عادت “متلازمة هافانا” إلى واجهة الاهتمام مجددًا، بعد أن كشفت كونشيتا سارنوف وولسي، زوجة المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) جيمس وولسي، أن زوجها عانى من هذه الحالة الصحية الغامضة حتى وفاته، مؤكدة أن محاولات علاجه في عدد من الدول لم تنجح في الحد من أعراضها.
وتوفي وولسي، الذي تولى إدارة وكالة الاستخبارات المركزية بين عامي 1993 و1995، عن عمر ناهز 84 عامًا إثر إصابته بجلطة دماغية، ليصبح من أبرز المسؤولين الأميركيين الذين قيل إنهم أصيبوا بمتلازمة هافانا.
وتُعد متلازمة هافانا حالة صحية غامضة ظهرت للمرة الأولى عام 2016 بين دبلوماسيين أميركيين في العاصمة الكوبية هافانا، قبل أن تمتد إلى عشرات الدول. ومنذ ذلك الحين، جرى تسجيل أكثر من 1500 حالة بين دبلوماسيين وعناصر استخبارات وموظفين حكوميين أميركيين، إضافة إلى إصابات داخل الولايات المتحدة.
ويعاني المصابون من أعراض متنوعة، أبرزها آلام الأذن، والصداع النصفي، والدوار، والإرهاق المزمن، وفقدان الذاكرة، واضطرابات الإدراك، وضعف السمع، فيما لا يزال السبب الحقيقي لهذه الحالة موضع خلاف بين الخبراء والأجهزة الأمنية.
وخلال الأشهر الأخيرة، تجدد الجدل حول مصدر هذه الإصابات، بعدما ألغت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية السابقة تولسي غابارد تقييمين صدرا خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، كانا يستبعدان بدرجة كبيرة أن تكون المتلازمة ناجمة عن هجمات من جهات أجنبية.
وفي المقابل، تزايدت الشكوك داخل الأوساط الاستخباراتية الأميركية بشأن احتمال وقوف روسيا وراء هذه الحوادث، في ظل تقارير تحدثت عن استخدام أسلحة تعتمد على الموجات الدقيقة (الميكروويف) لإحداث إصابات عصبية لدى المستهدفين.
كما أفادت تقارير إعلامية أميركية بأن برنامجًا مدعومًا من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) حصل عام 2024 على نموذج لسلاح مصغر يعمل بالموجات الدقيقة من شبكة إجرامية روسية، بغرض دراسة تأثيره، حيث أظهرت الاختبارات إصابات عصبية مشابهة لتلك التي يعاني منها المصابون بمتلازمة هافانا.
ورغم تصاعد هذه الفرضيات، لم تعلن الحكومة الأميركية حتى الآن عن نتائج نهائية تثبت مسؤولية أي جهة عن هذه الإصابات، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لكشف أسباب المتلازمة التي أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والأمنية الأميركية.
