شنّ الجيش الإسرائيلي، منذ ليل الجمعة – السبت وحتى ظهر السبت على الأقل، سلسلة غارات جوية وقصفاً مدفعياً مكثفاً استهدف مناطق في النبطية ومرتفعات علي طاهر ومحيط بلدتي أنصار ودير الزهراني، في موجة تصعيد عسكري واسعة في جنوب لبنان.
وجاء التصعيد بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أن قواته تعرضت لهجوم في منطقة مرتفعات علي طاهر، التي تقول إسرائيل إنها تقع ضمن المنطقة الأمنية التي تنتشر فيها قواتها.
وقال الجيش الإسرائيلي إن غاراته استهدفت منشآت تابعة لحزب الله في منطقتي النبطية والأنصار، رداً على ما وصفه بـ«خرق خطير» للاتفاق، مؤكداً أن قواته ستواصل العمل على «إزالة أي تهديدات» ومنع حزب الله من استهداف قواتها أو مواطني ها.
وترافقت الغارات مع قصف مدفعي كثيف، فيما استمرت الضربات خلال ساعات الصباح وحتى ظهر السبت على الأقل، بالتزامن مع تحليق للطيران الحربي والمروحي الإسرائيلي فوق مناطق واسعة من الجنوب.
ويأتي التصعيد في وقت كثّف فيه الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة عملياته في المنطقة، ولا سيما عبر قوات من لواء الكوماندوز واللواء السابع التابعين للفرقة 36، ضد عناصر من حزب الله تقول إسرائيل إنهم محاصرون داخل شبكة من الأنفاق الاستراتيجية في المرتفعات.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن هذه الأنفاق أُنشئت بدعم إيراني لاستخدامها في عمليات هجومية ودفاعية ضد إسرائيل، فيما تعمل القوات الإسرائيلية على تطويقها وتدميرها.
وفي موازاة التصعيد الميداني، أفادت مصادر لبنانية بإرسال رسائل إلى الأطراف المعنية تحذّر من أن أي قرار إسرائيلي بتوسيع الهجوم على مرتفعات علي طاهر قد يدفع المواجهة إلى مستوى جديد، مع حديث عن استعداد إيران للدخول في تصعيد محتمل.
وفي بلدة أنصار، أدت غارة إسرائيلية إلى مقتل سبعة أشخاص، بينهم أطفال ونساء، فيما أُصيب آخرون، وفق المعطيات اللبنانية. كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخصين وإصابة تسعة آخرين جراء الغارات الإسرائيلية على بلدة دير الزهراني.
ودان رئيس الجمهورية جوزاف عون الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الجنوب، ولا سيما النبطية ومحيطها، معتبراً أنها تمثل خروقات متكررة لاتفاق الإطار ولعمل مجموعة التنسيق العسكرية وللقوانين الدولية التي تفرض حماية المدنيين.
واعتبر عون أن هذه الانتهاكات «تشكل رسالة واضحة للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق الاتفاق».
بدوره، وصف رئيس الحكومة نواف سلام التصعيد الإسرائيلي منذ فجر السبت بأنه «بالغ الخطورة» ويقوّض مساعي تثبيت الاستقرار، مؤكداً أن ضحايا الغارة على بلدة أنصار ليسوا «بنية تحتية عسكرية»، وأن الأطفال والنساء الذين قتلوا فيها ليسوا أهدافاً عسكرية.
ويأتي هذا التصعيد بعد موقف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الذي جدّد تمسّكه بالرهان على إيران، في وقت تبدو فيه إسرائيل مصممة على إبقاء الضغط العسكري في الجنوب وفرض معادلة ميدانية جديدة.
وبينما تقول إسرائيل إن عملياتها تأتي رداً على نشاط حزب الله، ترى السلطات اللبنانية أن استمرار القصف يضرب المسار التفاوضي والجهود الأميركية لتثبيت اتفاق الإطار، ما يضع الجنوب أمام اختبار جديد، وسط مخاوف من انتقال التصعيد من رسائل عسكرية متبادلة إلى مواجهة أوسع.