قال رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام إن الحكومة لديها مؤشرات على أن إيران لعبت دوراً في الحادثة الأمنية التي وقعت قرب قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني RAF Fairford في غلوسترشير، والتي انتهت بتوقيف خمسة رجال ثم الإفراج عنهم بكفالة، فيما تواصل السلطات التحقيق في ملابسات الواقعة.
وتحوّلت الحادثة إلى قضية أمن قومي بعدما أوقفت الشرطة خمسة رجال، تتراوح أعمارهم بين 23 و25 عاماً، قرب القاعدة التي تستخدمها القوات الجوية الأميركية، للاشتباه في تورطهم بنشاط قد تكون له صلة بالإرهاب.
وأُغلقت المنطقة المحيطة بالقاعدة وأُخلي عشرات المنازل بشكل احترازي، فيما فحصت فرق متخصصة المركبات والموقع بحثاً عن متفجرات أو مواد يمكن استخدامها في هجوم.
لا متفجرات.. والتحقيق مستمر
ورغم المخاوف الأولية، لم تعثر الشرطة على متفجرات قابلة للاستخدام في المركبات التي كان المشتبه بهم يستقلونها. وعُثر على مواد أخرى، بينها وقود، فيما استمر فحص الأدلة والأجهزة الإلكترونية التي صادرتها السلطات.
وأُفرج عن الرجال الخمسة بكفالة، لكن السلطات أكدت أن ذلك لا يعني انتهاء التحقيق أو تبرئتهم، وأنهم ما زالوا قيد التحقيق.
لماذا دخلت إيران على خط التحقيق؟
اللافت في التطور الأخير أن الحكومة البريطانية انتقلت من التعامل مع احتمال وجود صلة خارجية إلى الحديث عن مؤشرات على دور إيراني في القضية.
ولم يكشف رئيس الوزراء البريطاني عن طبيعة هذه المؤشرات أو الأدلة التي تستند إليها الحكومة، مشدداً على أن التحقيق لا يزال مستمراً.
وبذلك، لا يعني التصريح البريطاني أن مسؤولية إيران ثبتت قضائياً، بل إن السلطات تبحث في احتمال أن يكون الرجال قد تحركوا لحساب جهة مرتبطة بإيران، أو ربما من دون معرفة كاملة بالجهة التي تقف وراء المهمة.
قاعدة أميركية في قلب القضية
وتكتسب RAF Fairford أهمية خاصة لأنها قاعدة بريطانية تستخدمها القوات الجوية الأميركية، وكانت في السابق نقطة انطلاق لعمليات عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.
ويأتي التحقيق في وقت شديد الحساسية، بعدما شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً بين الولايات المتحدة وإيران، ما يجعل أي نشاط مشبوه بالقرب من منشأة عسكرية أميركية في بريطانيا موضع اهتمام أمني كبير.
كما سبق أن حذرت إيران من أن القواعد التي تُستخدم في عمليات عسكرية ضدها قد تصبح أهدافاً مشروعة، وهو ما يزيد حساسية التحقيق في حادثة Fairford.
لندن أمام اختبار أمني
الحادثة تضع السلطات البريطانية أمام سؤال يتجاوز مصير الرجال الخمسة: هل تحاول إيران نقل جزء من المواجهة مع الولايات المتحدة إلى الأراضي البريطانية؟
حتى الآن، لا تقدم السلطات البريطانية تفاصيل كافية للإجابة عن هذا السؤال، ولا توجد نتيجة قضائية تثبت تورط إيران أو الموقوفين.
لكن إعلان رئيس الوزراء عن وجود مؤشرات على دور إيراني ينقل القضية إلى مستوى جديد، ويجعل التحقيق في Fairford جزءاً من ملف أوسع يتعلق بالتهديدات المرتبطة بالتوتر بين طهران وواشنطن، واحتمال امتداد تداعياته إلى الأراضي الأوروبية.