اللوحة التعريفية الخاصة بمشروع “القلم” (Al Qalam: Poets in the Park)، والتي كانت تصنّف عدداً من أبرز أدباء المهجر بوصفهم “أدباء سوريين”.

وأعلنت الوزارة أن اتصالاتها مع الجهات المختصة أسفرت عن سحب اللوحة القديمة واستبدالها بلوحة جديدة تتضمن نصاً مصححاً “يكرّس الانتماء اللبناني” لرواد الرابطة القلمية، وفي مقدمهم جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي.

ولم يكن الجدل الذي انفجر حول القضية مجرد خلاف ثقافي عابر، بل تحوّل خلال أيام إلى سجال واسع حول الهوية والرواية التاريخية والانتماء الثقافي في المشرق العربي، بعدما اعتبر كثير من اللبنانيين أن توصيف أدباء الرابطة القلمية كسوريين يشكل طمساً لهويتهم اللبنانية ومحاولة لإعادة تقديم إرثهم الأدبي خارج سياقه الوطني الذي استقر في الوعي اللبناني والعالمي منذ عقود.

وتعود الرابطة القلمية، التي تأسست في نيويورك عام 1920، إلى واجهة النقاش الثقافي بعد أكثر من قرن على نشأتها، لكن هذه المرة من بوابة الصراع على الهوية لا من بوابة الأدب. فالأسماء التي شكّلت أعمدة أدب المهجر تحوّلت مع الزمن إلى جزء أساسي من السردية الثقافية اللبنانية الحديثة، بما تمثله من صورة للبنان بوصفه مساحة إنتاج فكري وأدبي في العالم العربي.

في المقابل، أعاد السجال التذكير بالتعقيد التاريخي لهويات أدباء تلك المرحلة، إذ إن كثيراً من مثقفي المشرق في أواخر العهد العثماني وبدايات القرن العشرين كانوا يستخدمون توصيفات مرتبطة بـ”بلاد الشام” أو “سوريا الكبرى”، قبل نشوء الكيانات السياسية الحديثة وحدودها الحالية.

غير أن هذا التفسير التاريخي لم يخفف من حدة الاعتراضات اللبنانية، بل زاد من حساسية النقاش، خصوصاً في ظل المناخ السياسي والثقافي القائم في المنطقة، حيث تتحول الهوية في كثير من الأحيان إلى ساحة نزاع رمزي لا تقل أهمية عن النزاعات السياسية نفسها.

وكشف التفاعل اللبناني الواسع مع القضية أن ملف الهوية الثقافية لا يزال يشكل نقطة تعبئة وجدانية قوية، حتى وسط الأزمات الاقتصادية والسياسية الخانقة، إذ اعتبر كثيرون أن الدفاع عن “لبنانية” جبران ونعيمة وأبو ماضي يتجاوز مسألة توصيف أدبي، ليصل إلى الدفاع عن صورة لبنان الثقافية ودوره التاريخي في إنتاج الفكر والأدب العربي الحديث.

وهكذا، تحولت لوحة تعريفية في حديقة عامة في نيويورك إلى ملف سيادي – ثقافي استنفر وزارة الخارجية والرأي العام اللبناني، وأعاد فتح النقاش القديم المتجدد حول من يملك حق رواية تاريخ المشرق الثقافي وهوياته المتداخلة. :::

المقال السابق
بعدما ابتلعت الميليشيات الدولة: هل حان زمن انتهاء "السيادة الهجينة"؟
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

أرسل ترامب المزيد من عطره إلى الرئيس السوري: "فقط في حال نفدت لديك!"

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية