تواصلت، الأحد، مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في الضربة الأولى للعملية العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وسط إجراءات أمنية مشددة ومخاوف من تعرض التجمعات لمراقبة إسرائيلية.
وشهدت مراسم العزاء حضور كبار المسؤولين الإيرانيين، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان ورئيس فريق التفاوض مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، وقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، إلى جانب أبناء علي خامنئي: مسعود، ومصطفى، وميثم، الذين ظهروا وهم يبكون. في المقابل، تواصل غياب المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي عن الظهور العلني، ولم يشارك في المراسم رغم تعيينه خلفاً لوالده.
لكن أكثر ما لفت الأنظار خلال مراسم التشييع كان الهجوم الحاد على الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
فأمام حشد ضخم قُدّر بمئات الآلاف، ألقى الشاعر محمد رسولي، الذي تولى تقديم المراسم، قصيدة تضمنت هجوماً مباشراً على ترامب، قال فيها:
“لماذا لا يزال أحقر رجل في العالم على قيد الحياة؟”
وأثارت العبارة تصفيقاً واسعاً بين الحضور، قبل أن يضيف رسولي:
“العالم اليوم مكان غير آمن لترامب.”
كما ردد المشاركون هتافات “الموت لأميركا” و“الموت لإسرائيل”، فيما رُفعت لافتات تدعو إلى قتل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وفي موازاة مراسم التشييع، تتواصل حملة القمع داخل إيران ضد المعارضين، رغم تصريحات سابقة لترامب دعا فيها إلى وقف استهداف المحتجين.
وبحسب إحصاءات منظمة العفو الدولية التي أوردتها صحيفة نيويورك تايمز، اعتقلت السلطات الإيرانية نحو 6000 شخص منذ اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي، فيما كثّف النظام استخدام عقوبة الإعدام بحق أشخاص اتُّهموا بالتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبدأت مراسم تشييع علي خامنئي الجمعة في جامع الإمام الخميني في طهران، بحضور كبار مسؤولي الدولة ووفود أجنبية، قبل فتح أبواب الجامع أمام الجمهور السبت والأحد.
ومن المقرر أن يُنقل النعش، الاثنين، في موكب جماهيري إلى ساحة آزادي في طهران، ثم إلى مدينة قم الثلاثاء، قبل انتقاله إلى النجف وكربلاء في العراق لإقامة مراسم وداع، على أن يُوارى الثرى الخميس في مسقط رأسه مشهد.
وشارك في مراسم العزاء عدد من الشخصيات الأجنبية، بينهم الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف وممثلون عن الصين، بينما زعمت طهران أن 13 دولة امتنعت عن إرسال وفود رسمية بسبب ضغوط أميركية.
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مسؤولين إيرانيين أن واشنطن قادت حملة دبلوماسية لإقناع الحكومات بعدم المشاركة في مراسم التشييع، مدعية أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وجّه السفارات الأميركية إلى إبلاغ الدول المضيفة بأن حضور الجنازة سيُعتبر “خطوة غير ودية قد تكون لها عواقب سلبية” على علاقاتها مع الولايات المتحدة.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من واشنطن على هذه الاتهامات.