"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

هل توسّلت إيران «حزب الله» حتى تهرب من التزاماتها في مشروع الاتفاق مع ترامب؟

المحرّر السياسي
الأحد، 14 يونيو 2026

هل توسّلت إيران «حزب الله» حتى تهرب من التزاماتها في مشروع الاتفاق مع ترامب؟

بينما كانت واشنطن تتحدث عن ساعات حاسمة تسبق توقيع مذكرة التفاهم المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي باتت تُعرف إعلامياً بـ«اتفاق هرمز»، وقع حدث لافت على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية أعاد خلط الأوراق.

فبعد أسابيع من الهدوء النسبي الذي فرضه التدخل الأميركي إثر المواجهة الإسرائيلية – الإيرانية الأخيرة، أطلق «حزب الله» مسيّرات باتجاه شمال إسرائيل، لترد تل أبيب سريعاً باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، في أول غارة من نوعها منذ وقف التصعيد السابق.

تزامن الحدثان مع تصاعد حملة سياسية وإعلامية داخل إيران ضد الاتفاق المرتقب مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما فتح الباب أمام تساؤلات جدية: هل كانت طهران تبحث عن مخرج من التزامات بدأت تشعر بثقلها السياسي الداخلي؟ وهل شكّل التصعيد في لبنان فرصة لإعادة خلط المشهد وتأجيل الاستحقاق؟

انقسام داخل النظام الإيراني

خلال الأيام الأخيرة، لم تقتصر الاعتراضات على التيارات المعارضة التقليدية، بل وصلت إلى قلب المؤسسة الحاكمة.

فقد شهدت مدينة مشهد تظاهرات استهدفت وزير الخارجية عباس عراقجي، واتهمته بتقديم تنازلات كبيرة للولايات المتحدة. كما انتشرت في طهران ومدن أخرى دعوات تطالب باستقالة عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، باعتبار أن الاتفاق المطروح لا يحقق المكاسب التي تتوقعها إيران من المواجهة الأخيرة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وبدت المفارقة لافتة في أن قاليباف نفسه، الذي تعرض لهجوم من معارضي الاتفاق، عاد ليهاجم المسار التفاوضي بعد استهداف الضاحية الجنوبية.

فقد كتب على منصة “إكس”:

“إن الاعتداء الصهيوني على الضاحية أثبت مجدداً أن الولايات المتحدة إما أنها لا تملك الإرادة لتنفيذ التزاماتها، أو أنها لا تملك القدرة على ذلك. لا يمكنكم الحصول على تنازلات من خلال إعطاء الضوء الأخضر للكيان. إن لعبة الشرطي السيئ والشرطي الجيد أصبحت قديمة ومستهلكة.”

وأضاف:

“إذا كنتم لا تملكون الإرادة والقدرة على تنفيذ التزاماتكم، فإن الحديث عن مواصلة هذا المسار أمر غير ممكن.”

وتحمل هذه الرسالة دلالات تتجاوز مجرد إدانة الغارة الإسرائيلية، إذ إنها تضع المسؤولية السياسية على واشنطن نفسها، وتطرح للمرة الأولى بشكل مباشر مسألة جدوى الاستمرار في التفاوض إذا كانت الولايات المتحدة عاجزة عن منع إسرائيل من التحرك عسكرياً.

من الضاحية إلى الاتفاق

ولم يقتصر الأمر على قاليباف.

فقد أعلن مساعد قائد مقر خاتم الأنبياء أن “الجرائم التي ارتُكبت في الضاحية لن تبقى من دون رد”، في رسالة تعكس ارتفاع مستوى التوتر داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية.

أما المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي فذهب أبعد من ذلك عندما قال:

“يجب عدم الوقوع في خطأ الحسابات. حتى لو كنتم تسعون إلى اتفاق أو تفاهم، فإن طريقه يمر عبر تأديب النظام الصهيوني. فإذا لم يُضبط هذا الكلب المسعور، فإن حبر الاتفاق قبل أن يجف سيعضّ أقدامنا.”

ويكشف هذا الموقف أن جزءاً من المؤسسة السياسية الإيرانية يرى أن أي اتفاق مع واشنطن يجب أن يسبقه أو يرافقه كبح إسرائيل، لا التعايش مع عملياتها العسكرية.

وقال مستشار الفريق التفاوضي محمد مرندي إن المفاوضات لن تُستأنف في الوقت الراهن

ذريعة أم تحوّل؟

ما يزيد من أهمية هذه المواقف أن التصعيد في لبنان وقع قبل ساعات فقط من الموعد الذي تحدث عنه ترامب لتوقيع مذكرة التفاهم.

وكانت طهران تواجه أصلاً صعوبة متزايدة في تسويق الاتفاق داخلياً، خصوصاً بعدما تبيّن أن التفاهم المطروح يركز على إعادة فتح مضيق هرمز، وتمديد وقف إطلاق النار، وبدء مفاوضات حول البرنامج النووي، من دون أن يتضمن مكاسب واضحة وفورية في الملفات الإقليمية الأخرى.

ومن هنا يبرز السؤال: هل استُخدمت أحداث لبنان لتوفير مبرر سياسي يسمح لإيران بإبطاء المسار أو إعادة التفاوض على شروطه؟

لا توجد أدلة مباشرة على ذلك، لكن التزامن بين التصعيد الميداني والانفجار السياسي داخل إيران يجعل من الصعب تجاهل هذا الاحتمال.

فالغارة الإسرائيلية على الضاحية وفّرت للتيار المعارض للاتفاق حجة جاهزة: كيف يمكن التوقيع مع واشنطن فيما تواصل إسرائيل ضرب حلفاء إيران في المنطقة؟

اختبار صعب لترامب

في المقابل، يجد ترامب نفسه أمام معضلة حقيقية.

فهو يسعى إلى تقديم الاتفاق باعتباره إنجازاً استراتيجياً ينهي التوتر في الخليج ويعيد فتح مضيق هرمز ويطلق مساراً جديداً مع طهران.

لكن نجاح هذا المشروع يفترض قدرته على إقناع الإيرانيين بأن الولايات المتحدة قادرة على ضمان التفاهمات التي يتم التوصل إليها، أو على الأقل منع انهيارها منذ اللحظة الأولى.

ولذلك، فإن ما جرى في الضاحية الجنوبية قد لا يكون مجرد حادث أمني على الجبهة اللبنانية، بل قد يتحول إلى اختبار سياسي مباشر لمدى قدرة واشنطن على إنجاز الاتفاق الذي تريده، ومدى استعداد طهران لتحمل كلفته الداخلية.

وفي هذه اللحظة تحديداً، يبدو أن المعركة لم تعد تدور فقط حول مضيق هرمز أو البرنامج النووي، بل أيضاً حول سؤال أكثر تعقيداً: هل لا تزال القيادة الإيرانية راغبة فعلاً في توقيع الاتفاق، أم أنها بدأت تبحث عن الأسباب التي تبرر عدم توقيعه؟

المقال السابق
٣ مسيرات من لبنان تختبر معادلة «الضاحية – الجليل»… فهل تردّ إسرائيل؟

المحرّر السياسي

مقالات ذات صلة

بالصوت والصورة/ "القرض الحسن" إلى التحقيق والضاحية "تدوّي"

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية