"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

جيل نشأ على تقنين السكر… وماذا كشفت صحته بعد 70 عاماً؟

نيوزاليست
الأربعاء، 7 أكتوبر 2026

جيل نشأ على تقنين السكر… وماذا كشفت صحته بعد 70 عاماً؟

هل يمكن لما يأكله الإنسان في أول ألف يوم من حياته أن يترك أثراً على صحته بعد سبعة عقود؟

سؤال كهذا يبدو للوهلة الأولى مبالغاً فيه، لكن سلسلة من الدراسات الحديثة بدأت تقدم إجابة لافتة، مستفيدة من تجربة طبيعية نادرة حدثت في بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية.

فقد كان السكر من المواد الغذائية الخاضعة للتقنين في بريطانيا، إلى أن رُفع التقنين تدريجياً عام 1953. وفي أيلول من ذلك العام انتهى تقنين السكر، فارتفع استهلاكه بسرعة، حتى كاد متوسط الاستهلاك يتضاعف بحلول النصف الثاني من عام 1954.

وهكذا نشأ، من دون تخطيط مسبق، فارق واضح بين جيل تعرّض لكمية محدودة من السكر في مرحلة الحمل والطفولة المبكرة، وجيل وُلد بعد انتهاء التقنين وأصبح معرضاً لمستويات أعلى من السكر.

استفاد الباحثون من هذا الظرف التاريخي لمقارنة صحة أشخاص وُلدوا قبل انتهاء التقنين وبعده، باستخدام بيانات واسعة من قاعدة UK Biobank.

والنتائج كانت لافتة.

الدراسة الأولى، المنشورة في مجلة Science، وجدت أن الأشخاص الذين تعرضوا لتقنين السكر طوال أول ألف يوم من حياتهم، أي منذ الحمل وحتى نحو سن السنتين، ارتبطوا بانخفاض يقارب 35% في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني و20% في خطر ارتفاع ضغط الدم في مراحل لاحقة من العمر.

كما ارتبط التعرض المبكر المنخفض للسكر بتأخير ظهور المرض: نحو أربع سنوات للسكري وسنتين لارتفاع ضغط الدم.

ولم تتوقف القصة عند ذلك.

دراسات لاحقة بحثت في العلاقة بين تقنين السكر في الطفولة المبكرة وصحة القلب، ووجدت ارتباطاً بانخفاض مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، والنوبات القلبية، وقصور القلب، والسكتة الدماغية، إضافة إلى تأخر ظهور بعض هذه الأمراض.

وفي دراسة أحدث تناولت الشيخوخة، ظهرت مؤشرات إلى أن الأشخاص الذين تعرضوا لتقنين السكر في بداية حياتهم كانت لديهم معدلات أقل من بعض الأمراض المرتبطة بالشيخوخة، كما بدت أعمارهم البيولوجية وأعمار بعض أعضائهم أصغر بصورة متواضعة.

واللافت أيضاً أن أبحاثاً أخرى أشارت إلى ارتباط التعرض المبكر للتقنين بانخفاض خطر الإصابة بالقلق، وبميل أقل إلى تفضيل الأطعمة شديدة الحلاوة في مرحلة البلوغ.

لكن هذه النتائج تحتاج إلى قراءة هادئة.

فالقرائن قوية، لكنها لا تعني أن العلماء أثبتوا أن تقليل السكر في الطفولة هو السبب المباشر لكل هذه الفوائد. معظم الدراسات تعتمد على مقارنة مجموعات تعرضت بدرجات مختلفة للتقنين، وبعضها يستخدم مجموعات متداخلة من المشاركين في UK Biobank.

كما أن العلماء أنفسهم لا يستطيعون حتى الآن تحديد الآلية الدقيقة التي يمكن أن تجعل فرقاً في استهلاك السكر خلال السنوات الأولى من الحياة يظهر أثره بعد أكثر من سبعين عاماً.

هل يتعلق الأمر بالسكر نفسه؟

أم ببرمجة الأيض خلال مرحلة مبكرة من النمو؟

أم بتطور الشهية وتفضيل المذاقات الحلوة؟

أم بحساسية الإنسولين وتطور الأنسجة الدهنية؟

أم بمزيج من هذه العوامل؟

السؤال الأهم هنا أن تقنين السكر البريطاني لم يكن مجاعة. فقد كان تقييداً محدداً للسكر ضمن نظام غذائي ظل في مجمله متاحاً بدرجة معقولة. ولذلك لا تقول هذه الدراسات إن حرمان الأطفال من الطعام مفيد، بل تطرح سؤالاً مختلفاً تماماً: هل يمكن أن يكون ضبط السكر المضاف خلال الحمل والسنوات الأولى من الحياة أكثر أهمية للصحة المستقبلية مما كنا نعتقد؟

وربما تكمن أهمية هذه النتائج في أنها تعيد وضع السنوات الأولى من الحياة في قلب النقاش الصحي.

فما يحدث بين الحمل وعمر السنتين لا ينتهي بالضرورة عند بلوغ الطفل المدرسة، أو الجامعة، أو سن الرشد.

قد يحمل الجسد بعض آثار تلك المرحلة معه لعقود.

لكن الرسالة ليست العودة إلى زمن التقنين، ولا فرض حميات قاسية على الأطفال.

الرسالة أبسط وأكثر واقعية: السنوات الأولى من الحياة قد تكون نافذة صحية لا تتكرر، وما يدخل إلى جسم الطفل خلالها قد تكون له آثار أبعد بكثير مما نتصور.

المقال الأصلي في The Guardian منشور في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بعنوان The generation raised on sugar rations – and what their health reveals 70 years later. المقال الأصلي في The Guardian⁠

المقال السابق
من دون مواعيد رسمية.. رئيس الحكومة الفرنسية في إسرائيل في 7 أكتوبر
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية