تحمل العقوبات الجديدة أهمية خاصة لأنها صادرة عن مركز استهداف تمويل الإرهاب (TFTC)، وهو إطار متعدد الأطراف يضم الولايات المتحدة وست دول خليجية هي السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر وسلطنة عُمان. وأُسس المركز في أيار/مايو 2017 بهدف تنسيق الجهود لتجفيف مصادر تمويل التنظيمات الإرهابية، من خلال فرض عقوبات مشتركة وتبادل المعلومات المالية بين الدول الأعضاء.
أعلنت الدول الأعضاء في مركز استهداف تمويل الإرهاب (TFTC)، الثلاثاء، فرض حزمة جديدة من العقوبات المشتركة استهدفت خمسة كيانات و16 شخصًا يشكّلون جزءًا أساسيًا من البنية المالية لـ«حزب الله»، في خطوة وصفتها بأنها تهدف إلى تقويض قدرة الحزب على استخدام النظام المالي الدولي في تمويل أنشطته.
وأكد المركز أن جميع الأفراد والكيانات الذين شملتهم العقوبات كانوا قد أُدرجوا سابقًا على لوائح العقوبات الأميركية، إلا أن هذه الخطوة تمثل أول إجراء جماعي بحقهم من قبل الدول السبع الأعضاء في المركز، وهي: البحرين، الكويت، سلطنة عُمان، قطر، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، والولايات المتحدة.
«القرض الحسن» و«بيت المال» في صدارة العقوبات
تركزت العقوبات على مؤسستي القرض الحسن وبيت المال، اللتين تعتبرهما الولايات المتحدة الركيزتين الأساسيتين للمنظومة المالية التابعة لـ«حزب الله».
واتهم البيان مؤسسة «القرض الحسن» بأنها تعمل تحت غطاء جمعية مرخصة، بينما تمارس عمليًا نشاطًا مصرفيًا كاملاً، مستخدمة حسابات وشركات وأشخاصًا واجهين للالتفاف على العقوبات ونقل الأموال داخل النظام المالي الرسمي.
كما اتهمها باحتكار العملات الأجنبية، ولا سيما الدولار، بما يضر بالاقتصاد اللبناني ويتيح لـ«حزب الله» بناء شبكة مالية مستقلة عن الدولة.
أما «بيت المال»، فوصفه البيان بأنه الخزينة غير الرسمية للحزب، والمسؤول عن حفظ أصوله وا ستثماراته، إضافة إلى دوره كوسيط بين الحزب والمصارف، ويعمل مباشرة تحت إشراف الأمين العام لـ«حزب الله».
شبكة مالية معقدة
وبحسب البيان، فإن العقوبات شملت مسؤولين كبارًا في الوحدة المالية المركزية لـ«حزب الله»، وفي إدارة «القرض الحسن»، إضافة إلى مسؤولين عن التدقيق المالي، والمشتريات، وإدارة الذهب، والخدمات اللوجستية، وتقنية المعلومات.
واتهمت وزارة الخزانة الأميركية هؤلاء بإدارة حسابات مصرفية ظلّية داخل النظام المصرفي اللبناني، واستخدام حسابات شخصية وشركات خاصة لإجراء تحويلات مالية نيابة عن الحزب.
وأشار البيان إلى أن عدداً من هؤلاء تمكنوا، رغم العقوبات السابقة، من تحويل أكثر من 500 مليون دولار عبر النظام المالي الرسمي خلال أكثر من عقد، من خلال إعادة تسجيل الحسابات بأسماء أشخاص مختلفين.
شخصيات وشركات واجهة
وشملت العقوبات أيضًا ثلاث شركات قالت واشنطن إنها تشكل جزءًا من البنية المالية للحزب، وهي:
بحسب البيان الصادر عن مركز استهداف تمويل الإرهاب (TFTC)، شملت العقوبات 16 شخصًا هم:
كما شملت العقوبات خمسة كيانات هي:
واتهم البيان هذه الشركات بتقديم خدمات محاسبية ومالية وإدارية لوحدة التمويل المركزية في «حزب الله» ولمؤسستي «القرض الحسن» و«بيت المال».
الإجراء التاسع منذ تأسيس المركز
وأوضح البيان أن هذه هي ثالث حزمة عقوبات يصدرها مركز استهداف تمويل الإرهاب خلال الإدارة الأميركية الحالية، والتاسعة منذ إنشاء المركز عام 2017.
وأكد المركز أن الهدف من هذه الإجراءات هو الحد من قدرة «حزب الله» على الوصول إلى مصادر التمويل، وحماية سلامة النظام المالي الدولي، ودعم الشعب اللبناني، ومكافحة شبكات تمويل الإرهاب التي تهدد الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي وحركة التجارة العالمية.