أعلن الجيش الإسرائيلي سحب الفرقة 146 من جنوب لبنان بعد ثلاثة أشهر من العمليات العسكرية ضد «حزب الله»، في خطوة تعكس إعادة تنظيم واسعة للقوات الإسرائيلية المنتشرة على الجبهة اللبنانية، بالتزامن مع استمرار العمليات البرية والغارات الجوية داخل الأراضي اللبنانية.
وتُعد الفرقة 146 واحدة من أكبر تشكيلات الاحتياط في الجيش الإسرائيلي وتتبع للقيادة الشمالية، وقد شاركت خلال الأشهر الماضية في العمليات البرية التي نفذتها إسرائيل في القطاع الغربي من جنوب لبنان، حيث ضمت تحت قيادتها ألوية مدرعة ومشاة ووحدات هندسية ومدفعية.
وخلال ذروة الحملة العسكرية الإسرائيلية، كانت خمس فرق عسكرية تعمل داخل جنوب لبنان، قبل أن يتراج ع هذا العدد تدريجياً ليقتصر حالياً على فرقتين فقط هما الفرقة 91 والفرقة 36، اللتان تواصلان قيادة العمليات البرية على الجبهة.
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه إسرائيل توسيع عملياتها الميدانية. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الماضية سيطرته على مواقع في منطقة قلعة الشقيف ووادي السلوقي، كما أكد تقدمه نحو محيط النبطية، في أعمق توغل بري داخل الأراضي اللبنانية منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 17 نيسان الماضي.
وبحسب المعطيات الإسرائيلية، فإن القوات البرية باتت تتحرك على مسافة تقارب 20 كيلومتراً من الحدود، مقارنة بنحو 10 كيلومترات فقط عند بدء الهدنة، فيما تستمر المواجهات مع «حزب الله» على طول الجبهة الجنوبية.
ورغم تقليص عدد الفرق المنتشرة في لبنان، لا تشير المؤشرات الميدانية إلى تراجع في مستوى العمليات العسكرية. فالحكومة الإسرائيلية كانت قد أعلنت عودة الضاحية الجنوبية لبيروت إلى بنك الأهداف، فيما تواصل القوات الجوية تنفيذ غارات واسعة داخل لبنان، بالتزامن مع استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة من جانب «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل.
ويرى مراقبون أن سحب الفرقة 146 لا يعني انتهاء العمليات البرية أو اقتراب نهاية الحرب، بل يعكس انتقال الجيش الإسرائيلي من نمط الانتشار الواسع الذي اعتمده خلال المراحل الأولى من المواجهة إلى نمط أكثر تركيزاً يعتمد على عدد أقل من القوات البرية مع إسناد جوي وناري مكثف.