يبدو الزمن اللبناني في سباق مفتوح مع التصعيد المتدحرج من جنوب لبنان إلى مضيق هرمز، وسط تداخل متزايد بين مسارات المواجهة الإقليمية والتفاوض السياسي. ففي وقت وصف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران بأنه “هش للغاية”، واعتبر الرد الإيراني على المقترح الأميركي “قطعة تافهة”، كانت المؤشرات العسكرية تتصاعد على الجبهة اللبنانية مع استعدادات إسرائيلية لتوسيع العملية البرية.
وقالت القناة 12 الإسرائيلية، نقلًا عن مصدر عسكري، إنّ الجيش الإسرائيلي “يستعد ميدانيًا لتوسيع العملية البرية في لبنان على خلفية خروقات حزب الله المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار”، مضيفة أنّ الجيش “يجهّز الأرضية لتمكين القيادة السياسية من اتخاذ القرار”.
لكنّ القرار السياسي الإسرائيلي قد يُرجأ، وفق تقديرات سياسية ودبلوماسية، إلى ما بعد جلستي التفاوض المباشر المقررتين في واشنطن يومي 14 و15 أيار/مايو الجاري، واللتين تُنظر إليهما باعتبارهما اختبارًا أخيرًا لإمكان تثبيت التهدئة ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
وفي هذا السياق، جاءت جولة السفير الأميركي في لبنان على الرؤساء الثلاثة في محاولة لتأمين مناخ سياسي يسمح بإنجاح اجتماعات واشنطن، وإبقاء وقف إطلاق النار القائم، رغم هشاشته، قائمًا ولو مؤقتًا.
في المقابل، صعّد حزب الله لهجته السياسية والعسكرية عشية المفاوضات، إذ دعا أمينه العام الشيخ نعيم قاسم إلى انسحاب لبنان من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبرًا أنّها تمنح تل أبيب “أرباحًا مجانية”، في وقت ربط فيه وقف الحرب بالتفاهمات الجارية بين طهران وواشنطن، ما عكس تمسك الحزب بإبقاء ملف المواجهة اللبنانية ضمن الإطار الإقليمي المرتبط بإيران.
ويكشف هذا التباين المتصاعد عن انقسام واضح بين الدولة اللبنانية، التي تسعى إلى التفاوض باعتبارها صاحبة القرار السيادي، وبين “حزب الله” الذي يواصل ربط مسار الحرب والتسوية بالتوازنات الإيرانية ـ الأميركية، في لحظة تبدو فيها الجبهة اللبنانية معلقة بين خيار التهدئة المؤقتة واحتمال توسع الحرب ميدانيًا.
