قال عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” (حزب الله) فضل الله أن “المفاوضات المباشرة مع العدو هي مسار تنازلي، علماً أننا لسنا ضد الدبلوماسية المستندة إلى القوة التي أوصلتنا عام 1996 إلى تفاهم نيسان، وإلى تحرير الأسرى، وإلى تأمين معادلات حماية، ولذلك نحن مع المفاوضات غير المباشرة التي تؤدي إلى تحقيق الأهداف من خلال إجراءات معيّنة، وأما هذا المسار في واشنطن الذي لجأت إليه السلطة، فهو يشكّل خروجاً عن الطائف والدستور، ونحن ندعوها إلى العودة عنه، ولديها ما يكفي من المبررات الوطنية، فإذا كانت تتعرض لضغط من الولايات المتحدة الأميركية، فإنها تستطيع أن تقول للأميركيين بما أنكم لم تستطيعوا أن توفروا لنا وقف إطلاق نار شامل، وأن هذا العدو اعتدى على الضاحية ويعتدي كل يوم على الجنوب ويرتكب المجازر، وبما أنه لم يلتزم بوقف إطلاق نار شامل، فإننا ننسحب من المفاوضات المباشرة، وهذا مبرر كافٍ لهذه السلطة من أجل العودة إلى خيار التفاهمات الداخلية التي تقوّي موقف لبنان، لأن هذه المفاوضات المباشرة زادت من الانقسام الداخلي، وأحدثت شرخاً داخل مؤسسات الدولة، وليس صحيحاً أن الدولة ذهبت إلى المفاوضات، فالأغلبية المهيمنة على السلطة هي التي ذهبت إلى المفاوضات، ونحن جزء من الدولة، وهي ليست موحدة في هذا المسار، وأما الاستناد إلى وحدة شعبنا والدولة، فإنه يقوي موقفنا”.
وشدد النائب فضل الله على أن الرهان على الإدارة الأميركية هو رهان خاطئ، لأنه عندما تنجز المفاوضات الإقليمية، ستبقى هذه الأغلبية المهيمنة على السلطة وحدها، فهي دخلت في مستنقع وندعوها إلى الخروج منه، ولذلك أمام هذه السلطة اليوم فرصة حقيقة، ونحن لا نريد لبلدنا أن يعيش في المشاكل، ولا أن يعيش خلافات داخلية، ولكن في الوقت نفسه، فإن شعبنا لن يقبل بالخضوع والاستسلام لهذه الإملاءات التي تُفرض عليه، ولدينا من القوة الشعبية والثبات في الميدان ما يكفي، كما أن الاستناد إلى المعادلات الجديدة والمظلة الإقليمية التي تنجز اليوم في إسلام آباد، تعطي للبنان قوة، ولكن المهم أن تعي السلطة في بيروت هذه المعادلات، وأن تأتي إلى خيارات شعبها، وليس إلى أي خيارات أخرى.