أعلنت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية رفع جميع القيود المفروضة على البلدات المحاذية للحدود اللبنانية اعتباراً من الساعة السادسة من صباح الاثنين، في خط وة تعكس تقييماً أمنياً إسرائيلياً بأن خطر الهجمات العابرة للحدود تراجع بصورة كبيرة مع استمرار صمود اتفاق وقف إطلاق النار.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد فرضت خلال الأشهر الماضية قيوداً على التجمعات في المستوطنات الشمالية، بحيث لم يكن مسموحاً بأكثر من 100 شخص في الأماكن المفتوحة و400 شخص في الأماكن المغلقة.
إلا أن التقييم الأمني الأخير دفع المؤسسة العسكرية إلى العودة نحو الحياة الطبيعية في تلك المناطق. وقالت قيادة الجبهة الداخلية إن القرار اتُخذ بعد تقييم أمني جديد، فيما تؤكد إسرائيل أن «حزب الله» لم ينفذ أي هجمات داخل الأراضي الإسرائيلية منذ الأحد الماضي، رغم استمرار استهدافه للقوات الإسرائيلية المنتشرة داخل جنوب لبنان.
ويتزامن هذا التطور مع انطلاق مفاوضات شائكة بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، حيث يحتل تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان رأس جدول الأعمال، وفق ما تتداوله أوساط دبلوماسية متابعة للمباحثات.
وتعتبر واشنطن أن نجاح أي تفاهم مع طهران يمر أولاً عبر ضمان استقرار الجبهة اللبنانية ومنع انهيار الهدنة. وفي هذا السياق، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذيراً مباشراً إلى إيران، ملوّحاً بضربها بقوة إذا لم يلتزم «حزب الله» بوقف إطلاق النار.
ويعكس الموقف الأميركي رغبة واضحة في استخدام النفوذ الإيراني على الحزب لضمان استمرار الهدوء على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية، ومنع عودة التصعيد الذي قد يهدد المسار التفاوضي الأوسع بين الجانبين. ويرى مراقبون أن رفع القيود عن مستوطنات الشمال قد يكون مؤشراً إلى وجود ثقة إسرائيلية أولية بقدرة الضغوط الأميركية على تثبيت الهدنة، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء المواجهة بالكامل. فإسرائيل ما زالت تواصل عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، وتتعامل مع الوضع على أساس أن الحرب على الجبهة الداخلية انتهت مؤقتاً، فيما لا تزال أهدافها الأمنية والعسكرية داخل لبنان قائمة.
وبذلك، تبدو الساحة اللبنانية اليوم عند تقاطع مسارين متوازيين: مسار ميداني يسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انهياره، ومسار سياسي ـ تفاوضي أوسع بين واشنطن وطهران قد تكون نتائجه حاسمة في تحديد مستقبل الهدوء على الحدود الجنوبية للبنان خلال المرحلة المقبلة.
