"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

لبنان في الواجهة: ترامب يُصر على الشرع ويُغطي إسرائيل… وعون يرد على الوصاية الإيرانية

نيوزاليست
الأربعاء، 17 يونيو 2026

لبنان في الواجهة: ترامب يُصر على الشرع ويُغطي إسرائيل… وعون يرد على الوصاية الإيرانية

يتحوّل ملف «حزب الله» تدريجياً إلى أحد أبرز عناوين المرحلة التي أعقبت التفاهم الأميركي – الإيراني، في ظل تقاطع ضغوط دولية وإقليمية متزايدة حول مستقبل سلاح الحزب ودوره، وتزايد المؤشرات إلى أن لبنان بات جزءاً من ترتيبات إقليمية أوسع تتجاوز حدوده.

وفي تطور لافت، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنه أجرى اتصالاً بالرئيس السوري أحمد الشرع وبحث معه إمكان التدخل للمساعدة في معالجة ملف «حزب الله»، في خطوة تعكس إصرار الإدارة الأميركية على منح دمشق دوراً مباشراً في هذا الملف ضمن الترتيبات الجديدة التي تلت التفاهم مع طهران.

لكن هذا التوجه ترافق مع تمسك واشنطن بالدعم الأمني لإسرائيل. فبعد اعتراضات إسرائيلية على أي ضغوط قد تحد من عملياتها العسكرية، أكد ترامب أنه لا يريد من إسرائيل وقف حملتها ضد «حزب الله»، مشدداً على حقها في الدفاع عن نفسها، مع دعوته في الوقت نفسه إلى «استخدام حسن التقدير» في إدارة عملياتها العسكرية. وهو موقف يمنح إسرائيل عملياً هامشاً واسعاً لمواصلة عملياتها ضمن سقف لا يهدد التفاهمات السياسية الأوسع.

في المقابل، جاء موقف الرئيس جوزاف عون ليؤكد رفض أي تجاوز للدولة اللبنانية في أي تسوية مقبلة. وأمام وفد من المطارنة الموارنة في الاغتراب، شدد عون على أن «لبنان مساره مستقل في المفاوضات»، وأن «التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية وهي سيدة قرارها وما من أحد يأخذ مكانها، وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا».

وأكد عون أن لبنان يدعم وقف إطلاق النار ويرحب بمساعدة أي دولة، «ومن ضمنها إيران»، شرط أن يبقى القرار النهائي بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية.

وتزامنت هذه المواقف مع إعلان قادة مجموعة السبع دعمهم جهود القيادة اللبنانية الرامية إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها ونزع سلاح «حزب الله»، في مؤشر إضافي إلى تنامي الإجماع الدولي على حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.

ويأتي هذا الحراك السياسي فيما يشهد الجنوب اللبناني تصعيداً ميدانياً متواصلاً. فقد نفذت إسرائيل سلسلة غارات على بلدات ميفدون وشوكين والنبطية الفوقا وحداثا، أسفرت بحسب المعطيات الأولية عن سقوط قتلى وجرحى، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة فوق بيروت والضاحية الجنوبية.

غير أن أهمية هذه التطورات لا تكمن في بعدها العسكري فحسب، بل في التفسير السياسي الذي تقدمه طهران وحلفاؤها لما يجري. فمنذ الإعلان عن التفاهم الأميركي – الإيراني، برز خطاب إيراني واضح يتعامل مع الساحة اللبنانية باعتبارها جزءاً من الاتفاق، لا ملفاً منفصلاً عنه.

وفي هذا السياق، وجّه الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم رسالة شكر إلى رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، اعتبر فيها أن إدراج لبنان في التفاهم بين طهران وواشنطن يمثل إنجازاً إيرانياً، مشيداً بالدور الإيراني في ما وصفه بـ«إلزام» إسرائيل وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان.

كما شكر الجمهورية الإسلامية الإيرانية على «ربط ساحة لبنان كمقاومة وشعب بقوة الاستعداد للتضحية وإرغام إسرائيل على وقف العدوان»، في موقف يعكس بوضوح تبني الحزب للرواية الإيرانية التي تنظر إلى لبنان بوصفه جزءاً من معادلة التفاوض الإقليمي.

وفي موازاة ذلك، واصل مسؤولون إيرانيون الربط بين التطورات في الجنوب اللبناني ومسار التفاهم مع الولايات المتحدة، ملوحين بردود على أي تصعيد إسرائيلي، في ما يعكس محاولة إيرانية لتكريس دور مباشر في إدارة الملف اللبناني ضمن إطار التفاهمات المستجدة.

وتكتسب هذه المواقف أهمية إضافية في وقت لا تزال فيه أجزاء من الجنوب اللبناني تحت الاحتلال الإسرائيلي، فيما تستمر الغارات والاستهدافات والمواجهات الميدانية، الأمر الذي يجعل لبنان ساحة تتقاطع فوقها ثلاثة مسارات متنافسة.

المسار الأول تقوده واشنطن، التي تدفع نحو دور سوري في معالجة ملف «حزب الله» وإعادة ترتيب التوازنات اللبنانية في مرحلة ما بعد التفاهم مع إيران.

أما المسار الثاني فتقوده إسرائيل، التي تتمسك بحقها في مواصلة عملياتها العسكرية تحت عنوان «الدفاع عن النفس»، مستندة إلى غطاء أميركي واضح، وإلى وقائع ميدانية فرضتها داخل الأراضي اللبنانية عبر ما تسميه «المنطقة الأمنية».

في حين يتمثل المسار الثالث بإيران، التي تتعامل مع الجبهة اللبنانية باعتبارها جزءاً من نفوذها الإقليمي ومن التفاهم الذي تفاوضت عليه بنفسها مع الولايات المتحدة، وتسعى إلى تثبيت هذا الدور في أي ترتيبات مقبلة.

وبين هذه المسارات الثلاثة، يحاول الرئيس جوزاف عون تثبيت معادلة مختلفة عنوانها أن لبنان ليس جزءاً من تفاوض الآخرين، وأن أي تسوية تتعلق بمستقبله يجب أن تمر عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، لا عبر العواصم المنخرطة في إعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة.

وهكذا يبدو لبنان اليوم في قلب مرحلة انتقالية دقيقة: واشنطن تريد إعادة ترتيب المشهد، وإسرائيل تعمل على تثبيت وقائعها الأمنية، وإيران تسعى إلى تكريس مكتسباتها التفاوضية، فيما تحاول الدولة اللبنانية انتزاع موقعها كمرجعية وحيدة لأي تسوية تخص أرضها وسيادتها ومستقبلها.

المقال السابق
سلام في باريس لاستيضاح موقف ترامب من لبنان ودور سوريا في ملف حزب الله
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

الإفراج عن الأصول الإيرانية يثير مخاوف إسرائيلية من تعاظم نفوذ حزب الله

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية