تحوّل تفشّي غير معتاد لفيروس «هانتا» على متن سفينة الرحلات الاستكشافية الهولندية «إم في هونديوس» إلى أزمة صحية دولية خلال أيام، بعدما أُعلنت ثلاث وفيات ورُصدت إصابات إضافية بين الركاب وأفراد الطاقم، بينهم مريض نُقل إلى مستشفى في سويسرا وطبيب السفينة الذي جرى إجلاؤه لتلقي العلاج.
ويتركّز القلق الصحي حاليًا على سلالة «الأنديز» من فيروس هانتا، وهي سلالة نشأت في أميركا الجنوبية وتتميّز، بخلاف معظم أنواع الفيروس، بإمكانية انتقالها — في حالات نادرة — من شخص إلى آخر عبر المخالطة الوثيقة والمطوّلة.
وكانت السفينة قد أبحرت من جنوب الأرجنتين مطلع نيسان في رحلة عبر المحيط الأطلسي شملت القارة القطبية الجنوبية وجزر فوكلاند ومناطق معزولة أخرى، وعلى متنها نحو 150 راكبًا وطاقمًا. وحتى السادس من أيار، سُجّلت ثماني حالات مؤكدة أو مشتبه بها مرتبطة بالرحلة، بينها ثلاث وفيات.
وبدأت مؤشرات التفشي بعدما ظهرت أعراض المرض على راكب هولندي يبلغ 70 عامًا في أوائل نيسان، قبل أن يتوفى في 11 من الشهر نفسه. وبعد أيام، توفيت زوجته البالغة 69 عامًا في مستشفى بجوهانسبرغ، فيما أُعلن لاحقًا عن وفاة راكب ألماني على متن السفينة في الثاني من أيار. كما تم رصد إصابات أخرى بأعراض تنفسية متفاوتة الخطورة، مع إجلاء بعض المرضى وإخضاع آخرين للعزل والمراقبة.
وفي أحدث التطورات، أكدت وزارة الصحة السويسرية إصابة رجل كان على متن السفينة بفيروس هانتا بعد نقله إلى مستشفى جامعة زيورخ، مشيرة إلى أن الفحوص المخبرية أثبتت إصابته بسلالة «الأنديز». ولم تظهر أعراض على زوجته التي فرضت على نفسها عزلاً احترازيًا، فيما تحقق السلطات في احتمال مخالطته آخرين بعد عودته من أميركا الجنوبية.
كما أعلنت سلطات جنوب أفريقيا أن فحوصات مرتبطة بحالتين من السفينة أظهرت الإصابة بالسلالة نفسها، ما عزّز المخاوف من انتقال العدوى بين البشر، رغم تأكيد خبراء الصحة أن هذا الاحتمال يبقى نادرًا للغاية.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن خطر انتشار الفيروس بين عامة الناس لا يزال منخفضًا، مشيرة إلى أن انتقال العدوى البشرية يتطلب عادة مخالطة وثيقة ومستمرة. لكنها شددت في المقابل على ضرورة مراقبة الركاب وأفراد الطاقم لأسابيع، بسبب فترة حضانة الفيروس الطويلة نسبيًا.
وكان طبيب السفينة من بين الذين تم إجلاؤهم، بعدما تقرر نقله مباشرة إلى هولندا عقب تحسن حالته. كما أُجلي مرضى آخرون، وُصفت حالة اثنين منهم بالخطيرة، فيما تواصل منظمة الصحة العالمية التنسيق مع السلطات الأوروبية والشركة المشغّلة للسفينة لمتابعة أوضاع الركاب والطاقم.
وفي تطور لافت، بقيت السفينة قبالة سواحل الرأس الأخضر بعدما واجهت اعتراضات محلية على رسوّها في جزر الكناري الإسبانية. ورغم موافقة مدريد على استقبالها بناءً على توصيات صحية دولية، رفض رئيس حكومة جزر الكناري فرناندو كلافيخو الخطوة، مطالبًا بتوضيحات إضافية قبل السماح بدخولها.
ما هو فيروس هانتا؟
فيروس هانتا هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساسًا عبر القوارض المصابة، من خلال البول أو البراز أو اللعاب. وغالبًا ما تنتقل العدوى إلى البشر عند استنشاق جزيئات ملوثة في أماكن مغلقة مثل المخازن أو الأكواخ أو الغرف التي تنتشر فيها الفئران والجرذان.
وفي بعض الحالات الأقل شيوعًا، قد تنتقل العدوى عبر لمس أسطح ملوثة ثم لمس الوجه، أو عبر عضات القوارض وخدوشها.
ما هي الأعراض؟
تبدأ الإصابة عادة بأعراض تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى وآلام العضلات والصداع والغثيان والإسهال والضعف العام، قبل أن تتطور لدى بعض المرضى إلى متلازمة رئوية حادة تتضمن ضيقًا في التنفس وتراكم السوائل في الرئتين وانخفاض ضغط الدم، وقد تستدعي التنفس الاصطناعي.
وبحسب مراكز السيطرة على الأمراض الأميركية، تصل نسبة الوفيات في الحالات الرئوية الحادة إلى نحو 38%.
هل يوجد علاج؟
لا يوجد حتى الآن علاج مضاد فعّال أو لقاح معتمد على نطاق واسع ضد فيروس هانتا، ويقتصر العلاج على الرعاية الداعمة داخل المستشفيات، بما يشمل الأوكسجين والتنفس الاصطناعي ومراقبة وظائف القلب والكلى.
وتشدد التوصيات الصحية على أهمية الوقاية عبر مكافحة القوارض، وإغلاق الفتحات في المنازل والمستودعات، وتخزين الطعام بطريقة آمنة، وعدم تنظيف فضلات القوارض بالمكنسة الكهربائية أو الكنس المباشر، لتجنب نشر الجزيئات الملوثة في الهواء.
