“شعرت بالخجل من نفسي عندما أدركت أن الحياة حفلة تنكرية وأنا فيها بوجهي الحقيقي” – فرانز كافكا
منذ قرون، حاول الفلاسفة والكتّاب والمفكرون فهم ما يدفع الإنسان إلى التصرف، والحب، والمعاناة، والنمو. وفي كل يوم، تسلّط مجلة Psychologies الضوء على اقتباس يساعد على فهم أعمق لحياتنا المعاصرة.
لماذا نشعر أحياناً أننا نؤدي أدواراً؟
لماذا نشعر أحياناً أننا نلعب دوراً بدل أن نكون على طبيعتنا؟ ولماذا نسعى غالباً إلى تلبية توقعات الآخرين، وتعديل صورتنا، وإخفاء بعض جوانب شخصيتنا؟
قبل زمن الشبكات الاجتماعية وبناء الصورة الرقمية للذات، كان الكاتب فرانز كافكا قد تناول هذا الشعور العميق بالاختلاف أمام نظرة الآخرين. وهي فكرة تبدو اليوم أكثر حضوراً في عالم أصبحت فيه الصورة جزءاً أساسياً من الحياة اليومية.
ماذا تعني هذه المقولة؟
في هذه العبارة ال لافتة، يعبر كافكا عن شعور بالهشاشة قد يرافق الصدق التام مع الذات. ففي عالم يبدو فيه أن الجميع يرتدي “قناعاً اجتماعياً”، قد يصبح إظهار المشاعر الحقيقية أو الشخصية دون تزييف أمراً محرجاً أو حتى مُعرّضاً للحكم من الآخرين.
وتكشف المقولة عن مفارقة إنسانية عميقة: نحن نرغب في أن نكون على حقيقتنا، لكننا في الوقت نفسه نخشى عواقب هذا الصدق في مجتمع يعطي أهمية كبيرة للمظاهر والانطباع الخارجي.
لماذا لا تزال هذه الفكرة صالحة اليوم؟
في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تُعرض الحياة عبر صور مختارة بعناية وحسابات محسوبة بدقة، تبدو فكرة كافكا أكثر واقعية من أي وقت مضى. فنحن نختار ما نظهره، ونحذف ما لا يناسب الصورة التي نريد تقديمها، ونحاول غالباً إظهار أفضل نسخة من أنفسنا.
وتشير دراسات في علم النفس إلى أن الفجوة الكبيرة بين “الذات الحقيقية” و”الصورة المقدمة للآخرين” قد تسبب التوتر والشعور بعدم الصدق مع الذات والإرهاق النفسي. في المقابل، يرتبط العيش بقدر أكبر من الأصالة والانسجام الداخلي بصحة نفسية أفضل وعلاقات أكثر استقراراً ورضاً.
