تتزايد التساؤلات حول مستقبل وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما كشفت تقارير أميركية أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ مساعديه في اجتماعات مغلقة أنه قد يدرس إنهاء الهدنة والعودة إلى العمل العسكري إذا أسفرت الهجمات الإيرانية عن مقتل جنود أميركيين.
ونقلت صحيف ة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أميركيين قولهم إن ترامب ما زال يفضّل معالجة الملف النووي الإيراني عبر المسار الدبلوماسي، لكنه وضع خطوطاً حمراء واضحة تتعلق بأمن القوات الأميركية في المنطقة.
ورغم استمرار وقف إطلاق النار رسمياً، شهد الخليج خلال الأيام الماضية تبادلاً للهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، شمل ضربات متبادلة وعمليات استهدفت منشآت ومواقع في المنطقة، من بينها هجوم على مطار الكويت الدولي أظهرت مشاهد مصورة لحظة انفجار المقذوف واندلاع كرة نارية ضخمة في محيطه.
وقال ترامب، خلال توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض، إن المفاوضات مع إيران “تسير بشكل جيد جداً”، معرباً عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق قبل نهاية الأسبوع. وأضاف: “علينا منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وقد وافقت على ذلك”.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الاتفاق المحتمل قد يفتح الباب أمام استئناف الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز، لكنه أقر في الوقت نفسه باستمرار تبادل إطلاق النار، قائلاً إن “هذا هو الواقع في تلك المنطقة من العالم”، مضيفاً أن وقف إطلاق النار هناك يعني أحياناً “إطلاق نار أقل حدة”.
ضغوط داخلية على ترامب
وفي تطور سياسي لافت، أقر مجلس النواب الأميركي مشروع قرار يطالب الرئيس بالحصول على موافقة الكونغرس قبل الاستمرار في أي حملة عسكرية ضد إيران، وذلك بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208.
ورغم أن القرار لا يتمتع بقوة إلزامية قانونية، فإنه يعكس تنامي الضغوط السياسية داخل واشنطن بشأن استمرار العمليات العسكرية، لا سيما بعد دخول المواجهة شهرها الرابع رغم إعلان وقف إطلاق النار.
عقدة التعويضات
في موازاة ذلك، كشفت شبكة CNN أن إحدى أبرز العقبات التي لا تزال تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي تتعلق بالمطالب الإيرانية بالحصول على تعويضات مالية والإفراج عن الأموال المجمدة في الخارج.
وبحسب التقرير، أبلغت طهران الوسطاء بأنها تريد الإفراج عن جزء من هذه الأموال فور توقيع مذكرة التفاهم الأولية، فيما تبدي إدارة ترامب تحفظاً على تقديم أي تنازلات مالية مبكرة قد تؤدي إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية التي تشكل أبرز أدوات الضغط الأميركية على إيران.
وتخشى واشنطن أن يؤدي الإفراج المبكر عن الأموال إلى إضعاف قدرتها التفاوضية وتقليص تأثير العقوبات التي فرضت خلال سنوات المواجهة.
طهران تنفي التقدم
في المقابل، نفت إيران خلال الأيام الأخيرة وجود أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مؤكدة عدم تبادل الرسائل بين الطرفين. كما أفادت وكالة “تسنيم” المقربة من الحرس الثوري بأن طهران علّقت تبادل الرسائل عبر الوسطاء، مشيرة إلى أن ما وصفته بـ”الانتهاكات الإسرائيلية في لبنان” يشكل أحد أسباب هذا التجميد.
